تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعتق مقدار ثلثها منه ، سواء اعترف به أم أنكره ؛ لأن العتق حق للَّه‌تعالى شأنه ، فيحصل له منه مقدار ثلاثة وعشرين ، فإذا أضيفت إلى ما حكم له به من الكسب زاد عن القيمة ، فكان الزائد له لأجل ذلك وقس على هذا ما إذا قصر الكسب عن ضعفه ، أو خلّف شيئاً آخر معه لا يبلغ الضعف ، فلو كان كسبه مقدار قيمته كان له ثلثه بدعواه التي قدّم فيها وضمّ ثلثاه ، وهو عشرون في المثال إلى مجموع المدبّر ، وقيمته ثلاثون ، فيكون الحاصل بيد الوارث خمسين ، ويحكم عليه بعتق ثلثها ، وهو ستة عشر وثلثان وهي خمسة أتساعه وله ثلث كسبه عشرة ويجتمع للورثة عشرون من الكسب وثلاثة عشر وثلث من رقبته ، وذلك ضعف ما عتق منه » « 1 » . وقد أخذ ذلك كلّه من الفاضل في القواعد « 2 » وولده في شرحها « 3 » . لكن فيه - بعد الإغضاء عمّا في دعوى وجوب دفع ما استحقّه بيمينه في فكّ نفسه - أنّ دعوى الحرّية التي يعلم العبد خلافها لا تكون سبباً لملك الزيادة التي يجب عليه دفعهافي فكاك نفسه على ما ذكروه فيما بينه وبين اللَّه تعالى شأنه ، وكذا عدم سماع إنكاره لها في ظاهر الشرع لو سلّم ، وإلّا فقد يمنع ؛ لإطلاق قوله عليه السلام : « الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعبودية » « 4 » وحينئذٍ فالمتّجه معاملة كلّ منهما بإقراره . وزاد في القواعد احتمال كون المسألة دورية ، قال : « ولو ادّعى الوارث سبق الكسب على الموت والعبد تأخّره قدّم قوله ، فإن أقاما بيّنة قدّمت بيّنة الوارث ، هذا إن خرج من الثلث ، ولو لم يخلّف سواه وكان الكسب ستّين ضعف قيمته قدّم قول العبد أيضاً ، ويحتسب على الورثة ما يصل إليهم من الكسب بإقرارهم . وهل للعبد بالجزء الذي انعتق بإقرارهم مقابله من كسبه إشكال ، ينشأ من إجراء إقرار الورثة مجرى الإجازة أو لا ، فعلى الأوّل يدخلها الدور ، فنقول : عتق منه شيء ، وله من كسبه شيئان ، وللورثة شيئان من نفسه وكسبه ، فالعبد وكسبه في تقدير خمسة أشياء ، فالشيء ثمانية عشر فله من نفسه ثمانية عشر ، ومن كسبه ضعف ذلك ، وللورثة من نفسه وكسبه ستّة وثلاثون . وعلى الثاني يعتق سبعة أتساعه ، وله من كسبه عشرون ، ومنه يستخرج حكم ما قصر الكسب فيه عن ضعفه أو خلّف شيئاً معه » « 5 » . قلت : لا أعرف وجهاً للاحتمال الأوّل الذي جعل المسألة دورية على تقديره ، وذلك لعدم إقرارهم بانعتاق جزء منه على وجه يستحقّ به من الكسب شيء . ضرورة كون دعواهم تقدّم الكسب على وفاة السيّد ، وهو زمان الرقيّة ، فلا يتصوّر استحقاق شيء من الكسب بجزئه الحرّ على دعوى الوارث ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 402 - 403 . ( 2 ) انظر القواعد 3 : 229 . ( 3 ) انظر الايضاح 3 : 564 - 568 . ( 4 ) الوسائل 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 . ( 5 ) القواعد 3 : 229 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 417 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )