تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المسألة ( الثالثة : كفّارة الإيلاء مثل كفّارة اليمين ) [ 1 ] . المسألة ( الرابعة : من ضرب مملوكه ) ذكراً أو أنثى ( فوق الحدّ استحبّ له التكفير بعتقه ) [ 2 ] . وكيف كان فقد يقال : إنّ [ الظاهر ] [ 3 ] استحباب عتقه بمجرّد الضرب الذي هو غير مستحقّ عليه وإن جاز للمولى للتأديب [ 4 ] . [ ويمكن القول بتأكّد الندب في فرض ضرب المملوك حدّ الشرعي ] . بل يزداد تأكداً لو ضربه حدّ الأحرار ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] لأنّه من اليمين وإن اختصّ بأحكام ، لكن غير الاتحاد في الكفّارة ، كما ستعرف . [ 2 ] وفاقاً للمحكي عن ابن إدريس « 1 » وأكثر المتأخّرين ؛ لصحيح أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : « من ضرب مملوكاً حدّاً من الحدود من غير حدّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفّارة إلّا عتقه » « 2 » المحمول على ذلك بقرينة خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « إنّ أبي ضرب غلاماً له ضربة واحدة بسوط ، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه ، فبكى الغلام وقال : اللَّه تبعثني في حاجتك ثم تضربني ؟ ! قال : فبكى أبي وقال : يابنيّ إذهب إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين ، وقل : اللهمّ اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته ، ثمّ قال للغلام : اذهب فأنت حرّ ، فقلت : كان العتق كفّارة للذنب ؟ فسكت » « 3 » الظاهر في ذلك [ / الاستحباب ] من وجوه ولو من سكوته في مقام البيان . وأمّا خبر عبد اللَّه بن طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رجلًا من بني فهد كان يضرب عبداً له ، والعبد يقول : أعوذ باللَّه تعالى ، فلم يقلع عنه ، فقال أعوذ بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فأقلع الرجل عنه الضرب ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يتعوّذ باللَّه فلا تعيذه ويتعوّذ بمحمد فتعيذه ؟ واللَّه أحق أن يجار عائذه من محمد ، فقال الرجل : هو حرّ لوجه اللَّه تعالى ، فقال : والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو لم تفعل لواقع وجهك حرّ النار » « 4 » فهو غير ما نحن فيه وإن كان لا يخلو من إشعار في الجملة . على أنّا لم نتحقّق القول بالوجوب صريحاً وإن كان عساه يظهر من بعض « 5 » عبارات القدماء التي لا وثوق بإرادة ذلك منها . [ 3 ] [ كما هو ] المستفاد من خبر أبي بصير الثاني . [ 4 ] بل يمكن إرادة ذلك [ / الضرب غير المستحق ] من « الحدّ » في خبره [ / خبر أبي بصير ] الأوّل لا الحدّ المصطلح . وإن قال في المسالك تبعاً لغيره : « إنّ المتبادر من الحدّ المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحدّ عليه شرعاً ، فلا يدخل التعزير ، ويعتبر فيه حدّ العبيد لا الأحرار وقيل : يعتبر حدّ الأحرار ؛ لأنّه المتيقّن . ولأصالة بقاء الملك سالماً عن تعلّق حدّ العتق على مالكه . وهذا يتأتّى على القول بالوجوب ، أمّا على الاستحباب فلا ؛ لأنّ المعلّق على مفهوم كلّي يتحقّق بوجوده في ضمن أيّ فرد من أفراده ، وحمله على حدّ لا يتعلّق بالمحدود بعيد جدّاً ، من أنّ ظاهر الرواية ما ذكرناه من اعتبار حدّ العبد حدّاً » « 6 » . ولا يخفى عليك سقوط هذا الكلام من أصله بناءً على ما ذكرناه ، بعد الإغضاء عن بعض ما فيه ، خصوصاً بعد ملاحظة العتق من علي بن الحسين عليه السلام بالضربة الواحدة التي تظلّم منها العبد ، وخصوصاً بعد التسامح في أمر الندب . ويمكن القول بتأكّد الندب في الفرض الذي ذكره .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 78 - 79 . ( 2 ) الوسائل 28 : 48 ، ب 27 من مقدمات الحدود ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 22 : 401 ، ب 30 من الكفارات ، ح 1 ، وليس فيه « ضربة » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 5 ) مثل النهاية : 573 . والمهذب 2 : 424 . ( 6 ) المسالك 10 : 106 .