وقد يقال بالفرق بين ملاحظة الأفراد بجهة العموم وبين ملاحظة كلّ واحد واحد منها بالخصوص ، فإنّ الأوّل يعدّ في العرف يمين واحدة على وجه متى حنث في بعضها انحلّ في الباقي بخلاف الحلف على كلّ واحد بالخصوص .
ولعلّك تسمع لهذا تتمّة إن شاء اللَّه في الأيمان والنذور إذا كان متعلّقها مثل ذلك [ 1 ] .
[ لو آلى من المطلقة الرجعية ] :
المسألة ( الحادية عشرة : إذا آلى من ) المطلّقة ( الرجعية صحّ ) [ 2 ] .
( ويحتسب زمان العدّة من المدّة ) بناءً على أنّ مبدأها من حين الإيلاء .
أمّا على القول بأنّها من حين المرافعة فلا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] هذا وفي المسالك هنا : أنّه « يمكن أن يقال هنا - كما قيل في السابقة - من أنّه إن قصد بقوله : « لا أجامع كلّ واحدة » المعنى الذي قرّروهاتّجه بقاء الإيلاء في حقّ الباقيات ، وإلّا كان الحكم فيها كالحكم فيما لو قال : واللَّه لا أجامعكنّ ، فلا يحصل الحنث ولا يلزم الكفّارة إلّا بوطء الجميع ، ولا يكون مؤلياً في الحال على ما قرّر هناك لوجهين : أحدهما أنّه إذا وطأ بعضهنّ - كالواحدة مثلًا - صدق أنّه لم يطأ كلّ واحدة منهنّ ، وإنّما وطأ واحدة منهنّ كما يصدق أنّه لم يطأهنّ وإنما وطأ إحداهن ، وذلك يدلّ على أنّ مفهوم اللفط واحد .
والثاني : إنّ قول القائل : طلّقت نسائي وقوله : طلّقت كلّ واحدة من نسائي يؤدّيان معنى واحداً ، وإذا اتّحد معناهما في طرف الإثبات فكذلك في طرف النفي ، فيكون معنى قوله : « لا أجامع كلّ واحدة منكنّ » معنى قوله « لا اجامعكنّ » .
خصوصاً على ما ذكره الشيخ عبد القاهر ومن تبعه من أنّ كلمة « كلّ » في النفي إذا دخلت في حيّزه - بأن قدّم عليها لفظاً كقوله : « ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه » ، وقوله : « ما جاء القوم كلّهم » ، أو « ما جاء كلّ القوم » أو تقديراً بأن قدّمت على الفعل المنفي وأعمل فيها ؛ لأنّ العامل رتبته التقديم على المعمول ، كقولك : « كلّ الدراهم لم آخذ » - توجّه النفي إلى الشمول خاصّة لا « دون خ - ل » إلى أصل الفعل ، وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلّقه ببعض ، وفي هذا المقام بحث ، وله جواب لا يليق بهذا المحل » « 1 » .
قلت : هو على طوله لا حاصل له ، ضرورة رجوعه إلى بحث لفظي ، والمراد هنا بيان الحكم على فرض كون المراد العموم الشمولي .
على أنّ إرجاع قوله : « لا اجامعكنّ » إلى إرادة العموم الشمولي أولى من العكس عرفاً .
وبالجملة ذلك بحث آخر خارج عمّا نحن فيه ، وهو حكم الإيلاء على تقدير إرادة المعنى المفروض ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه ، ونسأله التأييد والتسديد .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لما تكرّر من أنّها بحكم الزوجة .
[ 3 ] ضرورة أنّه ليس لها المرافعة ، لأنّها لا تستّحق عليه الاستمتاع فلا يحتسب منها شي من العدّة .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 165 - 166 .