تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المرأة على السورة وعلى الدراهم وعلى القبضة من الحنطة » « 1 » ؛ إذ هو - مع احتماله الكراهة وعدم مكافأته لما سمعت من وجوه - غير واضح الدلالة ؛ ضرورة ظهوره في كون المانع عدم علمه بالبقاء إلى أن يفي ، فلو فرض علمه بذلك صحّ ، بل مقتضاه فساد الإصداق‌بنحو تعليم سورة وغيره الذي قد تضمّن هو جواز جعله مهراً فضلًا عن الإجماع ودلالة المعتبرة السابقة « 2 » . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ محلّ النزاع الإصداق بإجارة خصوص نفسه لا الإصداق بعمل في ذمّته كلّي غير مشروط عليه المباشرةبنفسه فإنّ ذلك جائز عند الجميع ، وهو مضمون المعتبرة المستفيضة « 3 » والمحكيّ عليه الإجماع « 4 » . ومن هنا صرّح بعضهم « 5 » ، بل‌لعلّه ظاهر المتن أيضاً بكون النزاع في جعل الزوجة المهر استئجار الزوج لأن يعلِّم أو يعمل هو بنفسه لها أو لوليّها مدّة معيّنة ، كشهرأو شهرين أو سنة . وربّما كان وجه المنع فيه حينئذٍ عدم الطمأنينة للامرأة بحصول المهر ؛ لاحتمال موته قبل العمل ، والفرض عدم‌كون الشيء في ذمّته حتى يؤخذ لها من تركته ، وليس هو كالإجارة على ذلك التي لا إشكال فيها مع عمله ومع عدمه يرجع بأجرته إذاانفسخت بموت ونحوه . قلت : فيه أوّلًا : أنّه إذا جعل عمله نفسه مهراً فإن فعل فلا إشكال ، وإن مات بعد الدخول مثلًا ولم يعمل كان لها قيمة ذلك‌العمل من تركته ؛ إذ هو مضمون عليه حتى يوصله إليها ، وليس هو كالإجارة في الانفساخ بتلف العين المستأجرة . على أنّه لو سلّم‌يكون لها مهر المثل حينئذٍ ؛ لعدم خلوّ البضع عن المهر ، والفرض انفساخ العقد بالنسبة إلى المسمّى . وثانياً : أنّ الأصل في هذا الشيخ في النهاية وظاهر الخلاف ، وليس في كلامهما تعرّض للفرق بين العمل في الذمّة وبين إجارةالنفس ، بمعنى اشتراط المباشرة أو على كونه كالأجير الخاصّ . قال في النهاية : « يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شيء من الحكم والآداب ؛ لأنّ ذلك له أجر معيّن وقيمة مقدّرة ، ولا يجوز العقد على إجارة وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليّها أيّاماً معلومة أو سنين معيّنة » « 6 » . وقال في محكيّ المبسوط : « يجوز أن تكون منافع الحرّ مهراً ، مثل أن يخدمها شهراً ، أو على خياطة ثوب ، أو على أن يخيطلها شهراً ، وكذلك البناء وغيره ، وكذلك تعليم القرآن والشعر المباح ، كلّ هذا يجوز أن يكون صداقاً ، وفيه خلاف ، غير أنّ أصحابنارووا أنّ الإجارة مدّة لا يجوز أن تكون صداقاً ؛ لأنّه كان يختصّ موسى عليه السلام » « 7 » . وفي محكيّ الخلاف بعد أن ذكر أنّ الصداق ما تراضيا عليه ممّا يصلح أن يكون ثمناً لمبيع أو اجرة قليلًا كان أو كثيراً ، واستدلّ على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم « 8 » ، قال : « مسألة : يجوز أن تكون منافع الحرّ مثل تعليم قرآن أو شعر مباح أو بناء أو خياطة أو غير ذلك ممّا له اجرة صداقاً ، واستثنىأصحابنا من جملة ذلك الإجارة ، وقالوا : لا يجوز ؛ لأنّه كان يختصّ موسى عليه السلام وبه قال الشافعي ولم يستثن الإجارة ، بل أجازها » ، ثمّ حكى عن أبي حنيفة وأصحابه : أنّه لا يجوز أن تكون منافع الحرّ صداقاً بحال سواء كانت حجّاً أو غيره ، ثمّ قال : « دليلنا إجماع
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 280 ، ب 22 من المهور ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 2 ) تقدّم في ص 6 . ( 3 ) الوسائل 21 : 242 ، ب 2 من المهور ، ح 1 . و 254 ، ب 7 ، ح 2 . و 273 ، ب 17 ، ح 1 . و 280 ، ب 22 ، ح 1 . ( 4 ) الرياض 10 : 406 . ( 5 ) المسالك 8 : 160 . ( 6 ) النهاية : 469 . ( 7 ) المبسوط 4 : 273 . ( 8 ) الخلاف 4 : 364 - 365 .