( مسائل ست ) :
[ لو طلّقها تسعاً وتمت العدّة في كل مرّة ] :
( الأولى : إذا طلّقها فخرجت من العدّة ثمّ نكحها مستأنفاً ثمّ طلّقها وتركها حتى قضت العدّة ثمّ استأنفنكاحها ثمّ طلّقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ، فإذا فارقها واعتدّت جاز له مراجعتها ، ولا تحرم هذهفي التاسعة ، ولا يهدم استيفاء عدّتها تحريمها في الثالثة ) [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا إلّافي الأخير من ابن بكير والصدوق « 1 » ، فجعلا الخروج من العدّة هادماًللطلاق ، فله حينئذٍ نكاحها بعد الثلاث بلا محلّل .
ولكن قد سبقهما الإجماع ولحقهما .
بل يمكن دعوى تواتر النصوص بالخصوص بخلافهما .
منها ما تقدّم في تفسير السنّي والعدّي « 2 » ، فضلًا عن إطلاق الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » .
نعم روى أوّلهما الذي هو ليس من أصحابنا عن زرارة في الصحيح : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « الطلاق الذي يحبّه ا للَّهتعالى والذي يطلّقه الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلّقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة في القلب ، ثمّ يتركها ثمّتمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أوّل قطرة من الثالثة وهو آخر القرء ؛ لأنّ الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه ، وهي أملكبنفسها ، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلا زوج ، فإن فعل هذا بها مئة مرّة هدم ما قبله وحلّت بلا زوج ، وإن راجعها قبل أن تملكنفسها ثمّ طلّقها ثلاث مرّات يراجعها ثمّ يطلّقها لم تحلّ له إلّابزوج » « 5 » .
لكن قال الشيخ :
« إنّه يجوز أن يكون ابن بكير أسند ذلك إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به ، لمّا رأىأصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ، وليس هو معصوماً لا يجوز عليه هذا ، بل وقع عنه من العدول عن مذهب الحقّ إلى اعتقادمذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من إسناده فيما يعتقد صحّته بشبهة إلى بعض أصحابالأئمّة عليهم السلام » « 6 » .
ولعلّ السبب في ذلك ما عن ابن سماعة : « من أنّ الحسين بن هاشم سأل ابن بكير هل سمعت فيما ذكرته شيئاً ؟ فقال : روايةرفاعة ، فقال له : إنّ رفاعة روى إذا دخل بينهما زوج ، فقال : زوج وغير زوج عندي سواء ، فقال له : هل سمعت في هذا شيئاً ؟ فقال : لا ، هذا ممّا رزق اللَّه من الرأي - ولذا - قال ابن سماعة : وليس لأحد يأخذ بقول ابن بكير ، فإنّ الرواية إذا كان بينهما
هامش
( 1 ) حكاه في الرياض 11 : 83 - 84 . انظر التهذيب 8 : 35 ح 107 . الفقيه 3 : 495 .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 113 ، 108 ، ب 1 ، ح 2 من أقسام الطلاق .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 110 ، ب 3 من أقسام الطلاق .
( 4 ) البقرة : 230 .
( 5 ) الوسائل 22 : 117 ، ب 3 من أقسام الطلاق ، ح 16 ، مع اختلاف .
( 6 ) التهذيب 8 : 36 ، ذيل الحديث 107 .