( و ) كيف كان ف ( - يعتبر نيّة التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة ) على المكلّف متماثلة ، كما لو كان عليه كفّارة ظهار وقتل خطأ ، أو مختلفة كأحدهما مع كفّارة اليمين مثلًا ( على الأشبه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها توقّف صدق الامتثال عليه عقلًا وعرفاً ، كما عرفت في كلّ عبادة تعدّد جنسها على المكلّف به ؛ إذ لا مميّز للفعل إلّا النيّة ، والفرض عدم أمر مطلق يقصد امتثاله ، كما أنّ تعدّد السبب لا يقتضي تعدّد المأمور به دون الأمر ، فليس خطابه حينئذٍ بعتق رقبتين ، بل هو مأمور بعتقين أحدهما للظهار والآخر للقتل مثلًا ، فلا بدّ من امتثال كلّ منهما ، ولا يحصل إلّا بملاحظة خصوص كلّ واحد منهما ، وإلّا لم يقع لأحدهما ، فلا يصدق عليه امتثال أحدهما ، مؤيّداً ذلك كلّه بقاعدة الشغل وغيرها .
خلافاً للمحكي عن المبسوط فاكتفى بالإطلاق مطلقاً « 1 » ، ووافقه عليه سيّد المدارك « 2 » ؛ لأصالة البراءة من اشتراطه المقطوعة بما عرفت .
ودعوى حصول الامتثال للأمر بالتكفير وانصرافه إلى واحدة لا بعينها فيبقى في ذمّته أخرى الممنوعة على مدّعيها بما سمعت ؛ ضرورة أنّه لا أمر بالتكفير على جهة الإطلاق ، وإنّما الموجود الأمر بالتكفير المقيّد ، وليس امتثاله عرفاً بالمطلق الذي لم يتعلّق به أمر .
ولو سلّم نظير ذلك في الدفع وفاءً عن الدين المتعدّد بسبب الرهانة في بعضه دون آخر ، أو بسبب اختلاف من له الدين ، فيتحقّق الوفاء مع إطلاق الدفع وإن كان الاحتمالات في توزيعه أو تعيينه بعد الدفع أو القرعة متعدّدة .
ففرق واضح بين العبادة المتوقّف صحتها على ملاحظة امتثال الأمر المتعلّق بها بخلاف وفاء الدين المتحقّق عرفاً صدقه وإن فقد التعيين المزبور ، فقياس ما نحن فيه على ذلك - كما يومئ إليه ما تسمعه « 3 » عن الشيخ من الاكتفاء بالتعيين بعد الفعل - واضح الفساد .
وأوضح منه فساداً تخيّل اتحاد الأمر هنا باعتبار اندراج الجميع تحت اسم التكفير الذي قد عرفت عدم مشروعية مطلقه ، وإنّما هو اسم انتزاعي لأنواع متعدّدة كلّ منها متعلّق أمر خاصّ لا يصدق امتثاله إلّا بملاحظته ، وإلّا فالأمر بالعبادة أيضاً متّحد ، مع أنّه لا ريب في أنّ تحته أنواع مختلفة ، والمراد باتحاد الأمر وتعدّده التنويع الشرعي بالأوامر المستقلّة وعدمه ، وهذا هو المدار في وجوب التعيين وعدمه مع الاجتماع على المكلّف ، كما ستسمع زيادة توضيحه .
كلّ ذلك مضافاً إلى إشكال قول الشيخ في صورة الاختلاف حكماً ككفّارة الظهار واليمين ، فإنّه إن تخيّر بعد العتق بين عتق آخر والإطعام كان العتق منصرفاً إلى المرتّبة ، وهو خلاف الفرض وإن تعيّن العتق ثانياً كان منصرفاً إلى المخيّرة ، وهو خلاف التقدير أيضاً . ومن هنا فصل في محكي المختلف ، فأوجب التعيين مع اختلاف الكفّارة حكماً بالتخيير وعدمه ، لا مع اتفاقهما ولو في أصل وجوب العتق ، ككفّارة الظهار والقتل خطأً أو أحدهما مع كفّارة الجمع « 4 » . وربّما دفع الإشكال السابق .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 10 : 64 . المبسوط 6 : 209 .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 220 .
( 3 ) يأتي في الصفحة الآتية .
( 4 ) المختلف 8 : 228 .