. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خدمة عبده لغيره » ثمّ قال : « هو حرّ بعد وفاة المخدوم صحّ على الأصحّ » ونحوه الشهيد في الدروس قال : « كتاب المدبّر وهو المعلّق عتقه بموت المولى ؛ لأنّ الموت دبر الحياة ، فالموصى بعتقه ليس مدبّراً ، والتعليق بموت غير المولى إن جعل له الخدمة نافذ في صحيح يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام « 1 » وحمل عليه الزوج وطرد بعضهم في الموت مطلقاً ، وقصره ابن إدريس على موت المولى ، ويظهر من ابن الجنيد جواز تعليقه على موت الغير مطلقاً ، وسمّاه تدبيراً ، والقاضي لو علّق العتق بوقت تحرّر عنده ، وله الرجوع فيه ، وكذا لو علّقه بقدوم زيد أو برؤيته » « 2 » .
وهو كالصريح في أنّ ذلك مسألة مستقلّة لا أنّها من التدبير على وجه يجري عليه أحكامه التي ستعرفها .
وكذا الشيخ في النهاية « 3 » ، بل والمفيد في المقنعة « 4 » وغيره .
بل يومئ إليه تصريح الصحيح [ ليعقوب ] بعدم بطلان تحريره بالإباق ، ولو كان تدبيراً لبطل .
ودعوى اختصاص الحكم المزبور في خصوص المعلّق على وفاة المولى ليس بأولى من القول بأنّ ذلك [ التحرير بالإباق ] ؛ لعدم كونه [ أيالعتق المعلّق على موت غير المولى ] تدبيراً ، بل الثاني أولى ؛ لظهور أدلّة بطلانه بالإباق في الأعمّ .
بل قد يدّعى اتّفاق أهل الشرع واللغة والعرف على ذلك ، ولذا حكى في التنقيح عن ابن إدريس دعوى إجماع المسلمين عليه « 5 » مقرّاً له على ذلك ، بل ظاهر الخصم ذلك ؛ ضرورة استناده في المعلّق على وفاة المخدوم والزوج إلى النقل الذي قد يدّعى أنّه لا دلالة فيه ، لا إلى صدق التدبير ، بل التأمّل في عبارة الفاضل في المختلف « 6 » يقتضي الاعتراف بعدم كونه تدبيراً عرفاً .
وأوّل من اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّ ذلك من التدبير على وجه تجري عليه أحكامه ؛ لذكرهم إيّاه في كتاب التدبير للشبه به ، ابن حمزة في الوسيلة « 7 » وتبعه المصنّف في الكتاب ، واقتفاه تلميذه الفاضل في جملة من كتبه « 8 » ، وتبعهما الشهيد في غاية المراد « 9 » ، وجرى على منوالها ثاني الشهيدين « 10 » ، وتبعه الصيمري والفاضل الأصبهاني في شرحه على القواعد والسيّد في الرياض « 11 » ، وغيرهم .
وأخذ بعضهم كلام بعض على وجه يظهر للمتأمّل فيه أنّ كلّاً منهم قد استمدّ من الآخر ، ولكن التحقيق ما عرفت ، واللَّه الموفّق والهادي .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 387 .
( 2 ) الدروس 2 : 230 ، وفيه : « برئه » بدل « برؤيته » .
( 3 ) النهاية : 553 - 554 .
( 4 ) المقنعة : 550 - 551 .
( 5 ) التنقيح 3 : 465 ، وفيه : « جمع عليه أهل العلم » .
( 6 ) انظر المختلف 8 : 80 .
( 7 ) الوسيلة : 345 - 346 .
( 8 ) المختلف 78 - 80 . القواعد 3 : 223 .
( 9 ) غاية المراد 3 : 358 - 360 .
( 10 ) المسالك 10 : 365 - 369 .
( 11 ) غاية المرام 3 : 385 - 386 . كشف اللثام 8 : 431 - 432 . الرياض 11 : 364 - 366 .