[ ويتعذّر على الكافر بجميع أقسامه نيّة التقرّب ] . وكذا المخالف ، ولا صحّة في وقفهم وصدقاتهم ، وإنّما لها حكم الصحّة في بعض ما جرت السيرة والطريقة على استعماله كذلك من مساجدهم وبيعهم وكنائسهم ونحو ذلك ،
شرح
عبادة يترتّب عليها استحقاق الثواب بفعلها صحيحة . ويحتمل الثاني لأنّ الدليل على صحّة العتق إذا أريد به وجه اللَّه تعالى ، وهو أعم من ترتّب الثواب وعدمه .
الثالثة : هل يعتبر في التقرّب معرفة اللَّه أم يكفي التقليد ؟ يحتمل الأوّل ؛ لأنّ هذه المعرفة ليست حقيقة فليس ثمّ مقصود .
ويحتمل الثاني ؛ لصدق أنّه قصد وجه اللَّه » .
ثمّ قال : « إذا عرفت ذلك فنقول : الأصحاب جوّزوا وقف الكافر وصدقته ، مع أنّهما مشروطان بنيّة القربة ، وهو يشعر باختيارهم الثاني من الاحتمالين ، فحينئذٍ يصح عتق الكافر وإن قلنا بأوّل الاحتمالين لا يصحّ . ثمّ اعلم إن الكفر بسبب إنكار واجب الوجود تعالى وإقامة الشبهة على إنكاره لا يصحّ معه شي من العبادات ، لزوال جميع المقدّمات ، وأمّا لو لم يكن شبهة بل مجرّد إنكار قلّد فيه ، فيصحّ على الثاني من الاحتمالين .
وأمّا الكافر المقرّ باللَّه تعالى العارف به وكفره بسبب جحده النبوة أو بعض فرائض الإسلام فإنّه لا يبنى إلّاعلى ثاني الثانية ، فهو أولى بالجواز إذن .
ثمّ اعلم إنّ العتق لما بني على التغليب والوقف والصدقة لما اشتمل على نفع الغير واشتمل الجميع على المالية فجانب المالية أغلب من جانب العبادة ، فمن ثمّ وقع الخلاف في صحّة العتق ، ولم يقع في عدم صحّة الصلاة والصوم ، والأقوى صحته عندنا ما لم يجحد اللَّه تعالى إذا اعتقد أنّ العتق قربة إلى اللَّه تعالى شأنه لا عتقه عن الكفّارة » « 1 » .
وهو الأصل لكلّ من تأخر عنه في هذه المسألة .
وتبعه الكركي في حاشية الكتاب في النتيجة ، فقال : « إن كان كفره بجحد الربوبية أو لم يعتقد كون العتق قربة أو أعتق عن الكفّارة لم يصحّ وإلّا صحّ » « 2 » .
إلى غير ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضاً .
لكنها لا تخلو من نظر ، لا لعدم مشروعيّة عباداتنا في دينهم ؛ لإمكان فرض ذلك ، خصوصاً في مثل العامّة ، بل يمكن فرض وقوع ذلك من بعضهم بعنوان أنّه مذهبه ولو جهلًا .
بل لإمكان دعوى التواتر في نصوصنا « 3 » أو الضرورة من مذهبنا على أنّه لا عبادة لغير المؤمن مطلقاً ؛ لأنّه يعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة وليّ اللَّه تعالى شأنه عليه ، ولذا قرن طاعته بطاعتهم ومحبته بمحبتهم « 4 » ، فمن جاء بعبادة موافقة لأمره ، لكن لا من حيث دلالة وليّه عليه لم تكن صحيحةً .
والأمر في الشريعة السابقة بعد نسخها غير كافٍ في الصحة وإن وافق الأمر في شريعتنا .
ومن هنا تعذّر على الكافر بجميع أقسامه نيّة التقرّب المأخوذ فيه ملاحظة الأمر بواسطة ولاة الأمر .
هامش
( 1 ) غاية المراد 3 : 325 - 326 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 349 ، مع تفاوت وإضافات .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات .
( 4 ) النساء : 59 . المائدة : 60 .