( ثمّ ) لو ( عجز ) عن الصوم ( فأطعم ستّين مسكيناً كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعيّن ) وكذا لو كان إحدى الثلاث مثلًا مخيّرة . أمّا لو كانت الثلاث مخيّرة فلا حاجة إلى اعتبار العجز بخلافه على الأوّلين . ولو اجتمع عليه ثلاث كفّارات جمع فأعتق ونوى الكفّارة مطلقاً فإنّه يبرأ من عتق واحدة غير معيّنة ، فإذا صام كذلك بريء من صوم واحدة كذلك ، فإذا أطعم فكذلك ، ثمّ إن لم يصرفه إلى واحدة معيّنة ، وإلّا افتقر في تعيين الخصال إلى الإطلاق واللَّه العالم . ( الثالث : لو كان عليه كفّارة ولم يدر أهي عن قتل ) مثلًا ( أو ) عن ( ظهار فأعتق ونوى القربة والتكفير أجزأه ) بلا إشكال [ 1 ] .
[ لو شك بين نذر وكفارة ] :
( الرابع : لو شكّ ) فيما في ذمّته ( بين نذر و ) كفارة ( ظهار ) مثلًا ( فنوى التكفير ) أو النذر ( لم يجز ؛ لأنّ النذر لا يجزي فيه نية التكفير و ) هو لا يجزي فيه نية النذر . نعم ( لو نوى إبراء ذمّته من أيّهما كان ) مع الترديد بينهما وبدونه كما سمعته سابقاً ( جاز ) [ 2 ] . بل يقوى الاكتفاء بذلك مع تمكّنه من العلم [ 3 ] .
( ولو نوى العتق مطلقاً ) أيمجرّداً عن الصفة التي تقتضي تشخيصه في الواقع ( لم يجز ؛ لأنّ احتمال إرادة التطوّع أظهر عند الإطلاق ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من إجزاء هذه النيّة مع العلم بنوع الكفّارة وتعدّدها ، فمع الجهل واتّحادها أولى . بل في المسالك : « ولو اشترطنا التعيين مع العلم احتمل سقوطه مع الجهل - كما في هذه الصورة - ووجوب التردّد بين الأمرين كالصلاة المشتبهة حيث وجب تعيينها ابتداءً فكذا مع الجهل ، فتردّد النيّة بين الأقسام المشكوك فيها ، وهو أولى » « 1 » . وفيه : أنّ المتّجه سقوطه حتى مع العلم ، لأنّه متعيّن في نفسه ، والتعيين إنّما يجب مع التعدّد ، لتوقّف صدق الامتثال عليه بخلاف المتعيّن ، فإنّه يكفي في صدق امتثاله ملاحظة الأمر المتعلّق به واقعاً . وليس في الأدلّة وجوب التعرّض لخصوص السبب في النيّة ؛ ضرورة صدق امتثال كفّارة النذر مثلًا بقصد الامر الذي في ذمّته ، وكان في الواقع نذر مثلًا ، كما هو واضح . وقد يفرّق بين الظهرية والعصرية وبين المقام بإمكان القول بوجوب ملاحظة القيود المزبورة في نفسها ، لا للتعيين لدخولها في نفس المأمور به ، فيتوقّف صدق الامتثال عليها ، بخلاف المقام المعلوم خروج ملاحظة السبب عن المكلّف به الذي هو الكفّارة له ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه لا يخلو من دقّة . هذا وفي حاشية الكركي على الكتاب :
« ولو قلنا باشتراط التعيين ؛ وجب الترديد بينهما » « 2 » . ولا يخفى ما فيه ؛ ضرورة عدم كونه تعييناً حينئذٍ ، بل إمّا أن يقال بسقوطه أو لابدّ من التكرار بناءً على حصول الاحتياط به ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لكونه قدراً جامعاً بينهما مختصّاً بهما مع فرض عدم احتمال غيرهما في ذمّته .
[ 3 ] لما سمعته سابقاً من اتّحاد المكلّف به وتعيّنه في نفسه ، بل وتعينه وإن لم يتشخّص عنده بما عيّنه به واقعاً .
وما سمعته « 3 » من الكركي سابقاً قد عرفت ما فيه وإن ذكره هنا أيضاً « 4 » .
[ 4 ] ومع فرض عدم نيّتها أقصاه الإطلاق المجرّد عن التشخيص .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 70 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 323 .
( 3 ) تقدّم في ص 174 .
( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 323 .