إلّاأنّه يعزر للإيذاء ، أمّا إذا علم استقامة عقلها ، وليس لها حالة جنون [ فالظاهر ] [ 1 ] ثبوت الحد [ 2 ] .
ولعلّ من ذلك ما لو قال : « زنيت وأنت مشركة » ولم يعهد منها حالة إشراك ، وحينئذٍ ، فلو قالت : « ما كنت مشركة ولا مجنونة » كان القول قولها [ 3 ] . ويحتمل قوله [ 4 ] :
( وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته ) ولا الأجنبي ( بالتعزيز في قذفها ) ما دامت حيّة [ 5 ] .
( فإن ماتت قال الشيخ : له المطالبة « 1 » ، وهو حسن ) [ 6 ] .
ولو نسبها إلى زنى مستكرهة عليه أو مشتبه عليها أو نائمة فليس قذفاً [ 7 ] .
[ والأظهر ثبوت التعزير عليه ] .
وعلى كلّ حال فلا لعان [ لهذا القاذف ] إلّالنفي الولد [ 8 ] .
ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدّد اللعان [ ولا تتداخل ولو مع رضاهنّ ] [ 9 ] ، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها [ فهو ] وإلّا اقرع أو بدأ الحاكم بمن شاء .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن ظاهر الأكثر « 2 » .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة . لكن في المسالك تبعاً للفاضل في القواعد « 3 » : « يحتمل العدم » ؛ لأنّه نسبها إلى الزنى في تلك الحال ، وإذا علم انتفاؤها لم تكن زانية ، فيكون ما أتى به لغواً من الكلام ومحالًا ، فأشبه ما إذا قال : زنيت وأنت رتقاء » « 4 » ، وفيه : أنّ العلم بالانتفاء لا يقتضي انتفاء ما رماها به من الزنى ، بل أقصاه الكذب في وصفها بالحال المزبور .
[ 3 ] لأصالة الإسلام والعقل .
[ 4 ] لأصل البراءة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لأنّ الحقّ لها ، وللزوج طريق لإسقاطه باللعان الذي لا يحصل من الولي .
[ 6 ] وإن كان المملوك لا يورث ، لكن ذلك مبني على عدم ملكه ، أمّا ما كان له [ أيللمملوك مثل الحقوق المختصّة به ] فأدلّة الإرث تشمله على أنّ من المعلوم أحقّية السيّد بذلك بعد استصحاب عدم سقوطه .
[ 7 ] وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد « 5 » ؛ لأنّه إنّما نسبها لأمر لا لوم عليه ولا إثم فيه ، بل ليس زنى في عرف الشرع .
بل عن الشيخ « 6 » التردّد في أصل التعزير ، وإن كان الأظهر ذلك ؛ للعار والإيذاء .
[ 8 ] بل جزم به الفاضل « 7 » وإن استشكل في كونه قذفاً ، ولعلّه [ / الاستشكال ] ممّا قيل : من كون اللعان على خلاف الأصل ، والمتبادر من الرمي بالزنى الرمي بما لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه ، ولأنّه الذي يوجب الانتقام منها « 8 » ، وإن كان هو كما ترى .
[ 9 ] لأنّه يمين واليمين لا تتداخل في حق الجماعة ولو مع رضاهنّ بلا خلاف .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 190 - 191 .
( 2 ) المسالك 10 : 185 .
( 3 ) القواعد 3 : 183 ، 187 .
( 4 ) المسالك 10 : 185 .
( 5 ) القواعد 3 : 183 .
( 6 ) المبسوط 5 : 216 .
( 7 ) القواعد 3 : 183 .
( 8 ) كشف اللثام 8 : 294 .