عليه [ 1 ] ( إذ هم في الحقيقة فيء « 1 » ) للمسلمين [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن يكون عند جماعة استنقاذاً لا شراءً من جانب المشتري ، فيملكه حينئذٍ المشتري بالاستيلاء عليه لا بالشراء .
[ 2 ] فيجوز التوصّل إلى ما يقتضي تملّكه ، وقد تقدّم في كتاب البيع في باب الحيوان تحقيق الحال في ذلك ، وقد ذكرنا هناك خبر اللحام « 2 » الدالّ على صحّة الشراء حقيقة .
ومن الغريب أنّ الفاضل جزم بصرف الشراء في الفرض إلى الاستنقاذ ، وتوقّف في لحوق أحكام البيع له من الخيار والأرش « 3 » .
وفي الدروس هنا [ أيالعتق ] : « ولو اشترى من الكافر قريبه جاز وإن كان ممّن ينعتق عليه ، ويكون استنقاذاً لا شراءً من جانب المشتري ، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان ، والأقرب أنّ له ردّه بالعيب وأخذ الأرش » « 4 » .
واشكل « بأنّ الأرش عوض الجزء الفائت في المبيع ولا بيع هنا ، وبأنّه قد ملكه بالاستيلاء فكيف يبطل ملكه بمجرّد الردّ ؟
وليس من الأسباب الناقلة للملك شرعاً في غير البيع الحقيقي .
ودفع بأنّ قدوم الحربي على البيع التزام بأحكام البيع التي من جملتها الردّ بالعيب أو أخذ أرشه ، فردّه عليه ينزّل منزلة الإعراض عن المال والثمن ، غايته أن يكون قد صار ملكاً للحربي والتوصّل إلى أخذه جائز بكلّ سبب وهذا منه بل أولى ؛ لأنّه مقتضى حكم البيع » .
وفيه - مع أنّه لا يتمّ في مال الحربي المعتصم بدخول دار الإسلام بأمان - : أنّه يقتضي جريان غير ذلك من أحكام البيع التي منها الخيار الذي قد صرّح بعدم جريانه عليه ، فلا محيص حينئذٍ بعد القول بالتزام أحكام البيع عن القول بصحّته حقيقةً ؛ لعدم الانعتاق عليه ، كما التزم به هنا في المسالك « 5 » ، أو بإجراء حكم الصحّة عليه في جانب البيع ولو لنصوص « 6 » الإلزام . وقد تقدّم الكلام في ذلك في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمّل .
ويمكن أن يقال : إنّ ما في الدروس مبني على تعدية حكم الردّ والأرش لما يؤخذ استنقاذاً أيضاً كالبيع ، فإنّ معناه على ما صرّح به الفخر في الشرح « عوض عن يد شرعية في نفس الأمر كهذه أو ظاهراً أو غير شرعية » « 7 » ، بل صرّح الكركي أيضاً بنحو ذلك ، وقال : « إنّ ما يبذله المشتري في الفرض عوض عن يد شرعية » « 8 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فيء في الحقيقة » .
( 2 ) الوسائل 18 : 246 ، 247 ، ب 3 من بيع الحيوان ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) القواعد 2 : 29 .
( 4 ) الدروس 2 : 195 .
( 5 ) المسالك 10 : 271 .
( 6 ) الوسائل 22 : 73 ، 74 ، 75 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 ، 6 ، 10 ، 11 . وانظر 26 : 157 ، ب 4 من ميراث الإخوة ، و 319 ، ب 3 من ميراث المجوس .
( 7 ) الايضاح 1 : 436 .
( 8 ) جامع المقاصد 4 : 133 نقلًا بالمعنى .