. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
مؤيّداً ذلك بأنّ قاعدة اقتضاء تعدّد السبب تعدّد المسبّب مختصّة بما إذا كان السبب مطلقاً ، وأمّا إذا كان مقيّداً بوقت خاصّ لا يسع إلّافرداً واحداً فلا اقتضاء ، لاستحالة التعدّد حينئذٍ بل يكون ذلك دليلًا على أنّ المراد التعريف من اجتماع الأسباب حينئذٍ ، وما نحن فيه من الثاني ؛ ضرورة ظهور جميع أدلّة العدد في اتّصال العدّة بالسبب أو ما يقوم مقامه ، كبلوغ الخبر في الوفاة ، وهو زمان غيرقابل للتعدّد ، فلا محيص عن التداخل حينئذٍ ، خصوصاً بعد أن كان الغرض الاستبراء ، وقد حصل بالعدّة الأولى ، بل ليس المقام عندالتأمّل إلّاكشيء متّحد تعدّدت الأوامر به .
نعم قد يقال : إنّ ظاهر النصوص المزبورة كون التداخل مع فرض عروض السبب في أثناء مقتضى الأوّل ، بمعنى استئناف عدّةللمتجدّد تكون هي متمّمة لما بقي من العدّة الأولى ، وعدّة تامّة للآخر ، لا أنّ المراد عدم تأثير الثاني أصلًا مع فرض عروضه في أثناءعدّة الأوّل ، حتى أنّه يجتزأ بما بقي من اللحظة مثلًا من عدّة الشبهة لو فرض وقوع الطلاق في أثنائها ، وكأنّه واضح الفساد .
وعلى كلّ حال ، فدليل التداخل ما سمعت ، ومن هنا مال جماعة من متأخّري المتأخّرين إلى قول ابن الجنيد ، حاملين أخبارالتعدّد على الندب ، أو على التقيّة « 1 » التي يشهد لها - مضافاً إلى ما سمعت من كونه فتوى عمر - خبر زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عنامرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت وتزوّجت ، فجاء زوجها الأوّل ففارقها وفارقها الآخر ، كم تعتدّ للناس ؟ قال : « ثلاثة قروء ، إنّماتستبرئ رحمها بثلاثة قروء ، وتحلّ للناس كلّهم ، قال زرارة : وذلك أنّ الناس قالوا : تعتدّ عدّتين ، من كلّ واحد عدّة ، فأبى ذلكأبوجعفر عليه السلام ، وقال : تعتدّ بثلاثة قروء ، وتحلّ للرجال » « 2 » .
ومرسل يونس : في امرأة نعي إليها زوجها فتزوّجت ثمّ قدم الزوج الأوّل فطلّقها وطلّقها الآخر ، فقال إبراهيم النخعي : عليهاأن تعتدّ عدّتين ، فحملها زرارة إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقال : « عليها عدّة واحدة » « 3 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى بعد ما عرفت من الشهرةالعظيمة ، فضلًا عن الإجماع المحكيّ ، بل يمكن دعوى تحصيله ، فلا مكافئة حتى يجمع بينهما بذلك . ودعوى عدم معقولية التعدّدهنا واضحة المنع ؛ ضرورة أنّ العدّة إنّما هي تربّص مدّة من الزمان عن التزويج ، والاتّصال بالسبب غير معتبر في مفهومها شرعاً ولالغة . نعم ظاهر الأدلّة فوريّتها ، فمع فرض التعدّد يكون الفورية حينئذٍ على حسب الإمكان بالتعاقب . على أنّه اجتهاد في مقابلةالنصوص المعمول بها بين الأصحاب ، بل قد سمعت دعوى الإجماع على مضمونها ، فلا تصلح النصوص المزبورة بعد الإعراض عنهامكافئة لها .
بل المتّجه طرحها أو حملها على ما عن الشيخ من كونها مع عدم دخول الثاني « 4 » ، وحينئذٍ فيكون ما فيها من الاعتداد منهماعلى معنى أنّه لا عدّة عليها للثاني ، وقد تقدّم جملة من هذا الكلام في هذه المسألة في كتاب النكاح ، بل وفي فروع الفصل الرابع منهذا الكتاب ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر نهاية المرام 1 : 171 - 172 . الحدائق 25 : 535 ، 551 .
( 2 ) الوسائل 22 : 254 ، ب 38 من العِدد ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 255 ، ح 2 .
( 4 ) التهذيب 7 : 308 ذيل الحديث 1280 .