نعم يتصوّر التفريق بين طلقاته التسع بأن يطلّق بعد الفرد الأوّل منه وحصول المحلّل للسنّه مثلًا ، ثمّ يتزوّجهابعد العدّة لها أيضاً ، فيطلّقها ثمّ يتزوّجها بعد العدّة ، ثمّ يطلّقها ، ثمّ يصيبها المحلّل ، ثمّ يتزوّجها ، ثمّ يطلّقها طلاقاًعدّياً للعدّة ثلاثاً ، ثمّ يصيبها المحلّل ، ثمّ يتزوّجها فيطلّقها طلاقاً عدّياً ، وبالجملة لم تتوال أفراد الطلاق العدّي ، والظاهر ترتّب التحريم عليه أبداً ، لصدق حصوله ثلاثاً [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] ولكن في الروضة بعد أن ذكر ما سمعت قال : « وحيث كانت النصوص والفتاوى مطلقة في اعتبار التسع للعدّةفي التحريم المؤبّد كان أعمّ من كونها متوالية ومتفرّقة ، فلو اتّفق في كلّ ثلاث واحدة للعدّة اعتبر فيه إكمال التسعكذلك » « 1 » . وظاهره إمكان التفرق بين ثلاثة ، فيكون الطلاق هو الذي يراجع في عدّته ويواقع فيها . وفي الرياض : « وللنظر فيهمامجال ، أمّا في الأوّل فلتعليق التحريم المؤبّد فيه على وقوعها بحيث يحتاج كلّ ثلاث منها إلى محلّل ، ألا ترى إلى الموثق « 2 » المصرّحبأنّ الذي يطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات ويتزوّج ثلاث مرّات لا تحلّ له أبداً . ولا شيء من الطلقاتالثلاث العدّيات المتفرّق كلّ منها في ثلاث يحتاج إلى محلّل . وقد اعترف به في توجيهه احتمال اغتفار الثالثة من كلّ ثلاث وقعفيها عدّية واحدة بأنّه المعتبر عند التوالي . وأنّ الثالثة لم يتحقّق اعتبار كونها للعدّة ، وإنّما استفيد من النصّ التحريم بالستّ الواقعةبها ، فيستصحب الحكم مع عدم التوالي ، فبعد الاعتراف بكون المستفاد من النصّ التحريم بالست الواقعة لها المنحصرة هي في التواليكيف يمكن دعوى شموله للتسع المتفرّقة ؟ واعترف به أيضاً في توجيهه احتمال عدم الاغتفار الذي قوّاه بأنّ ثبوته مع التوالي علىخلاف الأصل ، وإذا لم يحصل اعتبرت الحقيقة ، خصوصاً مع كون طلقة العدّة هي الأولى خاصّة ، فإنّ علاقتي المجاورة والأكثرية منتفيتان عن الثالثة ، إذ لا مجاورة للعدّية ولا أكثرية لها ، بخلاف ما لو كانت العدّية هي الثانية ، فإنّ علاقة المجاورة موجودة . وأمّافي الثاني فلتصريح عليّ بن إبراهيم « 3 » في المحكيّ عنه بعين ما في الرضوي « 4 » مصرّحاً في آخره بأنّ هذه هي التي لا تحلّ لزوجهاالأوّل أبداً الظاهر في الحصر الحقيقي والمجازي على خلاف الأصل . ونحوه الصدوق في الفقيه « 5 » ، بل ظاهرهما كالرضوي اشتراطالترتيب في تأبّد التحريم ، لتصريحه بأنّه الطلقات التسع التي كلّ ثلاث منها لا بدّ أن يكون كلّ واحد منها واحداً بعد واحد المتبادرمنه ذلك » « 6 » . قلت : لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه سقوط كثير من هذا الكلام ؛ ضرورة عدم تحقّق الطلاق العدّي المفسّربما سمعت في التفريق على الوجه المزبور الذي مقتضاه تحقّق التحريم بعد الدخول في الخامسة والعشرين إن كان العدّية هو الاولىمن كلّ ثلاث ، أو السادسة والعشرين إن كان الثانية بغير طلاق . بل قيل : « ولو توقّف على طلاق آخر بعده ولم يكن ثالثاً - كما فيالأوّل - لزم جعل ما ليس بمحرّم محرّماً ، والحكم بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل ، وكلاهما بعيد وذلك أمارة لزومالاقتصار على مورد النصّ » « 7 » . نعم قد عرفت شموله للتفريق بالمعنى الذي ذكرناه وإن كان الذي ينساق في بادئ النظر خلافه أيضاً ، كما أنّه ينساق منه حصول التحريم بمطلق التسع التي تخلّلها المحلّل ، خرج ما خرج منها بالإجماع ، وهو الخالي عن طلاق عدّي ، وبقي صور التفريق . لكن دقيق النظر يقتضي خلافهما ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الروضة 5 : 213 - 216 .
( 2 ) الوسائل 22 : 120 ، ب 4 من أقسام الطلاق ، ح 4 .
( 3 ) تفسير القمّي 1 : 79 . الفقيه 3 : 500 - 501 .
( 4 ) تقدّم في ص 387 .
( 5 ) تفسير القمّي 1 : 79 . الفقيه 3 : 500 - 501 .
( 6 ) الرياض 10 : 229 - 231 .
( 7 ) الرياض 10 : 231 .