( ولا تصير الأمة فراشاً بالملك ) [ 1 ] . وإن خلت به وخلى بها وأمكن تكوّنه منه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 2 ] بل في المسالك الإجماع عليه ، قال : « بخلاف النكاح الذي يلحق به الولد بمجرّد الإمكان ؛ لأنّ المقصود منه الاستمتاع والولد وملك اليمين قد يقصد به ذلك وقد يقصد به التجارة والاستخدام ، ولذا لا يتزوّج من لا تحلّ له ويملك بملك اليمين من لا تحلّ له » ثمّ قال بعد ذلك : « إذا كان الفراش زوجة دائمة تحقّق فراشها من حين العقد وإمكان وصوله إليها ، ثمّ لها بالنسبة إلى الولد حكمان : أحدهما في ظاهر الأمر ، وهو أنّه يحكم بإلحاق الولد - الذي تلده بعد العقد وإمكان الوصول إليها فيما بين أقلّ الحمل وأكثره - بالزوج وإن لم يعترف به ولم يعلم وطؤه لها ، سواء كان من أهل الاعتراف كالبالغ العاقل أو لا كالمجنون والصبي الذي يمكن تولّده منه كابن العشر قبل أن يحكم ببلوغه على ما سبق » ثمّ إنّه بعد ذكر أنّ الأمة بعد الوطء تكون كالحرة في لحوق الولد قال : « لكنّه يفارق ولد الزوجة في أمرين : أحدهما أنّه لا يحكم بلحوقه به إلّامع ثبوت وطئه لها ، إمّا بإقراره أو بالبيّنة بخلاف ولد الزوجة ، فإنّه يكفي إمكان الوطء . والوجه فيه أنّ المعتبر فيهما ثبوت الفراش ، ولمّا كان في الزوجة متحقّقاً بالعقد وإمكان وصوله إليها كان المعتبر ثبوت ذلك ، ولمّا كان فراشية الأمة لا يتحقّق إلّابالوطء اعتبر ثبوته ، فمرجع الأمر فيهما إلى شيء واحد ، وهو ثبوت الفراش ، إلّاأنّه في الزوجة يظهر غالباً بغير الزوج بحضور العقد والعلم بإمكان وصوله إليها ، وفي الأمة لا يظهر غالباً إلّامنه ؛ لأنّ الوطء من الأمور الخفية ، فاعتبر إقراره به إن لم يتّفق الاطّلاع عليه بالبيّنة نادراً » « 1 » . إلى غير ذلك من كلماته في هذا الشرح الذي أطنب فيه ، وتبعه عليه في كشف اللثام « 2 » .
لكن قد يناقش بأنّه منافٍ لما ذكروه في حكم إلحاق الأولاد من اعتبار تحقّق الدخول بالزوجة في لحوق الولد بالزوج ، بل ولما ذكره هو وغيره سابقاً في هذا الكتاب - فيما لو طلّق وأنكر الدخول فادّعته وادّعت أنّها حامل - من عدم ثبوت اللعان بينهما ؛ لعدم ثبوت الدخول ، وهو الوطء ، بل قالوا : لا يكفي إرخاء الستر خلافاً للشيخ « 3 » ، بل صرّح هو [ / الشهيد الثاني ] في وجه ذلك ب « - أنّ فائدة اللعان من الزوج إمّا نفي ولد يحكم بلحوقه شرعاً ، وهو موقوف على ثبوت الوطء ليصير فراشاً لم يحصل » « 4 » . وهو [ كلام المسالك ] صريح في توقّف صدق الفراش في الزوجة على ثبوت الوطء كالأمة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك كذلك مع إنكار الزوج الدخول لا مطلقاً . لكنّه كما ترى ، بل قد يقال : إنّ المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 5 » لذي الفراش بمعنى المفترش للزوجة فعلًا ، لا أنّ المراد المعدّة للفراشية وإن لم يتحقّق الافتراش منه بإقراره أو بالبيّنة . إنّما الكلام في اختصاص ذلك بالزوجة الدائمة أو كلّ موطوءة بغير زنى سواء كان بملك يمين أو بتحليل أو عقد متعة ، بل أو شبهة كما أشار إليه المصنّف في الأمة بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 218 - 219 ، 222 ، 223 .
( 2 ) كشف اللثام 8 : 309 - 311 .
( 3 ) النهاية : 523 .
( 4 ) المسالك 10 : 198 .
( 5 ) الوسائل 22 : 430 ، ب 9 من اللعان ، ح 3 .