ورد منها دون غيره فيبقى على ما تقتضيه الأصول والقواعد في العتق المعلّق ، وجهان ، أقواهما الثاني [ 1 ] .
وكيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يجوز الرجوع فيه ) [ / في التدبير ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كمااعترف به في المسالك « 1 » ؛ لعدم إطلاق يوثّق بإرادة حكم الإطلاق منه في النصوص بل والفتاوى ، ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض من أنّ ثمرة الخلاف هيّنة ؛ لعدم ظهورها إلّا في النذر وما شاكله ، فيتحقّق الامتثال بالتدبير لو التزام وصية على ما في العبارة والموثّقة ، وعلى المختار لا بدّ من وصيّة أخرى « 2 » بل هو من غرائب الكلام ، خصوصاً بعد قوله في المسالك - بعد ذكره القول : بأنّه عتق مشروط أو وصيّة - : « وهما أصل كثير في تفريع مسائل الباب » « 3 » . وخصوصاً بعد ما سمعت من ابتناء جملة من الفروع عليه ، بل يكفي في الثمرة أنّه يعتبر فيه ما يعتبر في العتق من القربة والصيغة الخاصّة ونحوها ، بناءً على أنّه منه حقيقة وإن كان كالوصية في الرجوع والخروج من الثلث ونحوهما من الأحكام ، إذ لا يعتبر فيه شيء من ذلك ، بناءً على أنّه من الوصية حقيقة ؛ ضرورة عدم تناول أدلّة العتق له . وأغرب من ذلك قوله فيه أيضاً « وبالجملة الأقوال في المسألة ثلاثة : أحدها أنّه وصية كما في العبارة ، وثانيها : عتق معلّق ، وثالثها : إيقاع مستقلّ ، لكنّه بمنزلة الوصية في الأحكام من نفوذه من الثلث وجواز الرجوع فيه ، وعليه كما عرفت أكثر الطائفة » « 4 » إذ مقتضاه عدم جريان الأحكام المزبورة على القول الثاني ، مع أنّه لم يعرف خلاف في جريانها عليه على كلّ حال ، كما اعترف به في كشف اللثام « 5 » ، بل لم نعثر على قائل صريحاً بما نسبه إلى أكثر الطائفة .
نعم في موضع من المسالك - بعد أن ذكر القولين الأولين - قال : « ولو قيل بأنّ التدبير إيقاع برأسه وان شابه العتق المعلّق بوجه والوصية بوجه كان حسناً ، وفيه جمع بين الأدلّة وسلامة من تناقض الأحكام المترتّبة عليه غالباً » « 6 » وهو كالصريح في عدم قائل بذلك ، ولعلّه لصدق العتق المعلّق عليه لُغة وشرعاً وعرفاً .
لكن قال أيضاً في موضع آخر منها : « والتحقيق أنّه بمنزلة الوصية لا عينها كما ذكره هنا ؛ لأنّه لو كان وصية محضة لافتقر في عتقه إلى صيغة بعد الموت ، ولا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في جميع الأحكام ، بل المراد أنّه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في الروايات ، وهو كونه من الثلث ، ويجوز الرجوع فيه ونحو ذلك ، وليس بعتق معلّق أيضاً كما قال ابن إدريس وغيره ، وإلّا لما صحّ الرجوع فيه ، فكونه متردّداً بينهما في بعض الأحكام ومستقلّاً بنفسه - ومن ثمّ وقع بصيغته الخاصّة الخارجة عن الأمرين أظهر » « 7 » .
وفيه : أنّ اختلاف الأحكام لا مدخلية له في مهيّة الشيء وحقيقته ، وحينئذٍ فمراد القائل بكونه بصفة الوصيّة وليس منها حقيقة - وهو الأكثر - أنّه عتق معلّق بصفتها في جواز الرجوع والخروج من الثلث ونحوهما من الأحكام التي لا تقتضي كونه إيقاعاً مستقلّاً ، كما هو واضح .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف بيننا نصّاً وفتوى في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض إن لم يكن متواتراً .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 388 .
( 2 ) الرياض 11 : 357 .
( 3 ) المسالك 10 : 367 .
( 4 ) الرياض 11 : 357 .
( 5 ) كشف اللثام 8 : 440 .
( 6 ) المسالك 10 : 369 .
( 7 ) المسالك 10 : 388 .