. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معلوميّة كون مورده الأعيان لا المنافع ، خصوصاً مع جهالتها . ودعوى اختصاص الموضع المزبور بذلك كما سمعته من الدروس بعيدة ؛ لقصور الخبرين المزبورين عن إثبات ذلك . وكذا الكلام في خبر أبي مريم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها في حياته ؟ فقال : « نعم أيّ ذلك شاء فعل » « 1 » . وأبعد منه حملهما على إرادة بيع الرقبة إلى أن يموت البائع ، فينعتق عليه ، بمعنى ملكية متزلزلة إلى الموت ، كما سمعته من الفاضل وفرّع عليها فروعاً .
وأمّا ما سمعته من الصدوق وابن أبي عقيل « 2 » فيدل عليه صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في رجل يعتق غلامه أو جاريته في دبر منه ثمّ يحتاج إلى ثمنه أيبيعه ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته » « 3 » . ونحوه صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام « 4 » الذي ينبغي حملهما على ضرب من الكراهة كخبر وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام « إن علياً عليه السلام قال : لا يباع المدبّر إلّا من نفسه » « 5 » الموافق للمحكي عن بعض « 6 » العامة .
وكذا ما دلّ على تقييد البيع بالاحتياج أو رضا المملوك ، كصحيح ابن مسلم : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دبّر مملوكه ثمّ يحتاج إلى الثمن ، قال : « إذا احتاج إلى الثمن فهو له ، يبيع ان شاء وان شاء أعتق ، فذلك من الثلث » « 7 » .
وموثق إسحاق بن عمار : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يعتق مملوكه عن دبر ثمّ يحتاج إلى ثمنه ، قال : « يبيعه ، قلت : فإن كان عن ثمنه غنيّاً ، قال : إن رضي المملوك فلا بأس » « 8 » .
وصحيح جميل : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المدبّر أيباع ؟ قال : « إن احتاج صاحبه إلى ثمنه ، وقال : إذا رضي المملوك فلا بأس » « 9 » . وخبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العبد والأمة يعتقان عن دبر ؟ قال : « لمولاه أن يكاتبه ان شاء ، وليس له أن يبيعه إلّا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته ، وله أن يأخذ ماله إن كان له مال » « 10 » . لعدم قائل بمضمونها حتى من القائلين ببيع الخدمة .
وعلى كلّ حال فلا ينكر دلالة هذه النصوص أجمع على ناقضية بيع المدبّر لتدبيره . مضافاً إلى صحيح ابن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكاً له ثمّ احتاج إلى ثمنه ، فقال : « هو مملوكه ان شاء باعه وان شاء أعتقه وان شاء أمسكه حتى يموت ، فإذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه » « 11 » . وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « المدبّر مملوك ، ولمولاه أن يرجع في تدبيره ان شاء باعه وان شاء وهبه وان شاء أمهره » « 12 » مضافاً إلى غيرهما من النصوص بل لا ينكر ظهورهما ، خصوصاً الأخير منهما في حصول الرجوع بالبيع إذا قصده ، خلافاً لما سمعته « 13 » من ابن حمزة .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 119 ، ب 3 من التدبير ، ح 1 .
( 2 ) تقدّم في ص 407 .
( 3 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ذيل الحديث 6 .
( 5 ) الوسائل 23 : 121 ، ب 4 من التدبير ، ح 2 .
( 6 ) الحاوي الكبير 18 : 102 .
( 7 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 23 : 116 ، ب 1 من التدبير ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 23 : 116 - 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 23 : 120 ، ب 3 من التدبير ، ح 2 .
( 11 ) الوسائل 23 : 115 ، ب 1 من التدبير ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، ح 3 .
( 13 ) تقدّم في ص 407 .