( ولو قال : « أنت طالق نصفي طلقة » أو « ثلاثة أثلاث طلقة » قال الشيخ رحمه الله : لا يقع « 1 » ) [ 1 ] . ( و ) لكن قالالمصنّف : ( لو قيل : يقع ) الطلاق ( واحدة بقوله : أنت طالق وتلغو الضمائم ؛ إذ ليست رافعة للقصد كان حسناً ) [ 2 ] .
( و ) لا ( كذا لو قال : نصف طلقتين ) [ 3 ] . والتحقيق عدم الوقوع في الجميع [ 4 ] .
( تفريع « 2 » : )
[ لو قال لأربع زوجات : أوقعت بينكن أربع طلقات ] :
( قال الشيخ : إذا قال لأربع « 3 » ) زوجات ( أوقعت بينكن أربع طلقات وقع بكلّ واحدة طلقة ) [ 5 ] .
( و ) لكن مع ذلك كلّه ( فيه إشكال ؛ لأنّه إطراح للصيغة المشترطة ) [ 6 ] .
-
شرح
[ 1 ] للأصل ، وظهور نصوص الحصر « 4 » في غيره . ومعلوميّة عدم تجزي الطلاق ، فهو حينئذٍ كقول : « نصف طلقة » .
[ 2 ] بل في القواعد : أنّه الأقرب « 5 » .
[ 3 ] الظاهر في إرادة نصف من كلّ طلقة ، ولذا أوقع به بعض الشافعية طلقتين « 6 » ؛ لأنّه في قوّة نصف طلقة ونصف طلقة ، بناءًعلى وقوعها تامّة عندهم بذلك . وقد يحتمل كون المراد به الطلقة من الطلقتين ، بل قيل : إنّه الظاهر منه عرفاً « 7 » ، ولذا أوقع به بعضآخر من الشافعية طلقة واحدة « 8 » . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة أنّه إذا كان الوقوع بالصيغة - والضميمة لغو - فهو موجود في الجميع ، بلهو كذلك حتى في « أنت طالق نصف طلقة » وإن كان اتّحاد إرادة الطلقة من نصفيها وهي مفاد الصيغة فالمتّجه الصحّة أيضاً فيالأخير مع فرض إرادة ذلك أيضاً .
[ 4 ] لكونه غير مفاد الصيغة المستفادة من نصوص الحصر ، ودعوى إلغاء الضميمة التي من الواضح مدخليّتها في قصد الصيغةظاهرة الفساد ، نعم هو كذلك في الضمائم التي لا مدخلية لها في ذلك .
[ 5 ] لإطلاق أدلّة الطلاق الذي لا ينافيه الحصر في النصوص « 9 » بعد تنزيله على غير ذلك ؛ إذ لا ريب في صحّة طلاق الزوجتينب « أنتما طالقان » والأربعة ب « أنتن طوالق » . بل قد عرفت صحّة الطلاق عند الشيخ بقول : « أنت مطلّقة » « 10 » وبقول : « نعم » فيجواب سؤال « هل طلّقت زوجتك » وهذا أولى . والأصل في هذا الفرع الشافعية « 11 » ، فإنّه في مبسوطه جرى معهم في فروعهم « 12 » التي منها : لو قال لأربع : « أوقعت بينكنّ طلقة » قالوا : يقع بكلّ واحدة طلقة ، لسراية الربع الحاصل من الصيغة التي لا يعتبرون فيهالفظاً خاصّاً . ومنها : ما لو قال للأربعة : « أوقعت بينكنّ أربع طلقات » وقع لكلّ واحدة واحدة أيضاً ؛ لأنّه يكون قد أوقع لكلّ واحدةطلاقاً تامّاً ، فوافقهم على الثاني دون الأوّل المبنيّ على تجزى الطلاق الممنوع .
[ 6 ] في حصول الطلاق الصحيح في نصوص الحصر على وجه قد عرفت عدم وقوعه بكلّ ما هو مشكوك في حصوله به بمخالفتهلهيئتها أو أحوالها أو أحوال المقصود بها ، فضلًا عن مظنون العدم . ولا يجدي الإطلاق الذي قد علم تقييده بنصوص الحصر .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 5 : 57 . وفيه : « نصف تطليقة » .
( 2 ) في الشرائع : « فرع » .
( 3 ) المبسوط 5 : 58 - 59 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق .
( 5 ) القواعد 3 : 128 .
( 6 ) المهذب في فقه الشافعي 1 : 85 .
( 7 ) المسالك 9 : 106 .
( 8 ) المهذب في فقه الشافعي 1 : 85 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق .
( 10 ) المبسوط 5 : 25 .
( 11 ) الام 5 : 187 .
( 12 ) المبسوط 5 : 58 - 59 .