تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
اشتقاقها من ( الإعتاق ) بأن يقول : « أعتقتك » ( تردّد ) [ 1 ] . [ والظاهر وقوع العتق بذلك ] . [ والمتّجه الاقتصار عليها دون « حرّرتك » ] . كما أنّ المتّجه الاقتصار عليها من التحرير ب « - أنت حرّ » دون « أنت عتيق أو معتق » [ 2 ] . ( ولا يصحّ ) إنشاء العتق ( بما عدا التحرير ) خاصّة أو مع الإعتاق من أيلفظ ( صريحاً كان أو كناية ولو قصد به العتق كقوله ) صريحاً [ 1 ] : ( فككت رقبتك ) أو « أزلت قيد الملك » . ( أو ) كناية نحو ( أنت سائبة ) أو « لا سبيل لي عليك » أو « لا سلطان » أو نحو ذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وخلاف ينشأ من التردّد في المراد من النصوص « 1 » الواردة في ذلك المتقدّمة في كتاب النكاح فيمن قال لأمته : « أعتقتك وجعلت عتقك صداقك » أنّه إنشاء العتق بذلك أو هو إخبار لها بالحال وإن كان العتق قد حصل قبل ذلك بقول : « هي حرّة وجعلت عتقها صداقها » وإن كان الظاهر منها الأوّل . لكن في الروضة : « أنّ ظاهرهم عدم العتق بها ، بل وبالصريح محضاً ، كحرّرتك ولعلّه لبعد الماضي عن الإنشاء ، وقيامه مقامه في العقود على وجه النقل خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على محلّه » « 2 » . وهو غريب ، خصوصاً بعد أن حكى هو قبل ذلك بيسير اتّفاق الأصحاب على صحّة العتق في قول السيّد لأمته : « أعتقتك وتزوّجتك » . نعم كان المتّجه الاقتصار عليها دون « حرّرتك » التي لم نعثر في شيء من النصوص على إنشاء التحرير بها . [ 2 ] ضرورة كون المدار على ما ثبت من النصوص إنشاء التحرير به ، وليس هو إلّا « أنت - مثلًا حرّ » و « أعتقتك » بناءً على أحد الوجهين في النصوص المزبورة . فلا وجه لإلحاق « حرّرتك » ب « - أعتقتك » كما لا وجه لإلحاق « أنت عتيق » ب « أنت حرّ » ؛ لما عرفت من أنّ الثابت من النصّ « 3 » ذلك ، وهو المراد من الصريح في كلامهم ؛ لأصالة عدم زوال الرقّ ، وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 4 » لا يشمل المقام على الأصحّ . وإطلاقات العتق المساقة لغير ذلك لا يستفاد منها كيفيّة الصيغة ، خصوصاً بعد وهنها أيضاً بإعراض الأصحاب عن ذلك واقتصارهم على خصوص التحرير أو هو مع الإعتاق . ولذا قال المصنّف وغيره ، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه « 5 » ، بل لعلّه ظاهر غيره أو صريحه [ ولا يصح . . . ] . [ 1 ] كما في القواعد « 6 » . [ 2 ] خلافاً للعامّة « 7 » فجوّزوه في الكناية فضلًا عن الصريح . ومن ذلك يعلم أنّ المراد من « الصريح » أوّلًا في كلامهم ما ذكرناه من أنّه الذي ثبت شرعاً إنشاء العتق به ، لا الدالّ على المقصود بلا واسطة . بل ومنه يعلم أنّ وجه التردّد في الإعتاق ما ذكرنا [ من التردّد في المراد من النصوص ] لا كونه صريحاً أو لا ؛ ضرورة أنّه لا مجال لإنكار صراحته ، بل استعماله في ذلك أزيد من لفظ التحرير ، كما لا يخفى على من تصفّح النصوص . بل منه أيضاً يعلم النظر فيما ذكره في المسالك وبعض من تأخّر « 8 » عنها : من أنّ المدار على الصريح وعدمه ، حتى التزم صحّة إنشاء العتق بكلّ لفظ صريح في ذلك . وهو منافٍ لما عرفته من كلماتهم . بل ممّا ذكرنا يعلم النظر في عبارة المتن وغيرها إن كان المراد من « التحرير » و « الاعتاق » فيها جواز اشتقاق الصيغة منهما بأي هيئة كانت جملة اسمية أو فعلية ؛ ضرورة كونه منافياً لما سمعته من التوقيفية في العتق الذي هو من العبادة أو شبهها في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 96 ، ب 11 من نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) الروضة 6 : 234 - 235 . ( 3 ) الوسائل 23 : 53 ، ب 28 من العتق ، ح 1 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) كشف اللثام 8 : 358 . ( 6 ) القواعد 3 : 200 . ( 7 ) انظر المغني والشرح الكبير 12 : 235 - 236 . ( 8 ) المسالك 10 : 273 - 274 . الرياض 11 : 317 .