تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ كفارة الصوم ] :

وأمّا ( القول في الصيام و ) هو أحد خصال الكفّارة ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يتعيّن ) أي ( الصوم في المرتّبة مع العجز عن العتق ) . المراد من عدم الوجدان [ 2 ] ( و ) لا ريب في أنّه ( يتحقّق ) عدم الوجدان الذي عبّر عنه المصنف ب ( - العجز إمّا بعدم ) وجود ( الرقبة ) عنده ( وعدم ثمنها ، وإمّا بعدم التمكّن من شرائها وإن وجد الثمن ) لعدم الباذل ( وقيل : حدّ العجز عن الإطعام أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ و ] لا خلاف في [ ذلك ] [ 2 ] الذي هو عنوان الحكم في الكتاب العزيز « 1 » أو المندرج فيه ، ولا إشكال بعد توافق الكتاب والسنّة « 2 » والإجماع عليه . [ 3 ] ونحوه في التحرير « 3 » . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في ذكر ذلك في المقام الذي هو في العجز عن الرقبة لا الإطعام . ومن هنا قال في المسالك بعد أن ذكر استثناء النفقة : « ولم يقدّر الأكثر هنا للنفقة والكسوة مدّة ، فيمكن أن يكون المعتبر كفاية العمر ، ويتحقّق ذلك بملك ما يحصل من نمائه إدرار النفقة في كل سنة بما يقوم بكفايته ونحو ذلك ، ويمكن أن يريدوا به مؤونة السنة ، لأنّ المؤونات تتكرّر فيها ويتجدّد الإعداد لها ، وأن يريدوا به قوت يوم وليلة زيادة على المحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة والأمتعة . ولعدم ورود التقدير هنا وفي النصوص عدل المصنّف إلى قوله : « وقيل : حدّ العجز . . . إلى آخره » ولم يذكر العجز عن الرقبة لما ذكرناه » « 4 » . وفيه : أنّ المصنّف لم يتقدّم له ذكر النفقة أصلًا ، وإنّما ذكرها بعد ذلك . ويمكن أن يكون مرادا المصنف بذلك أنّه يأتي على هذا القول كون حدّ العجز عن الرقبة أن لا يكون عنده ما يفضل عن قوت يوم وليلة ، ضرورة عدم الفرق بينهما في ذلك . ووجهه حينئذٍ أنّ الكفّارة من قبيل الديون التي يقتصر فيها على ذلك مع المستثنيات . وإن كان قد يناقش بإمكان كون المراد من « الوجدان » الغنى نحو قوله عليه السلام : « ليّ الواجد [ بالدين ] يحلّ عقوبته وعرضه » « 5 » الّذي هو مثل قوله : « مطل الغني يحلّ عقوبته وعرضه » « 6 » . قال في الصحاح : « وجد في المال وَجداً ووَجداً ووَجداً وِجدَة أي استغنى » إلى أن قال : « وأوجده أي أغناه يقال : الحمد للَّه‌الذي أوجدني بعد فقر » « 7 » . وفي مختصر النهاية : « الواجد الغني الذي لا يفتقر وليّ الواجد أي القادر على قضاء دينه ، ووجد يجد جدة استغنى » . وربّما يؤيده موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام : سألته عن كفّارة اليمين في قوله تعالى :فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ« 8 » ما حدّ من لم يجد ؟ وأنّ الرجل ليسأل في كفّه وهو يجد ، فقال : « إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممّن لا يجد » « 9 » . وإن كان هو في غير ما نحن فيه من وجدان الرقبة لكنّه تفسير لمطلق من لا يجد على معنى أنّه المالك لأزيد ممّا يحتاجه من قوته وقوت عياله وغيره من مؤونتة ، فيكون ذكر القوت مثالًا لكلّ مؤونة ، واعتبار الزيادة حينئذٍ لأجل إمكان الإتيان بالمأمور به ، وهو على جدته ، لا أنّه بذلك يكون فقيراً ومسكيناً ، وحينئذٍ يكون المرتّب عليه الصوم عدم الجدة أي الغنى والسعة . ومنه يشكل الحال في كثير ممّا ذكروه ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) راجع النساء : 92 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 374 ، ب 10 من الكفّارات . ( 3 و 4 ) التحرير 4 : 390 . المسالك 10 : 81 . ( 5 ) الوسائل 18 : 334 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 18 : 333 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 3 . المستدرك 13 : 397 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 2 ، 5 ، وفيهم : « مطل الغني ظلم » . ( 7 ) الصحاح 2 : 547 . الدرّ النثير : 417 . ( 8 ) المائدة : 89 . ( 9 ) الوسائل 22 : 379 ، ب 13 من الكفارات ، ح 1 .