إنّما الكلام في اقتضاء إباق المعلّق عتقه على وفاة الزوج - أو مطلق الغير وقلنا : إنّه تدبير - البطلان . أمّا على القول بعدم كونه تدبيراً كما سمعت تحقيق الحال فيه فلا ا شكال في عدم البطلان ، بل قد يقوى ذلك على القول بأنّه تدبير [ 1 ] .
[ لو استفاد المدبر مالًا بعد موت مولاه ] :
34 / 246 / 35 / 412
( فروع أربعة ) :
( الأوّل : إذا استفاد المدبّر مالًا بعد موت مولاه فإن خرج المدبّر من الثلث فالكلّ له ) لكونه حينئذٍ حرّاً فكسبه له ، ( وإلّا كان له من الكسب بقدر ما تحرّر منه والباقي للورثة ) [ 2 ] .
هذا إذا كان عتقه معلّقاً على وفاة المولى .
أمّا لو كان معلّقاً على وفاة غيره كالمخدوم وتأخّر موته عن موت المولى فإنّه باق على الرقّية إلى أن يموت المخدوم فكسبه لهم مطلقاً إلى حصول المعلّق عليه .
وهل يجوز للوارث الرجوع في تدبيره كما كان ذلك جائزاً للمولى ؟ [ 3 ] [ قد يقوى عدم جواز الرجوع ] .
شرح
[ 1 ] اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن الذي هو المعلّق على وفاة المولى ، خصوصاً بعد التصريح بعدم البطلان في المخدوم فما في المسالك بعد الإشكال منه : « ولو قيل بقصر عدم البطلان على إباق من جعلت خدمته لغيره وعلّق تدبيره على وفاة المخدوم ، كان حسناً ؛ لأنّ هذا الحكم قد صار على خلاف الأصل ، بالنظر إلى قاعدة الأصحاب في المسألة وظهور اتّفاقهم على أنّ إباق المدبّر مبطل له إلّا ما أخرجه الدليل » « 1 » لا يخلو من نظر ، خصوصاً بعد أن لم نتحقّق ما ذكره من قاعدة الأصحاب وظهور اتفاقهم عليه ، وإنمّا لهم كلام سابق قبل الخوض في مسألة الإباق دفعاً للاستدلال على عدم كونه تدبيراً بما تضمّنه الصحيح « 2 » المزبور من عدم البطلان بإباق المعلّق على وفاة المخدوم على وجه لا يكون إجماعاً بحيث يعتمد عليه في إثبات حكم مخالف للأصل بعد فرض خلوّ النصوص عما يقتضي الشمول لمثل ذلك ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك .
[ 3 ] توقف فيه في المسالك أوّلًا ، من اطلاق جواز الرجوع في التدبير ، ومن اختصاص ذلك بمن باشر التدبير ، ولذا لم يجز للمدبّر أن يرجع بالأولاد ؛ لعدم مباشرته لتدبيرهم .
ثمّ مال إلى الجواز ؛ لقيام الوارث مقام الموروث ، ولأنّه يرث الحقوق التي له كحق الشفعة والخيار وغيرهما من الحقوق المالية « 3 » ، ولأن الناس مسلّطون على أموالهم « 4 » . لكن قد يقوى خلافه ؛ للأصل الذي خرجنا عنه في المدبّر ؛ للنصوص « 5 » الدالّة عليه الظاهرة في كونه موصياً أو بمنزلة الموصي في ذلك المقتضية لعدم جواز تبديل وصيته ووجوب إبقائها ، إذ هو حينئذٍ كمن أوصى بشيء تأخّر وقته مثلًا ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 407 ، وفي بعض النسخ : « فالنظر » بدل « بالنظر » .
( 2 ) تقدّم في ص 387 .
( 3 ) المسالك 10 : 408 .
( 4 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 118 ، ب 2 من التدبير .