قلت : قد يقوى في النظر الاجتزاء بكلّ ما تؤكل ويسمّى طعاماً لو كان الامتثال بالاشباع [ 1 ] .
فيصدق حينئذٍ بالإشباع من الفواكه والمربّيات وغيرها ممّا هو ا على منها أو أدنى .
ووجوب المدّ من الحنطة والدقيق أو التمر ، بل مطلق الأقوات الغالبة لو كان بالتسليم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق النصوص « 1 » الاكتفاء بإشباعهم بما يسمّى اطعاماً الذي قد عرفت أنّ في اللغة الطعام : لكلّ ما يؤكل ، فضلًا عن الإطعام الذي هو في العرف كذلك أيضاً .
[ 2 ] حملًا لمطلق المدّ في النصوص « 2 » الكثيرة على ما في :
1 - صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام المتقدّم سابقاً : « لكلّ مسكين مدّ من حنطة أو مدّ من دقيق وحفنة . . . إلى آخره » « 3 » .
المعتضد بخبر الثمالي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن قال : واللَّه ثمّ لم يف ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كفّارته إطعام عشرة مساكين مدّاً مدّاً دقيق أو حنطة » « 4 » الحديث وغيره « 5 » .
2 - وعلى ما في النصوص السابقة من التصريح بالاجتزاء « 6 » .
3 - وعلى مطلق الأقوات الغالبة لغالب الناس بناءً على أنّ المراد من « الأوسط » إلى آخره ذلك .
لأنّه يقتضي الإضافة إلى « أهليكم » الشامل لأهل المكفّر وغيره ، فيراد من « أوسط » ما تطعمه الناس .
4 - وعلى أنّه لا فرق بين كفّارة اليمين وغيرها في المراد من الإطعام المعتبر فيها وإن كانت الآية خاصّة بكفّارة اليمين ، فيكون المحصّل من الجميع ما ذكرنا [ من صدق الإشباع حتى لو كان من الفواكه والمربيات ] . وقد يشهد لما ذكرنا في الجملة خبر أبي جميلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « في كفّارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ، والوسط الخلّ والزيت ، وأرفعه الخبز واللحم ، والصدقة مدّ مدّ من حنطة لكلّ مسكين » « 7 » . وخبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في كفّارة اليمين : عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين ، والإدام [ و ] الوسط الخلّ والزيت ، وأرفعه الخبز واللحم ، والصدقة مدّ لكلّ مسكين » « 8 » . الحديث . إذ المراد من قوله عليه السلام : « والصدقة » فيهما الإشارة إلى القسم الثاني من الكفّارة الذي هو التسليم . بل قد يقال : إنّ اختلاف الأصحاب في ذلك بالنسبة إلى هذا القسم من الكفّارة لا الإشباع الذي لا تقدير فيه بالمدّ قطعاً . بل لعلّ عبارة المتن والقواعد « 9 » ظاهرة في ذلك ، حيث فرّق فيهما بين الإطعام والإعطاء ، فاجتزئ في الثاني بالغالب من قوت البلد ، وأوجب في الأول الإطعام من أوسط ما يطعم أهله « 10 » المعلوم إرادة الوجوب التخييري بينه وبين الأعلى ، بل والأدنى . لما سمعته من النصّ « 11 » والفتوى على الإجتزاء بالثلاثة في الإطعام . كما أشار إليه المصنف بقوله : [ ويستحب . . . ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 375 ، 380 ، ب 12 ، 14 من الكفّارات .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 380 ، ب 14 من الكفّارات .
( 3 ) الوسائل 22 : 375 ، ب 12 من الكفارات ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 376 ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 22 : 382 ، 383 ، ب 14 من الكفّارات ، ح 8 ، 10 .
( 6 ) الوسائل 22 : 378 ، ب 12 من الكفّارات ، ح 13 . و 382 ، ب 14 ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 22 : 380 ، ب 14 من الكفارات ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 382 - 383 ، ح 9 .
( 9 ) القواعد 3 : 305 .
( 10 ) كما تقدّم في ص 191 .
( 11 ) الوسائل 22 : 380 ، 381 ، 382 - 383 ، ب 14 من الكفارات ، ح 2 ، 3 ، 5 ، 9 .