مسلماً ، بل المتّجه عدم صحته من غير المؤمن [ 1 ] . [ قال المصنّف ] : ( ويعتبر في المعتق ) بالفتح ( الإسلام والملك ، فلو كان المملوك كافراً لم يصح عتقه ) [ 2 ] . [ لكنّه لا دليل على اعتبار الإسلام فيصح عتق الكافر ] . ( و ) من هنا ( قيل ) [ 3 ] : ( يصح مطلقاً ) [ 4 ] . نعم من الغريب هنا ما ( قيل ) [ 5 ] : ( يصح مع النذر ) لا مع عدمه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بناءً على أنّه من العبادات إلّاأنّي لم أجد من تعرّض له ، بل لعلّ السيرة القطعية تقضي بخلافه ، ويمكن التزام خروج ذلك كالمساجد بها من بين العبادات ، إلّاأنّه كما ترى ، واللَّه العالم .
[ 2 ] عند الأكثر كما في المسالك « 1 » ، بل عن بعض الإجماع عليه « 2 » . وإن كنّا لم نتحقّق الأوّل [ أيعند الأكثر ] فضلًا عن الثاني [ أيالإجماع ] وليس في قوله تعالى :فَكُّ رَقَبَةٍإلى قوله :ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا« 3 » دلالة على صحّة ذلك منهم على وجه يترتّب عليه أثره ، بل يمكن دعوى دلالته على العكس ؛ لقوله تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ« 4 » والنهي يقتضي الفساد ، ولعدم كونه محلّاً للتقرّب إلى اللَّه تعالى الذي عرفت اعتباره في عتقه ، خصوصاً بعد الأمر بمحادته والنهي عن موادّته والإحسان إليه « 5 » . ولخبر سيف بن عميرة : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام أيجوز للمسلم أن يعتق [ مملوكاً ] مشركاً ؟ قال : « لا » « 6 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة كون المراد الرديء من « الخبيث » في الآية ، لا الخبيث من حيث الاعتقاد دون المالية التي قد تكون خيراً من مالية العبد المسلم ، ولو سلّم فالنهي إنّما هو عن خصوص الصدقة الواجبة ؛ للإجماع على جواز إنفاق الرديء من المال وجيّده بالصدقة ونحوها . وكونه محلّاً للتقرب يتبع المستفاد من الأدلّة ، فمع فرض اقتضاء إطلاقها الأمر بعتق مطلق الرقبة مسلمة كانت أو كافرة فلا إشكال في صحّة النيّة حينئذٍ ؛ إذ ليست عبادية العتق مأخوذة من رجحان الإحسان ونحوه .
على أنّ المصالح المترتّبة على ذلك لا يحيط بها إلّاعلّام الغيوب فربّما أدّى ذلك إلى إسلامه ، كما روي « أنّ عليّاً عليه السلام أعتق عبداً [ له ] نصرانياً فأسلم حين أعتقه » « 7 » . بل ربّما ورد في بعض النصوص الأمر بسقيهم وإطعامهم معلّلة بأنّ « لكلّ كبد حرّاء أجر » « 8 » . وخبر سيف « 9 » مع ضعفه وكونه أخصّ من المدّعى يمكن حمله على ضرب من الكراهة ، نحو النهيّ « 10 » عن عتق غير المؤمن ؛ لرجحان إطلاق الأدلّة المعتضد بما سمعته من المروي من فعل عليّ عليه السلام « 11 » ، ومعلوميّة جواز عتق غير المؤمن الذي هو أشدّ من الكافر عليه .
[ 3 ] والقائل الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط وعن ابن سعيد في محكي الجامع « 12 » .
[ 4 ] ( و ) مال إليه بعض « 13 » .
[ 5 ] والقائل الشيخ في محكيّ النهاية « 14 » .
[ 6 ] جمعاً بين الخبرين المزبورين « 15 » ، وهو كما ترى لا شاهد له ولا إشعار في شيء منها به ، على أنّ النذر يعتبر فيه رجحان المنذور قبل تعلّق النذر فتنتفي صحّته بدونه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 10 : 287 . الرياض 11 : 324 .
( 3 و 4 ) البلد : 13 - 17 . البقرة : 267 .
( 5 ) انظر البحار 75 : 385 - 392 .
( 6 و 7 ) الوسائل 23 : 35 ، 34 ، ب 17 من العتق ، ح 5 ، 2 .
( 8 ) الوسائل 9 : 409 ، ب 19 من الصدقة ، ح 2 ، وفيه : « إنّ اللَّه . . . يحبّ إبراد الكبد الحري . . . » . سنن البيهقي 4 : 186 ، وفيه : « في الكبد الحري أجر » .
( 9 ) الوسائل 23 : 35 ، ب 17 من العتق .
( 10 و 11 ) الوسائل 23 : 34 ، ب 17 من العتق ، ح 3 ، 2 .
( 12 ) الخلاف 6 : 370 - 371 . المبسوط 6 : 70 . الجامع للشرائع : 401 .
( 13 و 14 ) المسالك 10 : 288 . النهاية : 544 .
( 15 ) وهما خبر سيف وفعل عليّ عليه السلام .