المدار في التعدي وعدمه ظهور النذر في تعليق الوطء على الملك الأوّل فلا يصح التعدي ] . المسألة ( الخامسة :
لو « 1 » نذر عتق كلّ عبد قديم انصرف إلى من مضى عليه في ملكه ستّة أشهر فصاعداً ) إذا لم يكن هناك عرف يقتضي خلافه أو قصد كذلك ، بل نذر وقصد مصداق ذلك في نفس الأمر الذي لا يمكن معرفة أوّل مصاديقه لأحد إلّاعلّام الغيوب أو من أودعه علم ذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه حينئذٍ أعرف أهل العرف ؛ ضرورة أنّ العرف العامّ إنّما يعرف الأفراد المعلومة منه ، كما أنّه يعرف الأفراد المعلوم أنّها ليست منه أمّا أوّل المصاديق فلا طريق له إلى معرفته ، فيكون المقام حينئذٍ كبيانه عليه السلام تحديد الوجه على التحقيق والركوع والمسافة ونحو ذلك ، ومع فرض عدم تجدّد عرف آخر يكون هو الميزان . وهذا هو المراد من مرسل النهدي قال : دخل أبو سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له : أبلغ من قدرك أن تدّعي ما ادّعى أبوك ؟ فقال له « مالك أطفأ اللَّه نورك وأدخل الفقر بيتك ، أما علمت أنّ اللَّه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً فوهب له مريم فوهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ، ومريم من عيسى ، ومريم وعيسى شيء واحد ، وأنا من أبي وأبي منّي ، وأنا وأبي شيء واحد ، فقال له أبو سعيد : فأسألك عن مسألة ، فقال : لا أخا لك ، بعيد أن تقبل منّي ولست من غنمي ولكن هاتها ، فقال رجل قال عند موته : كلّ ممملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللَّه ، قال :
نعم إنّ اللَّه عزّ ذكره قال :حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ« 2 » فما كان من مماليكه أتى عليه ستّة أشهر فهو قديم ، فهو حرّ » « 3 » . وعن تفسير عليّ بن إبراهيم أنّه رواه عن أبيه عن داود بن سعيد « 4 » « سألته » وحينئذٍ يكون حسناً . وعن إرشاد المفيد : قضى عليّ عليه السلام في رجل أوصى فقال : أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي فلمّا مات لم يعرف الوصي ما يصنع » فسأله عن ذلك ، فقال :
« يعتق كلّ عبد له في ملكه ستّة أشهر » « 5 » ، وتلا الآية . وكأنّ الشيخ « 6 » فهم من المملوك [ المذكور في مرسل النهدي المتقدّم ] العبد فعبّر به ، ولعلّه كذلك ، لا أنّ المراد منه تعبّد محض ، وإلّا لم يكن وجه للاستدلال بالآية على المكاري الذي هو ليس من غنمه ، ويريد البرهان منه على ما ادّعاه ، وحينئذٍ يكون المسألة على الضوابط ، ويتعدّى من المقام إلى غيره . لكن على الوجه الذي ذكرناه ، ولعلّ قول المصنّف وغيره : « انصرف » إلى آخره لا يخلو من إشعار . لكن في المسالك : « هو شامل للذكر والأنثى ، ولكن الشيخ عبّر بلفظ « العبد » وتبعه المصنّف والجماعة ، وتمادى الأمر إلى أنّ توقّف العلّامة في تعدّي الحكم إلى الأمة ، من حيث إنّ هذا الحكم على خلاف الأصل ، ولا دليل عليه من جهة العرف ولا اللغة ، وإنّما مستنده الشرع ، مع أنّ الرواية ضعيفة السند مرسلة . واعتذر فخر الدين عنه ، بأنّ المسألة إجماعية وأنّ الإجماع لم يقع إلّاعلى العبد ، فلذلك استشكل والده في حكم الأمة ، والإجماع على وجه يكون حجّة ممنوع ، بل كثير من العلماء - كابن الجنيد وسلار والصدوق - لم يتعرّضوا لها ، وأنّ الأصل فيها الشيخ ، وطريقته في النهاية الاستناد إلى الروايات من غير مراعاة طريقها ، كما هو المعلوم من عادته ، ولكن اتّباع ابن إدريس له حملهم على شبهة الإجماع ، حيث إنّه لا يعتمد على أخبار الآحاد مطلقاً ، فعمله بمضمونها يدلّ على فهمه أنّه إجماع » « 7 » . وهو من غرائب الكلام ، بل لا يخلو من سوء ظنّ أو سوء أدب مع من عرفت ، وكيف كان فقد عرفت الوجه في المسألة .
هامش
( 1 و 2 ) يس : 39 . في الشرائع : « إذا » .
( 3 ) تمامه في الكافي 6 : 195 ، ح 6 . وذكر ذيله في الوسائل 23 : 56 ، ب 30 من العتق ، ح 1 ، وفيهما دخل ابن أبي سعيد المكاري .
( 4 ) الوسائل 23 : 56 - 57 ، ب 30 من العتق ، ذيل الحديث 1 ، ولكن عن داود بن محمّد النهدي . وفي تفسير القمّي ( 2 : 215 ) عن داود بن محمّد الفهري .
( 5 ) الارشاد 1 : 221 . الوسائل 23 : 57 ، ب 30 من العتق ، ح 2 .
( 6 ) النهاية : 544 .
( 7 ) المسالك 10 : 308 .