ولا فرق فيما ذكرنا بين القول باشتراك لفظ « القرء » بين الحيض والطهر لفظاً أو معنىً أو بكونه حقيقة فيأحدهما مجازاً في الآخر ، كما أنّه لا فرق بين القول باختلاف معنى القرء بالفتح والضمّ ، وأنّ الأوّل للحيض ، ويجمععلى أقراء ، والثاني للطهر ويجمع على قروء ، والقول باتّحادهما [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] وذلك لتصريح النصّ والفتوى بكون المراد هنا الأطهار على كلّ حال . قال زرارة في الصحيح أو الحسن : سمعت ربيعة الرأييقول : إنّ من رأيي أنّ الأقراء التي سمّى اللَّه في القرآن إنّما هو الطهر بين الحيضتين ، فقال : « كذب لم يقله برأيه ، ولكن إنّما بلغه عنعليّ عليه السلام فقلت : أصلحك اللَّه تعالى أكان عليّ عليه السلام يقول ذلك ؟ فقال : نعم إنّما القرء الطهر ، يُقري فيه الدم فتجمعه فإذا جاء الحيضدفعته » « 1 » . وعنه أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام : « القرء ما بين الحيضتين » « 2 » ونحوه صحيح ابن مسلم عنه عليه السلام « 3 » أيضاً ، وفي حسنزرارة عنه عليه السلام أيضاً : « الأقراء [ هي ] الأطهار » « 4 » . وفي المروي عن مجمع البيان وتفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّعليّاً عليه السلام كان يقول : إنّما القرء الطهر يقري فيه الدم فتجمعه ، فإذا جاء الحيض قذفته ، قلت : رجل طلّق امرأته [ طاهراً ] من غيرجماع بشهادة عدلين ، قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة انقضت عدّتها وحلّت للأزواج ، قلت : إنّ أهل العراق يروون أنّ عليّاً عليه السلام يقول : إنّه أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، فقال : كذبوا » « 5 » . وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « المطلّقة تبينعند أوّل قطرة من الحيضة الثالثة ، قال : قلت : بلغني أنّ ربيعة الرأي قال : من رأيي أنّها تبين عند أوّل قطرة ، فقال : كذب ما هو منرأيه ، إنّما هو شيء بلغه عن عليّ عليه السلام » « 6 » . وفي خبر محمّد بن مسلم عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن الرجل يطلّق امرأته متى تبين منه ؟ قال : « حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها ، قلت : فلها أن تتزوّج في تلك الحال ؟ قال : نعم ولكن لا تمكّن من نفسهاحتى تطهر من الدم » « 7 » . وخبر زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّي سمعت ربيعة الرأي يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانتمنه ، وإنّما القرء ما بين الحيضتين ، وزعم أنّه إنّما أخذ ذلك برأيه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « كذب - لعمري - ما أخذ ذلك برأيه ، ولكنأخذه عن عليّ عليه السلام ، قلت : وما قال عليّ عليه السلام فيها ؟ قال : كان يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها ، ولا سبيل لهعليها ، وإنّما القرء ما بين الحيضتين ، وليس لها أن تتزوّج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة » « 8 » . وفي موثّقه أيضاً عنه عليه السلام أيضاً : سمعته يقول : « المطلّقة تبين عند أوّل قطرة من الدم في القرء الأخير » « 9 » . وموثّق الجعفي عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يطلّق امرأته ، قال : « هو أحقّ برجعته ما لم تقع في الدم الثالث » « 10 » . إلى غير ذلك من النصوص - حتى ما مرّ منها في عدم جواز طلاق الحائض « 11 » وأنّه مخالف للسنّة لقوله تعالى :( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )« 12 » - المعتبرة سنداً الصريحة دلالة المعتضدة بعمل الأصحاب ، بلوبقوله
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 89 ، ح 1 ، وفيه : « دفقه » . الوسائل 22 : 201 ، ب 14 من العِدد ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 22 : 201 ، ب 14 من العدد ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 326 . تفسير العياشي 1 : 114 ، ح 351 . الوسائل 22 : 209 ، ب 15 من العدد ، ح 19 .
( 6 ) رواه في تفسير العياشي 1 : 115 ، ح 357 إلى كلمة « الثالثة » . نعم رواه تماماً في الكافي 6 : 87 ، ح 3 . وعنه في الوسائل 22 : 206 ، ب 15 من العدد ح 8 ، « عن أبي عبداللَّه عليه السلام » .
( 7 ) الوسائل 22 : 211 ، ب 16 من العِدد ، ح 1 .
( 8 ) أورد صدره الوسائل 22 : 204 ، ب 15 من العدد ، ح 4 ، وذيله في 211 ، ب 16 ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 22 : 206 ، ب 15 من العدد ، ح 10 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 11 ، وفيه : « برجعتها » .
( 11 ) راجع الوسائل 22 : 19 ، ب 8 من مقدّمات الطلاق .
( 12 ) الطلاق : 1 .