تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
معه عرفاً ممّا ينشأ من فهم السامع وتخيّله القرائن الدالّة على ذلك ، نحو ما سمعته من السلف الصالح ، لا مطلقاًاعتماداً على التخصيص بالضمير الذي لا يكفي في صرف الكلام عن الكذب عرفاً [ 1 ] . ( وكذا لو حلف : ما أخذ جملًا ولا ثوراً ولا عنزاً وعنى بالجمل : السحاب وبالثور : القطعة الكبيرة من الأقطوبالعنز : الأكمه لم يحنث ) [ 2 ] . ( ولو اتّهم غيره في فعل فحلف ) المتَّهم بالفتح للمتِّهم بالكسر ( ليصدقنّه ) في هذاالأمر ( فطريق التخلّص ) من ذلك مع إبقاء الأمر على إبهامه بإخباره بالنفي وبالإثبات ، نحو ( أن يقول : فعلت ) و ( ما فعلت و ) ذلك لأنّ ( أحدهما صدق ) [ 3 ] . نعم إنّما يتمّ ذلك إذا لم يقصد التعيين والتعريف ، كما هو الظاهر من‌إطلاق اللفظ ، وإلّا لم يبرّ إلّابالصدق في ذكر أحدهما خاصّة ، كما هو واضح . ( ولو حلف ليخبرنه ) صدقاً ( بما فيالرمانة ) مثلًا ( من حبّة ) قبل كسرها مع فرض عدم إرادة التعيين ( فالمخرج ) من ذلك ( أن يعدّ العدد الممكن فيها ) بأن‌يبتدىء بأقلّ عدد يعلم اشتمالها عليه ثمّ يضيف إليه إلى أن يعلم خروجها عن ذلك ، فيقول فيها مثلًا « مئة حبّة » و « مئة وواحدة » وهكذا إلى أن يعلم حصول ذلك في ضمن ما ذكره من الإخبار . نعم لو أراد التعيين لم يبرّ بذلك بل‌لا بدّ من كسرها والإحاطة بما فيها من الحبّ ، كما أنّه يبرّ بأوّل الإخبار إن أراد المطلق من الخبر في كلامه الذي هوأعمّ من الصدق والكذب والمحتمل لهما . وكيف كان ( فذلك وأمثاله سائغ ) وقد أكثر العامّة في الأمثلة لهم في الطلاق‌بناءً منهم على جواز التعليق فيه والحلف به ، بل نحوه يجري عند الخاصّة في الظهار مثلًا ، لقبوله للتعليق عندهم . 1 - فلو قال مثلًا لامرأته : « إن أكلت هذه الرمانة - مثلًا - فأنت عليّ كظهر امّي » تخلّصت مع فرض لزوم الأكل‌منها في الجملة بأكل البعض دون البعض على وجه يصدق عليها أنّها ما أكلتها . 2 - ولو قال لها وهي صاعدة على السلّم مثلًا : « إن نزلت عن هذا السلّم فأنت عليّ كظهر امّي وإن صعدت -
شرح
[ 1 ] فما سمعته من المسالك لا يخلو من منع . ونحوه ما ذكره في شرح قول المصنّف : [ وكذا لو حلف . . . ] . [ 2 ] فإنّه قال : « هذا من أقسام التورية بصرف اللفظ المشترك إلى بعض معانيه التي على خلاف الظاهر في تلك المحاورة ، وهوقصد صحيح بطريق الحقيقة وإن كانت مرجوحة بحسب الاستعمال حتى يلزم فرض بلوغها حدّ المجاز من حيث تبادر الذهن إلىغيرها كان قصدها صارفاً عن الكذب ؛ لأنّ استعمال المجاز أمر شائع وإن كان إطلاق اللفظ لا يحمل عليه عند التجرّد عن القرينة ، فإنّ المخصّص هنا هو النيّة فيما بينه وبين اللَّه تعالى للسلامة من الكذب حيث لا يكون ظالماً بالدعوى عليه بذلك ، وإلّا لم تنفعه‌التورية كما مرّ » « 1 » ، إذ قد عرفت سابقاً أنّ اليمين المجرّدة عن تعلّق للغير تتبع ضمير الحالف حتى لو أراد من اللفظ ما لا يدلّ عليه‌حقيقة ولا مجازاً ، وأمّا ما لها تعلّق بالغير ولو على وجه المخاطبة والمحاورة والإخبار ونحوه ، فلا يجوز التورية بما تنافي ظاهراللفظ اعتماداً على ما في ضميره . لما عرفت من صدق الكذب عليه عرفاً ، مع احتمال القول بعدم الحنث في اليمين مع التورية فيالضمير وإن أثم لصدق الكذب عرفاً ، لعدم مدخلية نيّة المحلوف له هنا في يمين الحالف إلّامع فرض كونه مدّعياً بحقّ ، وظاهر آخركلامه حمل ما في المتن على الثاني ، وحينئذٍ يتوجّه عليه ما سمعت . [ 3 ] فيبرّ يمينه وإن كذب في الآخر ، فإنّ الإصداق في أحد الخبرين لا ينافي الكذب في الآخر .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 208 .