ولا فرق فيه عندنا بين أن يكون ( قولًا كقوله : رجعت في هذا التدبير ) أو نقضته أو فسخته أو نحو ذلك ( وفعلًا ) يدلّ على قصده الرجوع ( كأن يهب ) وإن لم يقبض ( أو يعتق أو يقف ) وإن لم يقبض ( أو يوصي ) به [ 1 ] .
( سواء كان ) التدبير ( مطلقاً ) بأن علّقه على مطلق الموت ( أو مقيّداً ) بالموت في سفره أو مرضه [ 2 ] .
( وكذا لو باعه بطل تدبيره ) وإن لم يقصد به الرجوع [ 3 ] . ( وقيل : إن رجع في تدبيره ثمّ باع صحّ بيع رقبته ، وكذا إن قصد ببيعه الرجوع وان لم يقصد مضى البيع في خدمته دون رقبته وتحرّر بموت مولاه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للشافعي في أحد قوليه « 1 » .
[ 2 ] خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة فخص الجواز بالثاني « 2 » .
[ 3 ] لاقتضاء البيع خروجه عن ملكه المنافي لبقاء تدبيره .
[ 4 ] وظاهره اختصاص الخلاف في البيع إذا لم يقع رجوع قبله ولم يقصد به الرجوع .
ونحوه الفاضل في القواعد وان لم يذكر القيد الثاني قال فيها : « ويجوز الرجوع في التدبير قولًا أو فعلًا فلو وهب وان لم يقبض أو أعتق أو وقف أو أوصى به أو باعه على رأي أو رهنه بطل التدبير ، مطلقاً كان أو مقيداً ، ويصحّ العقد وان لم يرجع في التدبير ، وسواء قصد ببيعه الرجوع أولا . وهل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة ؟ الأقرب ذلك ان لم يعلم فسادها أو قصد الرجوع وقيل : لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه ، بل يمضي البيع في خدمته دون رقبته » « 3 » وفي التنقيح : « لا خلاف أنّه مع تقدّم الرجوع القولي أو التصريح بقصد الرجوع ببيعه أنّه يبطل التدبير ومع عدم الأمرين إن صرّح ببيع رقبته أو هبتها كذلك ، وان صرّح ببيع منافعه أو هبتها لم يكن رجوعاً ، وتحرّر بموت سيّده ، أمّا مع الإطلاق فأكثر الأصحاب قالوا بانصراف البيع والهبة إلى منافعه ، وأنّه لا يبطل بذلك ، وقال الحلّيون ببطلان التدبير وصحّة البيع » « 4 » .
وقال في الدروس : « صريح الرجوع رجعت في تدبيره أو نقضت أو أبطلت أو شبهه دون إنكار التدبير ، أمّا لو باعه أو وهبه ولما ينقض تدبيره فأكثر القدماء على أنّه لا ينقض التدبير . فقال الحسن : يبيع خدمته أو يشترط عتقه على المشتري فيكون الولاء له .
وقال الصدوق : لا يصحّ بيعه إلّا أن يشترط على المشتري إعتاقه عند موته .
وقال ابن الجنيد : تباع خدمته مدّة حياة السيّد .
وقال المفيد : إذا باعه ومات تحرّر ، ولا سبيل للمشتري عليه ، وقال الشيخ في النهاية : لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره ، إلّا أن يعلم المشتري بأنّ البيع للخدمة ، وتبعه جماعة والحلّيون ، إلّا الشيخ يحيى على بطلان التدبير بمجرد البيع » « 5 » إلى آخره . إلى غير ذلك من كلماتهم المذكورة في تحرير محل النزاع . لكن ما وصل إلينا من كلمات
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 18 : 111 .
( 2 ) الحاوبي الكبير 18 : 102 .
( 3 ) القواعد 3 : 227 .
( 4 ) التنقيح 3 : 460 .
( 5 ) الدروس 2 : 232 - 333 .