[ والتحقيق عدم صحّة كونه تدبيراً ] .
[ ويمكن القول باختصاص جواز التعليق في العتق بخصوص عتق الأمة معلّقاً على موت المخدوم ولو غير المولى أو على موت الزوج . وهذه مسألة مستقلّة غير مسألة التدبير ] .
شرح
فلا وجه ؛ لاختصاصه بهذين ؛ لأنّ وجوه الملابسة لا تنحصر ، ويجيء على هذا جواز تعليقه بوفاة مطلق الملابس ، بل مطلق الناس ؛ لفقد ما يدلّ على غير المخدوم ، وهو قول في المسألة .
وربّما قيل بجواز تعليقه بموت غير الآدمي ؛ لاشتراك الجميع في معنى التدبير لغة ، وهو تعليق العتق على الوفاة ، وأكثر الأصحاب لم يتعرّضوا لغير المروي ، وهو الأنسب ، لكن يبقى فيه أنّ الصحيح وارد في الأمة ، فتعديته إلى العبد لا يخلو من نظر .
وما اشتهر من أنّ خصوصيّة الذكورية والأنوثية ملغاة ، وأنّ الطريق متّحد لا يقطع الشبهة وإن كان متّجهاً » « 1 » . إذ هو كما ترى وإن تبع في أكثره الشهيد « 2 » .
ومن الغريب دعوى تحقّق التدبير بالتعليق على وفاة غير الآدمي ، بل لا أعرف القائل به ، وما سمعته عن ابن الجنيد « 3 » إنّما هو في العتق المعلّق ، بل يمكن دعوى حصول القطع من النصّ والفتوى بخلافه ؛ إذ نحن في عويل من تحقّقه بموت غير المولى ولو المخدوم والزوج ، حتى أنّ ابن إدريس أنكره فيهما « 4 » .
وهو في محلّه ، فإنّ المستفاد من نصوص الباب وفتاوى الأصحاب كون التدبير التعليق على وفاة المولى ، وليس في الخبرين المزبورين « 5 » دلالة على صحّته [ / العتق ] تدبيراً .
فيمكن جواز خصوص هذا الفرد من العتق معلّقاً للخبرين المزبورين بعد كونهما من الحجّة ولو من جهة الانجبار ، ولا يتعدّى إلى غير مضمونهما ، أو تأويلهما بما يرجع إلى شرط الخدمة في العتق أو النذر وأخويه أو غير ذلك ، أو حملهما على التقيّة ، أو تأويل الصحيح بما يرجع إلى التدبير بدعوى إرجاع الضمير إلى المولى ، كما أطنب به المقداد في التنقيح « 6 » ، وإن كان هو كما ترى .
وبذلك يظهر لك النظر في كلمات كثير من الناس ؛ إذ المحصّل منها تحقّق التدبير بالتعليق على الوفاة ولو غير الآدمي أو خصوص المولى والمخدوم أوهما مع الزوج أو مطلق الملابس أو مطلق الآدمي .
وفي المسالك « 7 » بناء الخلاف على كونه وصيّة أو عتقاً ، فلا يصحّ تعليقه على غير المولى على الأوّل بخلاف الثاني ، مع أنّه يمكن استثناء هذا الفرد من الوصية للخبرين مع فرض دلالتهما على صحّته تدبيراً ، والتحقيق ما عرفت .
وربّما يومئ إليه جعل المصنّف مضمون الصحيح مسألة مستقلّة في آخر كتاب التدبير فقال : « ولو جعل
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 367 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 229 ، 235 .
( 3 ) لم يتقدم عنه ، انظر المختلف 8 : 79 ، 83 .
( 4 ) السرائر 3 : 33 ، 34 .
( 5 ) تقدّم في ص 387 .
( 6 ) التنقيح 3 : 464 - 466 .
( 7 ) انظر المسالك 7 : 367 - 368 .