[ والمتّجه حصول الإبراء بذلك ] .
وعلى كلّ حال لا يفتقر إلى قبول [ 1 ] بأيّ لفظ وقع [ أيالعفو ] كسائر الإبراءات [ 2 ] .
وإن كان عيناً صحّ بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما ممّا يقوم مقامهما ، واعتبر فيهما القبول والقبض .
وهل يصحّ بلفظ العفو ؟ [ قيل : يصح ] [ 3 ] .
ويحتمل العدم [ 4 ] .
ولعلّه أقوى [ 5 ] .
-
شرح
[ 1 ] عند المشهور .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة المعتضدة بفتوى المشهور ، وممّا يؤيّده هنا إطلاق قوله تعالى :( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ )« 1 » . وما في الخبرالسابق من أنّها « إذا جعلته في حلّ منه فقد قبضته » « 2 » . فما عن المبسوط من الافتقار إليه مطلقاً « 3 » والشافعية إذا كان بلفظالهبة والتمليك في وجه « 4 » ضعيف ، وإن كان ما عن الشيخ أضعف ممّا عن الشافعية .
[ 3 ] كما عن المبسوط والتحرير « 5 » ؛ للآية « 6 » لمجيئه بمعنى العطاء كما عن العين والمبسوط « 7 » .
وفي المسالك : « أنّ منه( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )« 8 » من المال أيالفضل من الأموال التي يسهلإعطاؤها ، وقوله تعالى :( خُذِ الْعَفْوَ )« 9 » أيخذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم ولا تشدّد عليهم » « 10 » .
وفيه : أنّه لا دلالة على كونه بمعنى العطاء ، وإنّما هو عبارة عن نفس المال الزائد ، والعطاء مستفاد في الأوّل من الإنفاق .
[ 4 ] لمنع مجيئه بمعنى العطاء ، ولو سلّم كان خلاف المعروف ولا سيّما إذا قال : « عفوت عنه » ، بل لعلّ المتعدّي ب « - عن » لا يكون إلّابمعنى الإبراء ، والآية لا تتعيّن للفظ العفو ، وإنّما المراد إسقاط الحقّ من العين أو الدين مطلقاً .
[ 5 ] ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنّه إن عفت فهو هبة بثلاثة ألفاظ : الهبة والعفو والتمليك ، وافتقر إلى القبول والقبض إن كانفي يدها ومضى مدة القبض إن كان في يده والإذن في القبض على قول ، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض وإن عفى ، فإن كان الطلاقمخيّراً فهو إسقاط لحقّه كحقّ الشفعة لا هبة فيصح بستّة ألفاظ ، وهي جميع ما مرّ ، ولا حاجة إلى القبول وإن كان مملّكاً ، وهوالصحيح عندنا فهو هبة ، إنّما يقع بالثلاثة الألفاظ ، وافتقر إلى القبول ، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدّته « 11 » . ونحوه عنالتحرير « 12 » ، مضافاً إلى ما فيه من النظر من وجوه أخر أيضاً .
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) الوسائل 21 : 301 ، ب 41 من المهور ، ح 2 .
( 3 ) المبسوط 4 : 306 .
( 4 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 460 . انظر المجموع 16 : 369 .
( 5 ) المبسوط 4 : 406 . التحرير 3 : 578 .
( 6 ) البقرة : 237 .
( 7 ) حكا عنهما في كشف اللثام 7 : 461 . انظر العين ( 2 : 258 - 259 ) . المبسوط 4 : 307 .
( 8 ) البقرة : 219 .
( 9 ) الأعراف : 199 .
( 10 ) المسالك 8 : 263 - 264 ولم ترد فيه : من المال وفيه : « أخلاقهم ولا تستقص » بدل « أموالهم ولا تشدد » .
( 11 ) حكاه عنه وعن بعده في كشف اللثام 7 : 461 . انظر المبسوط 4 : 307 .
( 12 ) انظر التحرير 3 : 578 - 579 .