تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
[ والإنصاف صحّة العتق والصدقة منه إذا فرض وقوع ذلك منه على وجه يمكن معه نية القربة ] . ثمّ لا يخفى
شرح
وباسناده عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر مثله ، إلّاأنّه قال : « على حدّ معروف وحقّ فهو جائز » « 1 » بل رواه الكليني أيضاً عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً عن صفوان بن يحيى إلى آخره « 2 » وفي النافع « 3 » أسنده إلى « رواية حسنة » ، وظاهره الميل إليه ، بل ربّما يؤيّده ما تقدّم من جواز وصيّته بالمعروف التي منها العتق ، بل منها التدبير بناءً على أنّه وصيّة به ، وذلك لاستبعاد صحته تدبيراً وعدمها تنجيزاً . ولكن مع ذلك كلّه أطنب في المسالك « 4 » في بيان سقوط هذه الرواية ، وذلك لأنّ في سندها موسى بن بكر ، وهو واقفي غير ثقة ، وابن فضّال ، وهو فطحي وإن كان ثقة . والشيخ تارة أوقفها على زرارة « 5 » ، وأخرى إلى الباقر عليه السلام « 6 » ، كما أنّ المصنّف أسندها إلى زرارة هنا ، وقال في نكت النهاية : أنّها موقوفة « 7 » . وفي النافع وصفها بالحسن « 8 » . ولعلّه أراد غير الحسن المصطلح ، إلى أن قال : « فمع هذه القوادح كيف تصلح لإثبات هذا الحكم المخالف لُاصول المذهب ، بل إجماع المسلمين ؟ ! فإطراحها متعيّن ، ويمكن حملها وحمل ما ورد « 9 » في معناها من جواز وقفه وصدقته ووصيّته على أنّ ابن العشر محلّ إمكان البلوغ ، كما تقدّم في أنّ الولد يلحق به في هذا السن ؛ لإمكان بلوغه بالمني ، فبسبب أنّه في وقت إمكان البلوغ وجواز التصرّف أطلقوا جواز تصرّفه . والمراد به إذا انضمّ إليه ما يدلّ على البلوغ ، بمعنى أنّه من حيث السن لا مانع من جهته وإن توقّف على أمر آخر ، وهذا خير من إطراح الروايات الكثيرة » « 10 » . وتبعه على ذلك بعض « 11 » من تأخّر . ولكن الإنصاف عدم كونها [ / الرواية ] بهذه المثابة بعد أن عرفت روايتها في التهذيب والكافي وفي سندها بعض أصحاب الإجماع ، كما أنّ القول بها ليس كذلك ، خصوصاً بعد التأييد بما عرفت ، على أنّ ما ذكره أخيراً صالح للحكم بصحّة العتق وإن لم ينضمّ إليه أمر آخر يقتضي البلوغ إذا فرض وقوع العتق منه على وجه يمكن معه نيّة القربة لغفلته عن الاشتراط أو جهل به أو غير ذلك ؛ لأصالة الصحّة التي يكفي في الحكم بها احتمال وجود شرط الصحّة ، مثل الحكم بلحوق الولد وإن لم يحكم ببلوغه ، ومثل الحكم بصحّة صلاة من شكّ في الطهارة بعد الفراغ منها ونحو ذلك يجري في بيعه فضلًا عن عتقه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 181 ، ح 729 ، وفيه : « وجه ) بدل « حدّ ) . الوسائل 23 : 91 ، ب 56 من العتق ، ذيل الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 7 : 28 ، ح 1 . الوسائل 23 : 91 ، ب 56 من العتق ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) المختصر النافع : 237 . ( 4 ) المسالك 10 : 283 - 284 . ( 5 ) التهذيب 9 : 181 ، ح 729 . ( 6 ) التهذيب 8 : 248 ، ح 898 . ( 7 ) النهاية ونكتها 3 : 23 . ( 8 ) المختصر النافع : 237 . ( 9 ) الوسائل 19 : 211 ، ب 15 من الوقوف والصدقات ، ح 1 . ( 10 ) المسالك 10 : 283 - 284 . ( 11 ) الرياض 11 : 322 - 323 .