تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

[ كفارة من نام عن العشاء حتى تجاوز نصف الليل ] :

( السادسة : من نام عن العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائماً على رواية فيها ضعف ) بالإرسال [ 1 ] . ( و ) لكن مع ذلك وكونه أحوط ( لعلّ الاستحباب أشبه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وهي رواية عبداللَّه بن المغيرة عمّن حدّثه عن الصادق عليه السلام : في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلّابعد انتصاف الليل ، قال : « يصلّيها ويصبح صائماً » « 1 » . وفي الانتصار بعد أن ذكره من متفردات الإمامية وحكى عن الفقهاء الخلاف في ذلك ، قال : « دليلنا على صحّة قولنا - بعد الإجماع الذي تردّد - الطريقة التي ذكرناها من قوله تعالى :وَافْعَلُوا الْخَيْرَ« 2 » ، وأمره عزّ وجلّ بالطاعة » « 3 » . بل عن الغنية « 4 » نحو ذلك أيضاً . [ 2 ] بأصول المذهب وقواعده التي من مقتضاها عدم حجّية المرسل المذكور وإن كان الذي أرسله إماميّاً من أصحاب الإجماع كما حرّر في محلّه . وإجماع السيدين [ أيالسيّد المرتضى وابن زهرة ] كغيره من إجماعات القدماء لا وثوق بالمراد منها على وجه تستريح النفس في الفتوى بها بالوجوب والحرمة ، وإن قلنا بحجّية الإجماع المنقول لكن في الغالب ينقلونه على مقتضى العمومات ونحوها ، أو على غير ذلك ممّا لا يفيد في إثبات المطلوب . ودعوى انجبار المرسل بصريح فتوى جماعة من القدماء ، وظاهر باقيهم ؛ لأمرهم به الظاهر في الوجوب لم نتحقّقها في غير المرتضى ، بل وفيه أيضاً ، خصوصاً بعد ملاحظة ما وقع لهم غير مرّة من التعبير عن المندوب بالوجوب وعن المكروه بالعصيان . على أنّ المحكي عن الشيخين « 5 » أنّهما أطلقا : الاصباح صائماً ، ومع ذلك معارض بما عن ابن إدريس « 6 » ومن تأخّر عنه كالمصنّف والفاضل « 7 » وغيرهما من التصريح بالندب ، فهو موهن لها [ / للرواية ] . مؤيّداً بمعلوميّة كون الأصل في الكفّارة أن تكون عن ذنب ، وليس في الفرض بناءً على أنّ ذلك كفّارة ، كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم ، إلّاأن يكون المراد : نام عنها [ / عن العشاء ] عمداً ، وهو خلاف الظاهر . كلّ ذلك مع عدم تعرّض الخبر المزبور لقضاء ذلك اليوم لو فرض تعذّر صومه بعذر شرعي كحيض أو سفر أو مرض أو غير ذلك ، كما أنّه لا تعرّض فيه لحكمه لو أفطره عمداً ، وان قال في الدروس : « ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة ؛ لتعيّنه ، وعدمه لتوهّم أنّه كفّارة ولا كفّارة فيها . ولو سافر فيه فالأقرب الإفطار والقضاء ، وكذا لو مرض أو حاضت المرأة ، مع احتمال عدم الوجوب فيهما وفي السفر الضروري ؛ لعدم قبول المكلّف الصوم ، وكذا لو وافق العيد أو التشريق ، ولو وافق صوماً متعيّناً فالأقرب التداخل مع احتمال قضائه » « 8 » . لكن الجميع كما ترى مجرّد تهجّس ، بل لعلّ إهمال ذلك كلّه وغيره دليل الاستحباب الذي يقع فيه مثل هذا الإهمال بخلاف الواجب . مضافاً إلى ما في النهاية من التعبير بأنّه « يصبح صائماً كفّارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك الوقت » « 9 » . ونحوه في الانتصار « 10 » . ومن المعلوم عدم الذنب على النائم ، فهو أمارة أخرى للندب في كلامهم ، فمن الغريب ما في الرياض « 11 » من الميل إلى الوجوب ، بل في بعض كلامه نفي الإشكال عنه ؛ إذ قد ظهر لك أنّ الأمر بالعكس ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 216 ، ب 29 من المواقيت ، ح 8 . ( 2 ) الحجّ : 77 . ( 3 ) الانتصار : 365 . ( 4 ) حكاه في الرياض 11 : 243 . انظر الغنية : 141 . ( 5 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 132 . المقنعة : 572 - 573 . النهاية : 572 . ( 6 و 7 ) السرائر 3 : 76 - 77 . القواعد 3 : 297 . ( 8 ) الدروس 2 : 179 . ( 9 ) النهاية : 572 . ( 10 ) الانتصار : 365 . ( 11 ) الرياض 11 : 243 .