[ فلو ترافعا إلى الحاكم فليس له أن يفرض إلّامهر المثل - كما في قيم المتلفات - ما لم يتجاوز السنّة فيردّإليها ] .
وأمّا لو رضيا بفرضه لزمهما ما فرضه مطلقاً وافق مهر المثل أو لا ، وافق السنّة أو لا ، والأمر في هذا كلّهسهل [ 1 ] .
ولو كان الفارض أجنبياً ففي لزوم فرضه عليهما مع رضاهما به وجهان [ 2 ] .
وحينئذٍ فلو فرضه الأجنبي ودفعه إلى الزوجة ثمّ طلّقها قبل الدخول احتمل المتعة ، فيردّ المدفوع إلىالأجنبي بناءً على أنّ فرضه لا يوجب على الزوج شيئاً ، فوجوده كعدمه .
واحتمل الصحّة بناءً على صحّة فرضه ، فيرجع النصف إلى الزوج بالطلاق المملّك لذلك .
وإن لم يكن المهر من الزوج نحو ما إذا أدّى الأب مهر زوجة ابنه الصغير من ماله فبلغ وطلّق قبل الدخول فإنّه -
شرح
[ 1 ] إنّما الكلام في دليل الأحكام الأُول التي هي :
1 - المطالبة بالفرض .
2 - وحبس نفسها عليه وعلى تسليمه .
3 - وأنّهما يلتزمان بما تراضيا عليه .
ولعلّ الوجه فيها - بعد ظهور ذكرهم لها ذكر المسلّمات في الإجماع عليها - أنّها بالعقد ملكت أن تملك المهر عليه بالفرض أوالدخول ، فكان لها المطالبة بذلك كي تعرف استحقاقها بالوطء أو الموت أو الطلاق ، ورضاها بالتفويض إنّما هو بالنسبة إلى خلوّالعقد عن المهر لا عدمه مطلقاً الذي قد عرفت عدم اعتبار رضاها بالنسبة إليه .
ومنه يعلم كون النكاح معاوضة في الواقع وإن خلا عقده عن ذكر العوض ، فجرى عليه حينئذٍ حكمها من المطالبة بتعيينالعوض ، وحبس المعوّض حتى تسلم العوض ، وغير ذلك من أحكامها .
وأمّا الالتزام بما يتراضيان عليه من الفرض بعد العقد فهو لإطلاق ما دلّ على وجوب الفرض كتاباً « 1 » وسنّة « 2 » الشامل لحاليالعقد وما بعده . مؤيّداً [ بما يلي ] :
1 - بما دلّ « 3 » على أنّ المهر ما تراضيا عليه الشامل لما هو في العقد وبعده .
2 - وبما دلّ « 4 » على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله ، فمتى حصل التراضي منهما حينئذٍ كان مهراً ، ودخل في ملكالزوجة فعلًا عيناً كان أو ديناً حالّاً أو مؤجّلًا ، ويجري عليه حينئذٍ ما يجري على المذكور في العقد .
[ 2 ] ينشئان : من إطلاق أدلّة الفرض وكونه كفرض الزوجة ؛ ضرورة قوله تعالى :( فَرَضْتُمْ )« 5 » في كون الفرض للزوج ، ومن قاعدة الاقتصار على المتيقّن .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) انظر : الوسائل 2 : 264 ، ب 2 من عقد النكاح .
( 3 ) الوسائل 21 : 240 ، 241 ، ب 1 من المهور ، ح 3 ، 9 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 45 ، ب 19 من المتعة .
( 5 ) البقرة : 237 .