تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
[ والمتّجه حصول الإبراء بذلك ] . وعلى كلّ حال لا يفتقر إلى قبول [ 1 ] بأيّ لفظ وقع [ أيالعفو ] كسائر الإبراءات [ 2 ] . وإن كان عيناً صحّ بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما ممّا يقوم مقامهما ، واعتبر فيهما القبول والقبض . وهل يصحّ بلفظ العفو ؟ [ قيل : يصح ] [ 3 ] . ويحتمل العدم [ 4 ] . ولعلّه أقوى [ 5 ] . -
شرح
[ 1 ] عند المشهور . [ 2 ] لإطلاق الأدلّة المعتضدة بفتوى المشهور ، وممّا يؤيّده هنا إطلاق قوله تعالى :( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ )« 1 » . وما في الخبرالسابق من أنّها « إذا جعلته في حلّ منه فقد قبضته » « 2 » . فما عن المبسوط من الافتقار إليه مطلقاً « 3 » والشافعية إذا كان بلفظالهبة والتمليك في وجه « 4 » ضعيف ، وإن كان ما عن الشيخ أضعف ممّا عن الشافعية . [ 3 ] كما عن المبسوط والتحرير « 5 » ؛ للآية « 6 » لمجيئه بمعنى العطاء كما عن العين والمبسوط « 7 » . وفي المسالك : « أنّ منه( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )« 8 » من المال أيالفضل من الأموال التي يسهل‌إعطاؤها ، وقوله تعالى :( خُذِ الْعَفْوَ )« 9 » أيخذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم ولا تشدّد عليهم » « 10 » . وفيه : أنّه لا دلالة على كونه بمعنى العطاء ، وإنّما هو عبارة عن نفس المال الزائد ، والعطاء مستفاد في الأوّل من الإنفاق . [ 4 ] لمنع مجيئه بمعنى العطاء ، ولو سلّم كان خلاف المعروف ولا سيّما إذا قال : « عفوت عنه » ، بل لعلّ المتعدّي ب « - عن » لا يكون إلّابمعنى الإبراء ، والآية لا تتعيّن للفظ العفو ، وإنّما المراد إسقاط الحقّ من العين أو الدين مطلقاً . [ 5 ] ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنّه إن عفت فهو هبة بثلاثة ألفاظ : الهبة والعفو والتمليك ، وافتقر إلى القبول والقبض إن كان‌في يدها ومضى مدة القبض إن كان في يده والإذن في القبض على قول ، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض وإن عفى ، فإن كان الطلاق‌مخيّراً فهو إسقاط لحقّه كحقّ الشفعة لا هبة فيصح بستّة ألفاظ ، وهي جميع ما مرّ ، ولا حاجة إلى القبول وإن كان مملّكاً ، وهوالصحيح عندنا فهو هبة ، إنّما يقع بالثلاثة الألفاظ ، وافتقر إلى القبول ، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدّته « 11 » . ونحوه عن‌التحرير « 12 » ، مضافاً إلى ما فيه من النظر من وجوه أخر أيضاً .
هامش
( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) الوسائل 21 : 301 ، ب 41 من المهور ، ح 2 . ( 3 ) المبسوط 4 : 306 . ( 4 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 460 . انظر المجموع 16 : 369 . ( 5 ) المبسوط 4 : 406 . التحرير 3 : 578 . ( 6 ) البقرة : 237 . ( 7 ) حكا عنهما في كشف اللثام 7 : 461 . انظر العين ( 2 : 258 - 259 ) . المبسوط 4 : 307 . ( 8 ) البقرة : 219 . ( 9 ) الأعراف : 199 . ( 10 ) المسالك 8 : 263 - 264 ولم ترد فيه : من المال وفيه : « أخلاقهم ولا تستقص » بدل « أموالهم ولا تشدد » . ( 11 ) حكاه عنه وعن بعده في كشف اللثام 7 : 461 . انظر المبسوط 4 : 307 . ( 12 ) انظر التحرير 3 : 578 - 579 .