تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
حال فقد عرفت أنّ المدار في المهر على الماليّة التي تصحّ أن تكون عوضاً من غير فرق بين العين والعروض‌والمنافع والأعمال ونحوها ، بل الظاهر جواز جعل المهر حقّاً ماليّاً كحقّ التحجير ونحوه ممّا يصحّ المعاوضة عليه . أمّا الحقوق التي يصحّ المعاوضة عن إسقاطها - كحقّ الدعوى واليمين والخيار والشفعة ونحوها - ففي صحّةجعلها مهراً وجهان [ 1 ] . ثمّ إنّ المراد من قول المصنف : « كلّ ما يصحّ أن يملك » المسلم الصحّة المحقّقة على وجه ينتقل منه إلىغيره كي يتّجه حينئذٍ جعل الزوج له مهراً منتقلًا إلى الامرأة ، وربّما خرج بذلك العقد على مال الغير بغير إذنه ، فإنّه لايصحّ ملكه فعلًا لمسلم بدون إذن مالكه [ 2 ] . -
شرح
[ 1 ] ينشئان : 1 - من عموم قوله عليه السلام : « ما تراضيا عليه » « 1 » . 2 - وأولويّة المهر من غيره من المعاوضات ، باعتبار كونه ليس عوضاً صرفاً . 3 - ومن إطلاق الفتاوى اعتبار كونه مملوكاً على وجه ينتقل إلى الزوجة ويقبل التنصيف لو احتيج إليه بطلاق قبل دخول‌ونحوه ولو بتقويمه . واحتمال الالتزام بالتقويم في الفرض حينئذٍ يدفعه : عدم كون مثل ذلك من المتقوّمات العرفية ، وإنّما تقع المعاوضة عليه‌بما يتراضيان عليه . اللهمّ إلّاأن يدّعى إمكان تقويمه ولو بملاحظة الدعوى مثلًا ، لكنّه كما ترى . 4 - مضافاً إلى خبر حمّادة بنت [ الحسن ] أخت أبيعبيدة الحذّاء : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة وشرط لها أن لايتزوّج عليها ورضيت أنّ ذلك مهرها ؟ فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : هذا شرط فاسد لا يكون النكاح إلّاعلى درهم أو درهمين » « 2 » . [ 2 ] ويمكن أن يكون المصنّف أراد الاحتراز عن مثله بمثل هذه العبارة . وعدم جواز جعله مهراً لحرمة التصرّف في مال الغير وإن‌صدق عليه صحّة تملّك المسلم له . بل قد يمنع صحّته مهراً حتى مع إذن المالك إذا لم يكن على وجه يدخل في ملك الزوج ؛ لكون المهر كالأعواض التي لا يصح‌ّأن تكون لمالك والمعوّض لآخر . اللهمّ إلّاأن يمنع اعتبار ذلك في المهر وإن اعتبر مثله في المعاوضات ، لكن ليس هو منها ، فيصحّ حينئذٍ بذل الغير له ، بل‌يصحّ العقد للزوج ، على أن يكون المهر في ذمّة غيره . وقد يشهد له في الجملة ما تسمعه إن شاء اللَّه من كون المهر في ذمّة الوالد لوزوّج ولده الصغير المعسر . بل يظهر من الفاضل في القواعد وغيره المفروغيّة من مشروعيّة بذل الغير المهر عن الولد الموسر الصغير ، بل وغيره ، فلاحظما ذكره في الفرع الرابع عشر وهو : لو زوّج الأب أو الجدّ له الصغير إلى آخره « 3 » ، ولعلّه الأقوى ، خصوصاً مع ملاحظة مخالفةمعاوضة المهر لأحكام المعاوضة في كثير من المقامات ، وربّما يأتي لذلك تتمّة إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 240 ، ب 1 من المهور ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 21 : 275 ، ب 20 من المهور ، ح 1 . ( 3 ) القواعد 3 : 87 .