تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( و ) لكن ( لو قيل بوقوعه هل يلزم العوض ؟ قال الشيخ « 1 » : نعم وهو حسن ) في الصورة الأولى [ وهي ما لو قال لعبده « أنت حرّ وعليك كذا » ] [ 1 ] . أمّا الثانية [ وهو ما لو قال له قائل : « أعتق مملوكك عن كفّارتك ولك عليَّ كذا » ] [ 2 ] . [ فالحقّ عدم استحقاق الجعالة ] . نعم لو علم بالقرائن أنّ الغرض من ذلك تخليص العبد من الرقّ كيف كان وذكر الكفّارة من باب المثال اتّجه حينئذٍ لزومه [ / العوض ] حتى لو قلنا بوقوع العتق عن المالك . ( و ) على كلّ حال ( لو ردّ المالك العوض بعد قبضه ) أو أبرأه قبل قبضه ( لم يجز عن الكفّارة ) أيضاً ؛ ( لأنّه ) إذا ( لم يجز حال الإعتاق فلم يجز فيما بعد ) . نعم لو قال ابتداءً عقيب الالتماس : « أعتقه عن كفّارتي لا على الألف » كان ردّاً لكلامه [ / الباذل ] وأجزأه عن الكفّارة ، كما هو واضح . ولو اشترى بشرط العتق فأعتقه عن الكفّارة [ 3 ] . [ فهو مجزٍ ] . ( الشرط الثالث : أن لا يكون السبب ) المؤثّر للعتق ( محرّماً ، فلو نكّل بعبده بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ونوى التكفير انعتق ، ولم يجز عن الكفّارة ) [ 4 ] . هذا كلّه في العتق .
شرح
[ 1 ] لعموم ما دلّ على صحّة الشرط فيها « 2 » . والبطلان عن الكفّارة لا يقضي بفساد الشرط الذي صحته تبع لصحّة العتق لا لصحّة كونه عن الكفّارة . [ 2 ] فلا يخلو من وجه بناءً على ما عن المبسوط « 3 » من أنّه يقع عن الباذل ويكون ولاؤه له ، وإن كان فيه ما فيه أيضاً . أمّا على القول بكونه [ / العتق ] عن المالك . فقد يشكل بأنّه لم يقع المعوّض عنه ، وهو العتق عن الكفّارة ، ولا وقع العتق له ، فلا يستحقّ العوض الذي هو الجعل على ذلك . ومن هنا قيل « 4 » : إنّ الحكم بلزوم العوض وعدم الإجزاء عن الكفّارة ممّا لا يجتمعان ، والثاني ثابت إجماعاً فينتفي الأول . وما يقال - : من أنّ الجعل قد وقع عن العتق عن الكفّارة ، وقد فعل وإن كان لا يجزي شرعاً ؛ إذ الإجزاء حكم شرعي ، وليس فعلًا للمكلّف حتى يصحّ الجعل عليه - يدفعه أنّ الجاعل إنّما يجعل على الفعل الصحيح شرعاً نحو غيره من الجعل على نحو الصلاة والحجّ وغيرهما ، وتعذّر ذلك هنا لا يقتضي إرادة الصورة ، خصوصاً إذا كان الجاعل جاهلًا بالحكم الشرعي ، فالحقّ عدم استحقاق الجعالة حينئذٍ . [ 3 ] ففي محكي المبسوط لم يجزه عنها « 5 » . ولعلّه لأنّه إن أجبر على الإعتاق فهو عتق واجب لغير الكفّارة ، وإلّا فهو إعتاق لغير تامّ الملكيّة . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة تناول الإطلاقات له ؛ إذ هو عتق بلا عوض . والوجوب بالشرط مؤكّد للوجوب عن الكفّارة لا إعتاق . ولعلّه لذا كان المحكي عن التحرير والمختلف الحكم بالإجزاء « 6 » . وفي كشف اللثام : « لا يبعد التفصيل بالإجزاء إن تقدّم وجوب الكفّارة على الشراء ، والعدم إن تأخّر » « 7 » . ولا يخلو من نظر بناءً على أنّ المراد من الشرط حصول ماهيّة العتق كيف كان بحيث يندرج فيه العتق عن الكفّارة ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ للنهي « 8 » المنافي لقصد الطاعة به المتوقف على الأمر به .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 163 . ( 2 ) انظر الوسائل 23 : 140 ، ب 4 من المكاتبة . ( 3 ) المبسوط 5 : 163 . ( 4 ) المختلف 8 : 249 . ( 5 ) المبسوط 5 : 160 ، 6 : 213 . ( 6 ) التحرير 4 : 381 . المختلف 8 : 246 . ( 7 ) كشف اللثام 9 : 152 . ( 8 ) انظر الوسائل 23 : 43 ، ب 22 من العتق ، المستدرك 15 : 463 ، ب 19 من العتق .