[ ولا يشترط الكثرة فيمن أعتق ويرجع إلى المتيقّن ] .
شرح
بصيغة العتق ، لا أنّ المراد منه - مع عدم العلم بالحال - الحكم بعتق الثلاثة خاصّة المعلوم أنّه أعتقهم دون الرابع الذي هو محلّ شكّ صرفاً لجوابه في خصوص المعلوم ؛ إذ هو كما ترى لا يوافق إرادة ما في نفس الأمر ولا ظاهر الإقرار ؛ إذ الأوّل لا فرق فيه بين المتّحد والمتعدّد .
والثاني لا بدّ من حمله على الجميع ، ومن هنا أنكر على العلّامة الشرط المزبور [ أيالكثرة ] بعض « 1 » من تأخّر عنه .
لكن في شرح الفخر : « أنّ الجمع المضاف وإن كان الحقّ أنّه للعموم لكن لا يحمل عليه هنا ؛ لأنّه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق قوله : هؤلاء مماليكي حقيقة ، فإذا قيل له : أعتقت مماليكك ؟ فقال : نعم ، وهي تقتضي إعادة السؤال وتقريره ، فيكون إقراراً بعتق المماليك الذين انعتقوا ، ولا يلزم بغيرهم ؛ لأصالة البراءة ؛ ولأنّ الإقرار إنّما يحمل على المحقّق المتيقّن ، لا على ما فيه احتمال .
وهل يشترط في الاقتصار عليه كثرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقةً أم لا ؟ قولان . ومنشأ القولين أنّ اللفظ إنّما يحمل على الإقرار على أصل الحقيقة ، ومن حيث أصل البراءة ، ومن جواز التجوّز به ويتفرّع على ذلك الاكتفاء بالواحد وعدمه ، فعلى عدم الاشتراط يكتفى بالواحد ، وعلى عدمه لا يكتفى بالواحد ويلزم بعتق ما يصدق عليه الجمع حقيقة ، ويكون في الباقي كالمشتبه » « 2 » .
وقد حكاه عنه على طوله في المسالك ، وأطنب في ردّه حتى ذكر خمسة أوجه في مناقشته « 3 » .
ولكن الحقّ عدم ورودها جميعها أو جملة منها ؛ ضرورة كون مراده بل ومراد الأصحاب بل وما في الرواية أنّه لا يحكم عليه بالإقرار بعتق الجميع مع الظنّ أو الشكّ بإرادة الإقرار بمن وقع عتقه منهم [ أيمن الجميع ] ؛ ولأنّه بمنزلة العهد الذي يحمل اللفظ فيه على المعهود ، ولا ينافي ذلك كون الجمع المضاف للعموم المعلوم إرادة كون عمومه على حسبه في نحو « هؤلاء مماليكي » .
وبالجملة : الغرض حيث إنّه لا يحصل ظنّ بالمراد من اللفظ ، وأنّ مراد لافظه التوصّل إلى مقصوده بما يؤدّيه نفس اللفظ لا يحكم عليه بمعنى اللفظ ، ويرجع حينئذٍ إلى المتيقّن ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وعلى ذلك مبنى هذه المسألة ، فلا وجه لإطناب ثاني الشهيدين فيها ؛ إذ لا كلام في حمل الجمع المضاف على العموم ، وممّا يؤيّد ما ذكرناه فرضهم المسألة فيمن وقع منه عتق بعض مماليكه وغير ذلك ممّا يصرف اللفظ عن إرادة الإقرار بما يؤدّيه نفس لفظه مع عدم القرينة .
وما أشبه ما نحن فيه بما رواه الوليد بن هشام قال : « قدمت من مصر ومعي رقيق فمررت بالعاشر فسألني ، فقلت : هم أحرار كلّهم ، فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر ، فقال : ليس عليك شيء » « 4 » . سواء كان المراد عدم حصول التحرير بهذا اللفظ أو عدم الحكم عليه بظاهر إقراره ، وكأنّ المسألة من الواضحات ، وإن كثر كلام ثاني الشهيدين فيها في المسالك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 303 .
( 2 ) الايضاح 3 : 481 .
( 3 ) انظر المسالك 10 : 303 ، 305 ، وذكر أربعة أوجه .
( 4 ) الوسائل 23 : 95 ، ب 60 من العتق ، ح 1 .