تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
[ ف ] - قلت : قد أطنبنا في كتاب القضاء في تحرير هذه المسألة وقلنا : إنّ الظاهر انحصار طريق ثبوت حق‌ّالمدّعي بالبيّنة إن لم يرض المدّعى عليه بيمينه ، خصوصاً في صورة علم المدّعي بكون المدّعى عليه لا يدري أوتصديقه في ذلك أو حلفه على ذلك ، فإنّ تكليفه اليمين الجازمة حينئذٍ لا وجه له ، كما لا وجه لجعلها ناكلًا ، فلم‌يكن للمدّعي إلّاالبيّنة ، كما لو ادّعى على غائب أو قاصر أو ميّت ونحوه ممّن لم يكن منهم إنكار ، فلاحظ وتأمّل . 32 / 271

[ لو أقرّت بانقضاء العدّة ثمّ جاءت بولد لستة أشهر ] :

( الثالث : لو أقرّت بانقضاء العدّة ثمّ جاءت بولد لستّة أشهر فصاعداً منذ طلّقها قيل ) [ 1 ] : ( لا يلحق به ) الولدإذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدّة [ 2 ] . ( والأشبه التحاقه « 1 » ) به ( ما لم يتجاوز أقصى الحمل ) من آخر وطء أو من الطلاق أو من انقضاء العدّة الرجعيةولم تكن ذات بعل [ 3 ] . [ وهل يفرّق في ذلك بين عدّة البائن والرجعية ؟ فيه قولان ] . -
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في المحكيّ من مبسوطه « 2 » . [ 2 ] لقبول قولها في العدّة ، وهو يستلزم الخروج عن الفراش المستلزم لانتفاء الولد ، مع أصالة التأخّر ، فلا يبطل‌قولها الصحيح ظاهراً بالأمر المحتمل . [ 3 ] لأنّها حينئذٍ على حكم الفراش السابق في لحوق كلّ ما يحتمل كونه منه ، ولذا لو لم تخبر بانقضاء العدّة لم يكن إشكال فيلحوق الولد به ، بل في المسالك الإجماع عليه « 3 » . وإقرارها بانقضاء العدّة لا يرفع الحقّ الثابت للفراش المشترك بين الأبوين والولد ، بل هو في الحقيقة إقرار في حقّ الغير . مع أنّه حصل له المعارض الذي هو في الحقيقة كما لو جاءت به لأقلّ من ستّة أشهر مع‌إخبارها بانقضاء العدّة ، فتأمّل . ثمّ إنّ مقتضى إطلاقه مجيء الولد للمدّة المزبورة منذ طلّقها عدم الفرق بين عدّة البائن والرجعية ، كما هو أحد القولين في المسألة ؛ لأنّها بالطلاق قد حرمت عليه بغير الرجعة التي هي كالعقد في البائنة . و [ القول ] الآخر الفرق‌بينهما ، فيحسب من انقضاء العدّة في الرجعيّة بخلاف البائنة ؛ لما عرفت من جواز وطئها من دون نيّة رجوع ، وإنّما يكون هورجوعاً ، وبقاء لوازم النكاح من التوارث ووقوع الظهار والإيلاء ، وبقاء المعلول دليل على بقاء العلّة . فالنكاح باقٍ ، وكذا الفراش ولوببقاء حكمها ، ولعلّه الأقوى . وأمّا إطلاق المصنّف وغيره احتساب المدّة من حين الطلاق المقتضي لكون أقصى الحمل أكثر ممّا فرض‌أنّه أقصاه كما اعترف به في المسالك قال : « لتقدّم العلوق على الطلاق لأنّ المعتبر كونه في الفراش ، وهو متقدّم على الطلاق الذي لايصحّ إلّافي وقت متأخّر عن الوطء بمقدار ما تنتقل من الطهر الذي أتاها فيه إلى غيره أو ما يقوم مقامه من المدّة ، وذلك يوجب‌زيادة الأقصى بكثير » « 4 » . فقد عرفت الحال فيه في بحث الاسترابة ، وأنّه إمّا مبني على التسامح ، أو لأنّ حكم الفراش باق إلى حين‌الطلاق ، ويكفي فيه الاحتمال الذي لا يعلم به المطلّق على وجه لا ينافي صدق كونها في طهر لم يواقعها فيه بزعمه . مع أنّه يمكن‌وطؤها في زمن الحيض ، فإنّه وإن أثم لا ينافي لحوق الولد بناءً على عدم منافاة ذلك لصحّة الطلاق لو وقع بعد طهرها ؛ لصدق كونه‌حينئذٍ في طهر لم يواقعها فيها ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الحاقه » . ( 2 ) المبسوط 5 : 247 . ( 3 ) المسالك 9 : 269 . ( 4 ) المسالك 9 : 267 .