أمّا مع إرادة الكناية بذلك عن الشخص نفسه ولو مجازاً لعلاقة الجزء والكلّ وإن كان على الوجه الفاسد فيشكل عدم صحّته [ 1 ] .
( أمّا لو قال : « بدنك أو جسدك فالأشبه » ) [ عند المصنّف ] ( وقوع العتق ؛ لأنّه هو المعنى بقوله : أنت حرّ ) أي أنّهما في العرف بمعنى واحد [ 2 ] .
قلت : لا ينبغي التأمّل في الصحّة إذا كان المراد من ذلك معنى « أنت » أو « زيد » ، أو نحوهما ممّا يدلّ على الجملة ، لما عرفت ، كما أنّه لا ينبغي التأمّل في البطلان إذا كان المراد خلاف ذلك ، خصوصاً مع عدم تناول اسم الجسد والبدن لجميع أجزاء الشخص كما هو واضح ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بتحقّق صيغة العتق التي لم يثبت اعتبار ذكر المعتق فيها باسمه أو بما يدلّ عليه حقيقة ، وكون العتق لا يقع بالكناية إنّما يراد به ما يدلّ على التحرير لا المحرّر .
وفي كشف اللثام : « إنّ أراد ب « - الوجه » الذات وقع ؛ لكونها من معانيه ، وللعامّة قول بالوقوع إذا علّق على ما يطلق على الجملة كالرأس وأضرابه « 1 » مطلقاً » « 2 » .
وفي المسالك - بعد أن ذكر عدم وقوع العتق بالأجزاء المزبورة - قال : « وإن كان الوجه والرأس قد يطلق على الذات عرفاً ؛ لأنّه خلاف المتبادر ، ولعدم نقل مثل ذلك شرعاً » « 3 » .
وفيه : أنّ التبادر وعدمه لا مدخلية له في المقام ؛ إذ الفرض معلوميّة كون ذلك مراداً للافظ ، وعدم النقل شرعاً لمعلوميّة عدم التعبّد فيما يدلّ على المعتق .
ثمّ قال [ في المسالك ] : « واعلم أنّه قد تقدّم وقوع الكفالة المتعلّقة بالوجه والرأس معلّلًا بأنّه قد يعبّر بهما عن الجملة عرفاً ، والفرق بين الكفالة والعتق أنّ القصد الذاتي منها إحضار البدن ، والذات تابعة عرفاً ، وهنا بالعكس ، فإنّ الحرية المقصودة من العتق متعلّقها الذات ، والبدن تابع إذا جعلناه غيره ، وأمّا الفرق بينهما بأنّ المعتبر في الكفالة العرف وفي العتق الشرع فلا يخلو من تحكّم وإن كان العرف منصرفاً في الفرق الأوّل » « 4 » .
وفيه : ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
بل منه يعلم ما في قول المصنّف وغيره [ ذلك ] .
[ 2 ] ولا إشكال في وقوع العتق بالأخير سواء قلنا بكون الإنسان جسماً أو جسمانياً ، فكذا ما كان بمعناه عرفاً عامّاً ؛ ولأنّ المالكية والمملوكية يتواردان على الموضوع الواحد ، والمملوكية تتعلّق بالهيكل المحسوس قطعاً ، فكذا المالكية المترتّبة عليها الحرية .
ومن هنا قال في المسالك : « والأقوى الوقوع بذلك ، إلّاأن يكون القائل معتقداً أنّ الإنسان خلاف ذلك ، وادّعى قصد شيء غيره ، فيرجع إليه فيه » « 5 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « وآخربه » .
( 2 ) كشف اللثام 8 : 360 .
( 3 و 4 و 5 ) المسالك 10 : 279 .