وكذا لا يصحّ لو قال : « أنت حرّ متى شئت » وإن بادر إلى المشيئة [ 1 ] .
حتى لو قال : « إنّي كنت شئت حين قلت ذلك » [ 2 ] .
( وكذا ) لا يصحّ ( لو قال : يدك حرّة أو رجلك أو رأسك أو وجهك ) [ 3 ] .
بل ولا إشكال [ في عدم الصحّة ] إذا كان المراد تحرير الأجزاء المزبورة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه من التعليق أيضاً .
[ 2 ] لما عرفت من تحقّق التعليق وإن اتّحد زمان الإنشاء والإيقاع . ومنه يعلم فساد احتمال حصول التحرير بقوله : « أنت حرّ » وإلغاء قوله : « متى شئت » ضرورة كون القصد إنشاءً معلّقاً ، فلا يترتّب عليه الأثر ، كما هو واضح .
وعلى كلّ حال فما عن القاضي من الوقوع مع التعليق على الوقت « 1 » . و [ عن ] أبي علي [ الوقوع معلّقاً ] على الشرط « 2 » واضح الضعف .
وكذا ما عساه يظهر من محكي النهاية والاستبصار « 3 » من أنّه يقع مشروطاً في النذور والقربات ، كقوله : « إن شفاني اللَّه فعبدي حرّ » دون اليمين كقوله : « إن دخلت الدار فعبدي حرّ » ونحوه عن الغنية « 4 » .
بل في اللمعة والروضة : « لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ على ما فصّل انعقد النذر والعتق مع وجود الشرط » وفي الأخير : « إن كانت الصيغة : إن كان كذا من الشرط السائغ فعبدي حرّ ، ووجب عتقه إن قال : للَّهعليّ أن اعتقه والمطابق للعبارة [ أيعبارة اللمعة ] الأوّل ؛ لأنّه العتق المعلّق ، لا الثاني فإنّه الإعتاق ، ومثله القول فيما إذا نذر أن يكون ماله صدقة أو لزيد أو أن يتصدّق به أو يعطيه لزيد ، فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الأوّل ، ويصير ملكاً لزيد قهرياً ، بخلاف الأخير ، فإنّه لا يزول ملكه به ، وإنّما يجب أن يتصدّق به أو يعطي زيداً ، فإن لم يفعل بقي على ملكه وإن حنث ، ويتفرّع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض ، فيصحّ في الأوّل دون الثاني » « 5 » .
وفيه أوّلًا : أنّ ذلك ليس من العتق بالصيغة معلّقاً ، بل هو بالنذر الذي ثبت فيه مشروعيّة التعليق ، والبحث إنّما هو في إنشاء العتق بصيغته معلّقاً . وثانياً : إمكان منع صحّة ذلك ؛ لعدم اقتضاء أدلّة النذر مشروعيّة نذر الآثار التي أوقفها الشارع على صيغ خاصّة كالنكاح والطلاق والوقف ونحوها ، بل وكذا الكلام في نذر كون المال لزيد . نعم لو نذر كونه للَّهخرج عن ملكه ووجبت الصدقة به .
وقد تقدّم منّا البحث في وقوع هذه الآثار لو كانت بالشرط الذي يقتضي أدلّته كونه أوسع دائرة من النذر ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، بل عن الانتصار الإجماع عليه « 6 » .
[ 4 ] ضرورة عدم ثبوت مشروعيّته ، بل الثابت عدمه .
هامش
( 1 ) نقله عنه وعما بعده في كشف اللثام 8 : 359 . انظر المهذب 2 : 368 .
( 2 ) انظر المختلف 8 : 27 - 28 .
( 3 ) استظهره في كشف اللثام 8 : 359 . انظر النهاية : 541 . الاستبصار 4 : 5 ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 359 . انظر الغنية : 388 .
( 5 ) اللمعة : 193 . الروضة 6 : 252 - 255 .
( 6 ) الانتصار : 372 .