تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متتابعين في الفرض . وغاية ما يستفاد من الآية « 1 » وجوب تقديم الصوم المتتابع على الوطء ، فيأثم حينئذٍ بالوطء خلاله . ولا دليل على الاستئناف ، بل الأصل وغيره يقتضي عدمه . على أنّ الاستئناف لا يجديه شيئاً ، فإنّه لا يصدق على المستأنف أنّه كفّر قبل الوطء ، بل الإكمال أولى ؛ لأنّ بعض الشهرين قد حصل قبل التماسّ ، كما أنّ وجوب الكفّارتين عليه لا يقتضي الاستئناف أيضاً ؛ إذ يمكن أن يكون أحدهما ما تخلّله الوطء . واختاره في المسالك « 2 » ؛ لما عرفت ، ولأنّه لو وقع قبل الشروع يجتزئ بالصوم بعده مع عدم صدق الإتيان به قبل التماسّ فكذا الفرض . ولعلّه لذا قال في القواعد : « الأقرب أنّ الوطء إن وقع ليلًا وجب الإتمام مطلقاً والتكفير ثانياً ، وكذا إن وقع نهاراً بعد أن صام من الثاني شيئاً وإن كان قبله استأنف وكفّر ثانياً » « 3 » وحاصله ملاحظة تتابع الشهرين المعتبر في الكفّارة وعدمه . قلت : لا ريب في كون المراد هنا بالتتابع أمراً زائداً على المعتبر في الكفّارة ، وهو كون الشهرين معاً يقعان قبل التماسّ ، فمع فرض حصول الوطء في أثنائهما ولو ليلًا بعد حصول تتابع الكفّارة لم يحصل الامتثال . والأصل في النزاع عبارة الشيخ في المبسوط والخلاف « 4 » ، حيث عبّر في المحكي منهما عن المعنى المزبور ببطلان التتابع ، فيبطل ما تقدّم من الصوم ويستأنف الشهرين . فاعترض عليه ابن إدريس بأنّه لا يبطل التتابع بذلك ؛ لأنّه عبارة عن اتباع صوم يوم لاحق بصوم يوم سابق من غير فارق ، وهذا متحقّق مع الوطء ليلًا . ولا يستأنف الكفّارة ؛ لأنّه لا يبطل من الصوم شيء ، فلا يجب عليه الاستئناف ، بل يتمّ صومه وعليه كفّارة أخرى للوطء . وإن كان الوطء نهاراً من غير عذر قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئاً وجب عليه الاستئناف للكفّارة التي يوجبها الظهار وكفّارة أخرى للوطء عقوبة « 5 » . وكان مراد ابن إدريس أنّه لا دليل على اعتبار أزيد من التتابع المعتبر في الكفّارة في الصحّة والفساد . نعم يجب شرعاً كتاباً « 6 » وسنّة « 7 » كونها قبل التماس ، وذلك لا يقتضي أزيد من الإثم ، لا البطلان الذي لا يمكن تلافيه بالاستئناف الذي هو واقع أيضاً بعد التماس . وفرض تماس آخر مع أنّه غير محلّ البحث يمكن فرض عدمه بموت المرأة مثلًا وطلاقها .
هامش
( 1 ) المجادلة : 4 . ( 2 ) المسالك 9 : 529 . ( 3 ) القواعد 3 : 173 . ( 4 ) انظر المبسوط 5 : 155 . الخلاف 4 : 540 . ( 5 ) السرائر 2 : 714 . ( 6 ) المجادلة : 3 . ( 7 ) انظر الوسائل 22 : 328 ، ب 15 من الظهار .