( وكذا لو نوى الوجوب ؛ لأنّه قد يكون لا عن كفّارة ) ولا عن نذر [ 1 ] .
نعم لو نوى العتق الواجب مريداً به التشخيص أجزأ ، بل لو قصد التمييز بالوجوب كان كذلك وإن كان الأوّل أظهر في إرادة التشخيص [ 2 ] . [ والمدار في ذلك على نيّة ما يحصل به التشخيص واقعاً ، وإن لم يعلم به بعينه ] .
[ لو كان عليه كفّارتان وله عبدان فأعتقهما ] :
( الخامس : لو كان عليه كفّارتان ) مثلًا ( وله عبدان فأعتقهما ) عنهما ( و ) لكن كان كيفيّته ذلك بأن ( نوى ) عتق ( نصف كلّ واحد منهما عن كفّارة ) قاصداً للسراية في النصف الآخر أو لم يتعرّض لذلك على حسب ما سمعته سابقاً ، ( صحّ ؛ لأنّ كلّ نصف تحرّر عن الكفارة المرادة به ) بقصده تحرّره لها ( ويحرّر الباقي عنها بالسراية ) [ 3 ] . ( وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفّارة معيّنة صحّ ؛ لأنّه ينعتق كلّه دفعة ) [ 4 ] . و [ إن تقدّم ] لكن المصنّف أعاده لبيان حكم ما ذكره بقوله : ( أمّا لو اشترى أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه ونوى ) به ( التكفير قال في المبسوط : يجزي « 1 » ) [ 5 ] .
( وفي الخلاف لا يجزي « 2 » 0 ، وهو أشبه ) عند المصنّف [ 6 ] ( لأنّ نيّة العتق ) قبل الشراء لا أثر لها إذ هي ( تؤثر في ملك المعتق ) [ 7 ] ( لا في ملك غيره ) وبعده تصادف حرّيته ( ف ) - إنّ ( السراية سابقة على النية ) وحينه ملكاً غير مستقرّ ( ف ) - على كلّ حال ( لا يصادف حصولها ملكاً ) يصلح للعتق عن الكفّارة [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] فهو غير قابل في حدّ ذاته للتشخيص ؛ لأنّه من صفات الأمر .
[ 2 ] ولعلّه لذا فرق في القواعد « 3 » بين نيّة الوجوب والعتق الواجب ، فلا يجزي الأوّل ويجزي الثاني . فما في المسالك « 4 » - من أن الفرق بينهما غير واضح - لا يخلو من نظر . والأمر سهل بعد معلوميّة كون المدار على نيّة ما يحصل به التشخيص واقعاً وإن لم يعلم به بعينه ، لصدق الامتثال . واللَّه العالم .
[ 3 ] التي قد عرفت الحال فيها .
[ 4 ] كما تقدّم الكلام في ذلك كلّه ، وفي المحكي عن ابن الجنيد « 5 » . وليس المراد من العبارة عتق كلّ من نصفي كلّ من العبدين عن كفّارة بمعنى نيّة نصف عن واحدة والنصف الآخر عن الأخرى ، وهكذا الحال في العبد الآخر ، كما ادّعى في المسالك أنّه المتبادر من العبارة أو هي شاملة له « 6 » . ضرورة فساده على هذا التقدير ، بل لا موضوع للسراية والرغبة فيه ملفّقة ، ومن المعلوم عدم إجزائها حينئذٍ ، فليس المراد من العبارة إلّا ما ذكرناه ، ويكون هو حينئذٍ عين المسألة السابقة .
[ 5 ] للصدق ؛ إذ العتق وإن كان قهرياً إلّا أنّه اختياري السبب ، مثل عتق النصف المقتضي للسراية ، ومع فرض استمرار النيّة تصادف ملكه الذي هو شرط أو سبب في الانعتاق .
[ 6 ] بأصول المذهب وقواعده .
[ 7 ] وإن تبعه غيره ، كما سمعته في العبد المشترك .
[ 8 ] وقد استشكل في ذلك الفاضل في القواعد « 7 » ، وجعل منشأ الإشكال ما سمعته من التعليلين . لكن في إيضاح ولده : « الأصح
هامش
( 1 ) لم نجد التصريح بذلك انظر المبسوط 5 : 162 ، 6 : 55 .
( 2 ) الخلاف 4 : 547 . تقدّم في ص 158 .
( 3 ) القواعد 3 : 301 .
( 4 ) المسالك 10 : 71 ، 72 .
( 5 ) الخلاف 4 : 547 . تقدّم في ص 158 .
( 6 ) المسالك 10 : 71 ، 72 .
( 7 ) القواعد 3 : 301 .