ومن ذلك حقّ الدعوى الذي لا خلاف في مشروعية الصلح لإسقاطه ، وهو أقرب شيء إلى حقّ المطالبة لها في المقام ، نعم لا يسقط بالسكوت عنه مدّة قطعاً [ 1 ] .
إنّما الكلام في سقوطه بالإسقاط الحاصل بقولها : « أسقطته من أصله » ونحوه [ 2 ] .
( فروع ) :
[ لو اختلفا في انقضاء المدّة ] :
( الأوّل : لو اختلفا في انقضاء المدّة ) بأن ادّعت المرأة انقضاءها لتلزمه بالفئة أو الطلاق وادّعى هو بقاءها ، ( فالقول قول من يدّعي بقاءها ) [ 3 ] .
( وكذا لو اختلفا في ) تقدّم ( زمان إيقاع الإيلاء ) أو المرافعة وتأخّره ( فالقول قول من يدّعي تأخّره ) [ 4 ] .
[ لو انقضت مدّة التربّض وهناك ثمة مانع من الوطء ] :
( الثاني : لو انقضت مدّة التربّص وهناك مانع من الوطء كالحيض والمرض ) ونحوهما ( لم يكن لها المطالبة ) بالفئة فعلًا [ 5 ] ( لظهور عذره في التخلّف و ) لعدم المضارّة لها .
نعم ( لو قيل لها المطالبة بفئة العاجز عن الوطء كان حسناً ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو صريح النصّ والفتوى .
[ 2 ] فتأمّل جيّداً ، فإن المقام محتاج إلى التأمّل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] للأصل ؛ لأنّ مرجع دعوى انقضائها إلى تقدّم زمان الإيلاء أو زمان المرافعة ، والأصل عدم تقدّم كلّ منهما .
[ 4 ] للأصل ، المزبور ، كما هو واضح .
[ 5 ] بلا خلاف أجده ، بل في المسالك الإجماع عليه « 1 » .
[ 6 ] بل اختاره غير واحد ، بل حكي « 2 » عن كثير :
1 - لإطلاق الأدلّة .
2 - ولقاعدة الميسور .
3 - ولتخييره بين الفئة والطلاق وربّما طلّقها إذا طالبته .
4 - ولعدم كون المانع منها ، بل هي ممكّنة ولكن المانع من اللَّه تعالى .
خلافاً للمحكي عن الشيخ من المنع « 3 » ؛ لأنّ الامتناع من جهتها .
وفيه : أنّ عدم قبول المحلّ كعدم القدرة من الفاعل ، وكما يلزم بفئة العاجز عند عجزه عن الوطء كذلك يلزم عند عجزها ، فلا فرق بين الحيض وغيره .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 146 .
( 2 ) انظر المسالك 10 : 146 .
( 3 ) المبسوط 5 : 135 .