بل إن راجعها فرافعته ضربت لها المدّة حينئذٍ ، ( وكذا لو طلّقها ) طلاقاً ( رجعياً بعد الإيلاء وراجع ) في احتساب العدّة من المدّة ، وحينئذٍ يطالب مع فرض رجوعه وانقضائها بأحد الأمرين : الفئة أو الطلاق [ 1 ] .
وأمّا الردّة فقد عرفت البحث فيها سابقاً وأنّها كالمطلّقة .
[ عدم تكرر الكفارة مع تكرر اليمين ] :
المسألة ( الثانية عشرة : لا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين ، سواء قصد التأكيد أو لم يقصد أو قصد بالثانية غير ما قصد بالأولى إذا كان ) المحلوف عليه واحداً و ( الزمان واحداً ) كأن يقول : « واللَّه لا وطأتك واللَّه لا وطأتك » أو يقول : « أبداً فيهما أو خمسة أشهر » فيهما [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الزوجية وإن اختلت بالطلاق إلّا أنّه متمكّن من الوطء بالرجعة ، فلا يكون الطلاق عذراً كالردّة وإن افترقا بأنّ النكاح معها لا ينخرم ، والطلاق بالرجعة لا ينهدم ، إلّا أنّ هذا الفرق لا يوجب اختلاف الحكم هنا ؛ لاشتراكهما في التمكّن من الوطء بإزالة المانع من قبل الزوج .
خلافاً للمحكي عن الشيخ فمنع من احتساب المدّة فيهما ، محتجاً بأنّ الطلاق رفع النكاح وأجراها إلى البينونة بمعنى أنّها في العدّة في زمان يقتضي مضيه البينونة ، فلا يجوز احتساب هذه المدّة من مدّة يقتضي مضيها المطالبة بالوطء ، وهو زمان التربّص ؛ لتضادّ الأثرين المقتضي لتضادّ المؤثّرين ، وكذا الردّة « 1 » .
وعن التحرير موافقته على انهدامها ، وأنّه إن راجع ضربت له مدّة أُخرى ووقف عند انقضائها ، فإن فاء أو طلّق وفى ، فإن راجع ضربت له مدّة أُخرى ووقف بعد انقضائها وهكذا « 2 » .
وفيه : أنّه منافٍ لإطلاق الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » بعد فرض اندراج المطلّقة الرجعية في « النّساء » ، سواء كانت مطلّقة قبل الإيلاء أو بعده ، ومن هنا كان ما في المتن لا يخلو من قوّة .
[ 2 ] 1 - لأنّ اليمين مبالغة في المحلوف عليه ، وإنّما تغايرها بتغاير المحلوف عليه ، فإذا كرّرها على محلوف عليه واحد فإنّما زاد في التأكيد والمبالغة ، ولا يجدي قصد المغايرة ، والأصل البراءة من التكرير .
2 - ولأنّه يصدق الإيلاء بالواحد والمتعدّد على السواء ، والعمدة الإجماع إن تمّ ، كما عساه يظهر من نسبته إلى ظاهر الأصحاب في المسالك « 5 » .
وإلّا فلا يخلو من نظر مع الإطلاق أو قصد التأسيس ؛ لأصالة عدم التداخل بعد ظهور تعدد السبب بتعدد اليمين ومنه يظهر الحال في اليمين غير الإيلاء .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التأكيد لازم لتكراره ، قصده أو لم يقصده ؛ لأنّه كتكرار الأخبار بالجملة الواحدة ، فإنّ اليمين لم يخرج عن الخطابات .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 10 : 167 . انظر المبسوط 5 : 136 ، 138 .
( 2 ) التحرير 4 : 120 .
( 3 ) البقرة : 226 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 341 ، ب 1 من الإيلاء .
( 5 ) المسالك 10 : 168 .