. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - بانصراف العتق أوّلًا إلى المرتّبة لترجيحها على المخيّرة بتعيينه فيها دونها ، وهو كما ترى .
2 - وبأنّ الشيخ صرّح في المبسوط بجواز التعيين بعد الإبهام « 1 » ، فينصرف العتق إلى من أراد صرفه إليها ، كما لو عيّن في الابتداء ، ويبقى حكم الآخر بحاله ، فلا محذور حينئذٍ . واختاره الفاضل في التحرير وولده « 2 » . وفيه :
أ - مع منع ذلك عليه في العبادة وإن قلنا به في مثل الديون .
ب - [ و ] أنّه قد يتعذّر عليه ذلك بموت ونحوه .
ج - على أنّ الإشكال قبل التعيين .
وفي المسالك : « يمكن دفعه هنا بالتزام تعيين العتق ثانياً على تقدير كون إحداهما مرتّبة والأخرى مخيّرة ، ولا يلزم انصراف العتق أوّلًا إلى المخيّرة ، بل إلى كفّارة مطلقة ممّا في ذمّته ، وتبقى أخرى مطلقة كذلك متردّدة بين المرتّبة والمخيّرة ، وإن اختار غير العتق لم تحصل براءة الذمة ، مما هو متعلّق بها ، لأنّه ليس مخيّراً ، وإذا اختار العتق برئت ذمّته على التقديرين ، فتعيّن العتق لذلك لا لانصرافه إلى المخيّرة وإن شاركه في المعنى ، وهذا كمن عليه كفّارة مشتبهة بين المخيّرة والمرتّبة ، فإنّه يتعيّن عليه العتق لتيّقن براءة الذمّة منهما وإن لم يكن العتق متعيّناً عليه في نفس الأمر ، بل من باب مقدّمة الواجب ؛ لتوقّف براءة الذمة عليه » « 3 » .
قلت : قد تبع بذلك الفاضل في القواعد وولده في الإيضاح « 4 » ، بل أطنب في تحرير المعنى المزبور ، وقال : « إنّه من غوامض هذا الباب » « 5 » . ولكن قد يقال : إنّ المتّجه على ما يقوله الشيخ مع فرض عدم التعيين ابتداءً وبعد العتق الاجتزاء بإحدى خصال الكفّارة المخيّرة ، ولا يتعيّن عليه العتق . وذلك لأنّ مقتضى دليله رجوع أوامر الكفّارات المتعدّدة وإن اختلفت إلى أمر واحد ، وهو التكفير ، فيجتمع حينئذٍ على المكلّف حكم الترتيب والتخيير ، ويكون كما لو قال له : « أعتق » مثلا و « أعتق أو صم أو أطعم » مثلًا الذي لا ريب في تحقق الامتثال فيه بما ذكرنا ، ضرورة كونه حينئذٍ عنده كسبب واحد اقتضى ذلك ، لأنّه أرجع الأوامر المتعدّدة إلى أمر واحد بمقتضى كل واحد منها ، ولذا لم يوجب التعيين ، معلّلًا له بصدق امتثال الأمر بالتكفير بدونه ، وإن كان قد أوضحنا فساده وقلنا : إنّه لا أمر بالتكفير مطلقاً ، وإنّما الموجود الأوامر الخاصّة ، والتكفير الشامل لها قدر انتزاعي منّا ، وإنّما الكلام في التفريع على قوله صحيحاً كان أو فاسداً ، والتحقيق فيه ما ذكرناه . وليس عنده [ / الشيخ ] الباقي بعد العتق كفّارة مجملة دائرة بين المرتّبة والمخيّرة كي يجب مراعاة الترتيب تحصيلًا للبراءة اليقينيّة ، بل صريح كلامه أن العتق الأول يقع مطلقاً لا مجملًا ، ولكن قد اكتفى في الامتثال بإطلاقه ، كوفاء درهم من الدرهمين في الذمة ، تعدّد سبب شغلها أو اتحد ، وحينئذٍ فالمتّجه الاكتفاء في الامتثال بخصلة المرتّبة وواحدة من خصلة التخيير . ولعلّ هذا أغمض ممّا ذكره فخر المحققين « 6 » ، وخصوصاً إذا لاحظ وقوع ما ذكرناه دفعة بالعتق مثلًا والإطعام من وكيله لوكيل الستين ، واللَّه العالم والموفّق والمؤيّد والمسدّد .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 209 .
( 2 ) التحرير 4 : 392 - 393 . الايضاح 4 : 95 - 97 .
( 3 ) المسالك 10 : 65 - 66 .
( 4 ) القواعد 3 : 300 . الايضاح 4 : 95 - 97 .
( 5 ) انظر الإيضاح 4 : 97 .
( 6 ) الايضاح 4 : 97 .