[ وأمّا مع الاتحاد فلا وجه لاعتبار التعيين ] . ومن هنا صحّ نيّة القربة والتكفير لمن كان في ذمّته كفّارة مردّدة بين الظهار والقتل وإن تمكّن من العلم بالرجوع إلى كتاب له مثلًا أو بالتذكّر ونحوهما .
نعم لا يجزي مع الاتّحاد نيّة العتق المطلق من غير ملاحظة التكفير [ 1 ] . [ فالتحقيق أنّ الكفّارة إذا كانت ذات أنواع مختلفة مع اجتماعها كالظهار والقتل وإفطار شهر رمضان لا بدّ من نيّة التعيين وإذا كانت متّحدة لا يجب التعيين وإن تعدّدت أفراده ] .
نعم يجب قصد التكفير عن ذلك السبب أو عمّا في ذمّته في كلّ واحد منها لا خصوص كلّ واحد منها بمشخّصه ، كما إذا اختلف السبب ، بل [ نقول : ] [ 2 ] إنّه لا وجه لقول المصنف : ( أمّا الصوم فالأشبه بالمذهب أنّه
شرح
[ 1 ] لاشتراكه حينئذٍ بين التطوّع وبينه ، وهذا غير ما نحن فيه . كما أنّ ما سمعته من الصيمري « 1 » لا مدخلية له في مسألة التعيين التي هي على القول بها في المتجانس لا بدّ من ملاحظة خصوص كلّ واحد منها بمشخص من مشخّصاته . وبذلك كلّه ظهر لك عدم تنقيح المسألة عندهم والتحقيق فيها ما أشرنا إليه بعد عدم دليل بالخصوص قطعاً من أنّه متى تعدّدت الأوامر على وجه يقتضي التنويع لم يحصل الامتثال إلّا بملاحظة كلّ واحد منها ؛ إذ المطلق لا أمر به كي يصحّ امتثاله ، والفعل لا مشخّص له مع اشتراكه إلّا بالنية . ومتى كان الأمر متّحداً وإن تعدّدت أفراده لا يجب التشخيص ، لصدق الامتثال بدونه قطعا . وذلك كقضاء أيام شهر رمضان الذي هو في الحقيقة كوفاء الدين ، والأمر الضمني لا يقتضي التنويع . ففي الكفّارات مع اجتماع أسبابها كالظهار والقتل خطأً أو أحدهما مع الإفطار في شهر رمضان لا بدّ من التعيين ؛ لأنّها أوامر متعدّدة متنوعة . ولا مدخلية لاتّفاق حكم الكفّارة بالترتيب والتخيير وعدمه ؛ ضرورة عدم اقتضاء الأوّل اتّحاد الأمر الذي قد عرفت أنّه المناط في عدم وجوب التعيين . فما سمعته من المختلف « 2 » من التفصيل بين المتّفقة حكماً فلا يجب التعيين بخلاف المختلفة في الترتيب والتخيير فيجب - واضح الفساد . كما أن القول بوجوب نيّة التعيين في أفراد متّحدة السبب ككفّارات الظهار مثلًا على وجه لا يجزي إلّا نيّة خصوص كلّ منها بأحد مشخّصاتها كذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّها أفراد أمر واحد ، وتعدّدها بتعدد السبب لا يقتضي تعدّد أوامرها على وجه التنويع ؛ ضرورة كون السبب في جميعها الأمر بالكفّارة للظهار . وفي الحقيقة مع تعدد السبب - مرتّين مثلًا - كان كالأمر بعتق رقبتين ، بل كالأمر بوفاء الدرهمين وإن استقرضهما بعقدي القرض مثلًا ، بخلاف اختلاف الجنس كالقتل والظهار ، فإنّ لكلّ منهما أمراً مستقلّاً بكفارته يتوقف امتثاله على تشخيصه . وكأنّ الشيخ في المبسوط « 3 » ظنّ أنّ هذه الأسباب كأسباب الدين المختلفة بالقرض والجناية والشراء مثلًا ، فإنّه مع اجتماع القدر المخصوص منها في الذمّة يكفي في صدق الوفائية الدفع المطلق عنها من دون تشخيص . ولكنّه كما ترى ؛ ضرورة الفرق بين أوامر العبادة الملاحظ فيها قصد الامتثال وغيرها ، فلا بدّ من ملاحظة كلّ واحد منها بإحدى مشخّصاته في صدق امتثاله . وبذلك كلّه بان لك الوجه في اختلاف كلماتهم ، وأنّ التحقيق فيها ما ذكرنا ، وأنّه لا معنى لإشكال المصنّف في عدم وجوب التعيين في أفراد متّحدة الجنس ، لما عرفت من أنّها أفراد أمر واحد .
[ 2 ] [ كما ] بان لك ممّا ذكرناه .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 174 .
( 2 ) تقدّم في ص 172 .
( 3 ) انظر المبسوط 6 : 209 ، حيث اكتفى بالإطلاق .