تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
33 / 235 / 34 / 406 ( و ) كيف كان ف ( - لو كانت الكفّارات من جنس واحد ) بأن تكرّر الظهار منه أو القتل خطأً أو الإفطار في شهر رمضان ( قال الشيخ ) في محكي الخلاف « 1 » : ( يجزي نيّة التكفير مع القربة ، ولا يفتقر ) في الامتثال ( إلى التعيين ) [ 1 ] . [ وقال المصنف : ] ( وفيه إشكال ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بملاحظة سبب كلّ واحد منها بخصوصه ؛ لصدق الامتثال بدونه . بل في محكي الخلاف نفي الخلاف عنه « 2 » . وفي غاية المراد : « لم أعرف القول باشتراط التعيين مع تجانس السبب لأحد من العلماء ، ولكنّ المحقّق جعل فيه إشكالًا « 3 » . وإن أنكر عليه الصيمري ذلك ، وقال : « إنّ مذهبه في الدروس وجوب التعيين اتّحدت الكفّارة أو تعدّدت ، اختلف الجنس أو اتّحد ، وهو ظاهر المصنف في المختصر ؛ لأنّه أطلق وجوب التعيين ، وهو المعتمد » « 4 » . قلت : هو كذلك فيما حكاه عنهما . ولعلّه لذا قال الكركي في حاشية الكتاب : « المعتمد أنّه لا بدّ من التعيين مطلقاً ، اختلفت الأجناس أو تجانست ؛ لأنّ الإجزاء إنّما يتحقّق بالإتيان بالمأمور به ، على الوجه المأمور به وإنّما يؤثّر في وجوه الأفعال : النيّة ، فلا تتعيّن الكفّارة لسبب معيّن إلّا بالتعيين . ولا يضرّ قول شيخنا في شرح الإرشاد بانّ اشتراط التعيين مع تجانس السبب لا نعرفه قولًا لأحد من العلماء سوى ما ذكره المصنف فيه من الإشكال ؛ إذ لا يضرّ عدم القائل مع قيام الدليل حيث لم يثبت الإجماع ، ونقل الشيخ عدم الخلاف في ذلك مع تحققه غير قادح » « 5 » . قلت : وممّا عرفت يظهر الوجه في قول المصنّف : [ وفيه إشكال ] . [ 2 ] مضافاً إلى ما ذكره غير واحد في وجهه من أنّ كلّ واحد من الكفّارات عمل ، وكلّ عمل مفتقر إلى النيّة ، فكلّ كفّارة تحتاج إلى نيّة . وإن كان فيه أنّ البحث فىّ نية التعيين لا أصل النيّة التي لا كلام في وجوبها في كلّ واحدٍ منها ، ضرورة عدم صحّة العبادة بدونها ، ولا ريب في أنّ كلّ كفّارة عبادة . ومن ذلك يعلم أنّ كثيراً من الكلمات في المقام مغشوشة حتى هؤلاء القائلين بوجوب التعيين في المفروض ، فإنّ الصيمري منهم قال : « والمراد بالتعيين تعيين السبب لا تعيين شخص الكفّارة ، فلا يجب أن يقول : « قتل زيد أو عمرو » « ولا النذر الفلاني » « 6 » . وقد أخذه من الشهيد في غاية المراد ، قال : « واعلم أنّ ها هنا تنبيهاً ، وهو أنّ النزاع إمّا أن يكون في اشتراط تعيين خصوصية المحلوف عليه أو في اشتراط تعيين مطلق السبب ؟ فإن كان الأوّل فاحتمال عدم الاشتراط أظهر ، وإن كان الثاني فالحقّ الاشتراط ؛ لتردّد الكفّارة بين ما في الذمّة وبين غيره ، وليس صرفها إلى ما في الذمّة أولى من صرفها إلى غيره ، فلا يتمحّض لما في الذمّة إلّا بالنيّة ، والظاهر أنّه لا نزاع في هذا عند هؤلاء ، وأنّ محلّ النزاع هو الأوّل » « 7 » . قلت : ومن الغش الذي ذكرناه ما ذكروه من وجوب التعيين مع الاتحاد الذي هو صريح الدروس والتنقيح « 8 » ، ونسبوه إلى ظاهر النافع « 9 » . مع أنّه لا وجه لاعتبار التعيين مع الاتّحاد ضرورة كون المراد بالتعيين مع اشتراك ما في ذمّة المكلّف ، وإلّا فالمتعيّن في نفسه لا يحتاج إلى التعيين . واحتمال وجوب ملاحظة خصوص السبب تعبّداً لا للتمييز - مع أنّه من غير مسألة التعيين - واضح الفساد ؛ ضرورة إطلاق أوامر التكفير بأسبابها ، فالسبب غير داخل في وجه المأمور به قطعاً ، وإنّما تجب نيّة السبب للتشخيص مع الاشتراك ، بل هو كغيره من المشخّصات ولا خصوصية له .
هامش
( 1 و 2 ) الخلاف 4 : 549 . ( 3 ) غاية المراد 3 : 474 . ( 4 ) غاية المرام 3 : 308 . ( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 323 . ( 6 ) غاية المرام 3 : 308 . ( 7 ) غاية المراد 3 : 474 . ( 8 ) الدروس 2 : 184 . التنقيح 3 : 414 . ( 9 ) كما نسبه في غاية المرام 3 : 308 . انظر المختصر النافع : 234 .