وإن كان ما دفعته معيباً تخيّر بين قبوله والمطالبة بأرشه وبين ردّه والمطالبة بفرد آخر كما تقدّم ذلك في السلم .
( ولو كان ) ما خالعها عليه شيئاً ( معيّناً فبان معيباً ردّه ) إن شاء ( وطالب بمثله أو قيمته ، وإن شاء أمسك « 1 » مع الأرش وكذا لو خالعها على عبد على أنّه حبشي فبان زنجياً أو على « 2 » ثوب على أنّه نقي فبان أسمر ) [ 1 ] .
والمتّجه على ذلك [ بناءً على أنّ الخلع معاوضة حقيقة ] في تخلّف الوصف الردّ ، وانقلاب الطلاق إلى المجرّد عن العوض ، وفي العيب التخيير بين الردّ ويكون الحكم كذلك وبين الأرش [ 2 ] .
نعم يتّجه كلامهم هنا بناءً على ما ذكرناه من أنّه لا معاوضة حقيقية أو اصطلاحيّة .
وإن كانت معاوضة بالمعنى الأعمّ التي هي كالباعث والداعي ، والمراد الفداء ، ولا ريب في تحقّقه عرفاً بالمثل والقيمة في المعيب وتخلّف الوصف ، وبالأرش في المعيب ، وتفاوت القيمة في تخلّف الوصف ، بل لعلّ ذلك هو المتعارف في تدارك الفداء ، ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنّف [ 3 ] .
( أمّا لو خالعها على أنّه ) أيالثوب ( إبريسم فبان كتّاناً صحّ الخلع وله قيمة الإبريسم وليس له إمساك الكتّان
شرح
[ 1 ] وعلّله في المسالك بأنّ فوات الجزء الموجب للعيب أو للوصف كتبعيض الصفقة ، فيتخيّر بين ردّه وأخذ عوضه وبين إبقائه مع أرشه ، ثمّ قال : « وهذا بخلاف البيع فإنّه مع ردّه لا يرجع إلى عوضه ، بل يوجب انفساخ البيع .
والفرق أنّ الطلاق المترتّب على العوض قد وقع قبل الردّ ، والأصل فيه اللزوم ، وليس هو كغيره من عقود المعاوضات القابلة للتفاسخ مطلقاً ، بل يقف فسخه على أمور خاصّة بدليل خاصّ لا مطلقاً ، فلا وسيلة إلّاإلى تحصيل المطلوب من العوض بما ذكر » « 3 » .
وكذا ذكر في تخلّف الوصف مع اتّحاد الجنس « 4 » .
إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة اقتضاء تسلّطه [ / الزوج ] على الردّ فسخ الملك الحاصل بسبب البذل ومقتضاه حينئذٍ عود الطلاق إلى الطلاق المجرّد عن العوض .
كما لو رجعت هي بالبذل ، وليس هذا فسخاً للطلاق لا المطالبة بالمثل أو القيمة المحتاجين إلى مملّك جديد ، خصوصاً في تخلّف الوصف المسلّط في باب البيع وغيره من المعاوضات على الفسخ خاصّة .
ومن هنا قال في آخر كلامه : « وللنظر في هذه المطالب مجال إن لم تكن إجماعيّة ؛ إذ لا نصّ فيها ، وإنّما هي أحكام اجتهادية ، ولو قيل في فوات الوصف بتعيّن أخذه بالأرش كان حسناً » « 5 » .
والذي أوقعه في هذا الإشكال هنا وغيره من المقامات بناؤه على أنّها معاوضة حقيقية .
[ 2 ] بناءً على أنّ ذلك [ / التخيير بين الردّ وبين الأرش ] مقتضى قاعدة لا ضرر ولا ضرار في البيع وغيره من المعاوضات .
[ 3 ] وغيره أيضاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أمسكه » .
( 2 ) لم ترد « على » في الشرائع .
( 3 ) المسالك 9 : 399 - 400 .
( 4 ) المسالك 9 : 400 .
( 5 ) المسالك 9 : 401 .