[ ولا ريب في عدم صحّة جعل الصداق الإجارة نفسها على وجه يكون البضع اجرة على العمل ] . وعلى كلّ -
شرح
الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً روى سهل الساعدي « 1 » » « 2 » وساق الحديث السابق . وليس في شيء من كلامه في كتبه الثلاثة الإشارة إلىالفرق بما عرفت . ولا يبعد أن يكون مراده باستثناء الإجارة بقرينة ذكر قضية موسى عليه السلام جعل الصداق : الإجارة نفسها على وجهيكون البضع اجرة كما كانت الإجارة مهراً ، على معنى تزويج المرأة نفسها بإجارة نفسه لها شهراً أو على عمل بحيث يكون الصداقعقد الإجارة أو يذكر العمل فيه على إرادة عقد الإجارة ويجعل البضع نفسه اجرة لذلك ، كقول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام :( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ )« 3 » . ولا ريب في عدم صحّة ذلك ؛ ضرورة عدم صلاحية البضع لأن يكون اجرة ولا ثمناً لمبيع ولا عوضاًفي جميع المعاوضات . مضافاً إلى ما تسمعه من خبر حمّادة « 4 » وظاهر الآية - مع فرض إرادته - مختص بموسى عليه السلام ، كما أنّه اختصّبه جعل تلك الإجارة التي منفعتها لشعيب عليه السلام مهراً . كما أومأ إليه في خبر السكوني الذي رواه المشائخ الثلاثة ، قال : « لا يحلّالنكاح اليوم في الإسلام بإجارة ، بأن تقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوّجني ابنتك أو أختك ، قال : هو حرام ؛ لأنّه ثمنرقبتها ، وهي أحقّ بمهرها » « 5 » .
ومن ذلك يعلم ما في كلام بعضهم من تحرير محلّ النزاع : جعل ذلك مهراً لها أو لوليّها ، حتى أنّه جعل المشهور الجواز ، وربّما تسمع لذلك تتمّة إن شاء اللَّه . كما أنّ منه يعلم ما في تأويل ما في المتن ونحوه في تحرير النزاع من التعبير ب « - إجارة الزوجنفسه » بأنّ المراد جعل العمل الذي يكون مورداً للإجارة لا أنّ المراد الإجارة نفسها .
بل منه يعلم أيضاً أنّه لا وجه للاستدلال للشيخ [ القائل بالفرق بين جعل المهر العمل بنفسه أو جعله العمل الكلّي في الذمّة ] بالخبر المذكور أوّلًا وإن كان فيه ذكر قصّة موسى عليه السلام ، والتعليل بما عرفت الذي لا يمنع من أن يكون المنع فيه لعلّة أخرى ، وهي ما سمعت ، بل الأولى الاستدلال بما دلّ على عدم جواز جعل الإجارة مهراً كخبر السكوني . وربّما احتمل في كلام الشيخ أنّ محلّ نزاعهفي خصوص العمل مدّة ، لكنّه كما ترى . وكذا احتمال كون نزاعه جعل العمل للغير مهراً نحو ما وقع من موسى عليه السلام ، فإنّ كلامه الذيسمعته صريح في خلاف ذلك .
ولعلّ التدبّر في كلامه في كتبه الثلاثة « 6 » يقتضي ما قلناه [ / من عدم جواز جعل الصداق الإجارة نفسها على وجه يكونالبضع اجرة ] ، بل ظاهره في الخلاف أنّ ذلك أمر معروف عند الأصحاب وعدم كون ذلك من خواصّه ، ولذا نسبه إلى استثناءالأصحاب ثمّ حكى عن أبي حنيفة ما سمعت المبني على عدم ماليّة منافع الحرّ ، ولذا لا تضمن بالفوات ، فلا تصحّ أن تجعل مهراً . نعملو قوبلت بمال كما في الإجارة . وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ بل هو منه على أنّه لا فرق في ماليّتها في المعاوضات بين المقابلةبمال وعدمه ، ولذا جاز استئجار الشخص الحرّ على عمل بعمل آخر من المستأجر كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المستدرك 15 : 61 ، ب 2 من المهور ، ح 2 . سنن البيهقي 7 : 242 .
( 2 ) الخلاف 4 : 366 ، وفيه : فعلًا بدل حجاً .
( 3 ) القصص : 27 .
( 4 ) تسمعه في الصحفة الآتية .
( 5 ) الكافي 5 : 414 ، ح 2 . الفقيه 3 : 423 ، ح 4471 . التهذيب 7 : 367 ، ح 1488 . الوسائل 21 : 281 ، ب 22 من المهور ، ح 2 وذيله .
( 6 ) النهاية : 469 . المبسوط 4 : 273 . الخلاف 4 : 366 .