عليك أنّ نيّة القربة هنا مثلها في سائر ما تعتبر فيه ، فلا يشترط التلفّظ بها وإن اعتبر ذلك في الصيغة ( و ) هو واضح .
كوضوح أنّه ( لا يصحّ ) ال ( - عتق ) من ( السكران ) وغيره ممّن لا عقل له ولا قصد له ؛ لما عرفت ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - يبطل باشتراط نيّة القربة عتق الكافر ؛ لتعذّرها في حقّه ) [ 1 ] . [ ولو قلنا بعدم اشتراط القربة صح ] .
( و ) لعلّه لذا ( قال الشيخ في الخلاف « 1 » ) [ 2 ] : ( يصح ) مطلقاً سواء كان الكفر بإنكار الصانع أو غيره [ 3 ] .
فالتحقيق عدم صحّته من الكافر مطلقاً ، خصوصاً مع استلزامه للولاء الذي هو سبيل على المسلم لو كان العبد
شرح
[ 1 ] باعتبار أنّ اشتراطها يقتضي كون العتق من العبادات ، ومن المعلوم اعتبار الإسلام بل الإيمان في صحّتها ، حتى كاد يكون ضروري المذهب إن لم يكن الدين ، فلا يتصوّر حصول نيّة التقرّب بالعبادة مع فقد شرطها .
نعم لو قلنا بعدم اشتراطها في صحّته وأنّ النصوص المزبورة « 2 » محمولة على نفي الكمال وعدم ترتّب الثواب بدونها فلا إشكال في صحّته حينئذٍ ، ضرورة كونه من المعاملة التي لا إشكال في صحّتها منه لا العبادة .
[ 2 ] والمبسوط « 3 » .
[ 3 ] بل بعض الاستدلال للقول المزبور في المسالك « 4 » وغيره ظاهر أو صريح في ذلك [ / الصحّة ] وإن كان هو لا يخلو عن تشويش ، فإنّه حكى الاحتجاج عنه بأنّ « العتق فكّ ملك وتصرّف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لذلك ، بل ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكّه أسهل ، ولبناء العتق على التغليب ، وجاز حمل الخبر « 5 » على نفي الكمال ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صلاة لجار المسجد إلّافيه » « 6 » . ومن ثمّ وقع الاتّفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون عتقه ونحوه من تصرّفاته المالية المشتملة على العبادة - كالوقف والصدقة - ترجيحاً لجانب المالية على العبادة » « 7 » . وهو كما ترى ؛ إذ لا فرق في اعتبار الإسلام في صحّة العبادة ، سواء كانت مالية أو غير مالية . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه .
وأضعف منه القول بالتفصيل وإن اشتهر بين المتأخّرين بين كون كفره بجحد الإلهيّة أصلًا فلا يصحّ منه لتعذّر قصد القربة ، وبين كونه بجحد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه فيصحّ ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « لا عتق . . . إلى آخره » « 8 » الذي حمله على نفي الصحّة أولى ؛ لأنّها أقرب إلى نفي الحقيقة لا يقتضي إلّااشتراط إرادة التقرّب المتوقّفة على الإقرار به ، ولا يلزم من ذلك حصول المراد الذي هو أمر آخر لا يدلّ عليه الخبر ، بل كونه عبادة مطلقاً ممنوع ، بل من هذا الوجه ، وهو لا يمنع وقوعه من الكافر المقرّ . إذ هو كما ترى كاد أن يكون من غرائب الكلام ؛ ضرورة اقتضاء الصحّة في العبادة موافقة الأمر المقتضية ترتّب الجزاء عليها ، كضرورة كون المراد بنيّة القربة إنشاء التقرّب على وجه يترتّب عليه أثره . ولذا نافاها الرياء ونحوه من منافيات الإخلاص ، من غير فرق بين العبادة المالية وغيرها ، بل وبين الزكاة والخمس وغيرهما . وإرادة وجه اللَّه به المذكورة في النصوص « 9 » يراد بها ذلك لا إرادته على الوجه الذي ذكره . وبذلك كلّه ظهر لك تطرّق النظر في جملة من الكلمات ، وقد تقدّم منّا سابقاً بعض الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 371 . المبسوط 6 : 70 - 71 .
( 2 ) انظر الوسائل 23 : 14 ، ب 4 من العتق .
( 3 ) الخلاف 6 : 371 . المبسوط 6 : 70 - 71 .
( 4 ) المسالك 10 : 286 .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 14 ، ب 4 من العتق .
( 6 ) الوسائل 4 : 194 ، ب 2 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 7 ) المسالك 10 : 286 .
( 8 ) انظر الوسائل 23 : 14 ، ب 4 من العتق .
( 9 ) انظر الوسائل 23 : 14 ، ب 4 من العتق ، و 19 : 209 ، ب 13 من الوقوف والصدقات .