تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( وكذا لو قال ملء مكّة أو ملء الدنيا ) أو طويلًا أو عريضاً أو صغيراً أو حقيراً أو كبيراً أو عظيماً أو غير ذلك ممّايصحّ وصفه به بضرب من التجوز . بل الظاهر الصحّة حتى لو قلنا بعدم صحّة التجوّز في ذلك [ 1 ] . نعم لو فرض إرادة ما ينافي قصد الطلاق بذلك ولم يكن قد تجدّد بعد الصيغة لم يقع حينئذٍ [ 2 ] . ( ولو قال : ) أنت طالق ( لرضا فلان ، فإن عنى الشرط ) بمعنى إن رضي وقصده ( بطل ) الطلاق ؛ للتعليق الذيقد عرفت الحال فيه حتى في المقارن منه مع جهل المطلّق وعدمه ( وإن عنى الغرض ) الذي هو داعٍ من الدواعي ( لم‌يبطل ) سواء كان صادقاً في ذلك أو كاذباً ، لحصول مقتضى الصحّة وعدم المانع . ( وكذا لو قال : إن دخلت الدار بكسر الهمزة لم يصحّ ) ، للتعليق ( وإن « 1 » فتحها صحّ إن عرف الفرق ) بينهما ( وقصده « 2 » ) [ 3 ] . ولو لم يعرف فقصد التعليق مع فتح الهمزة والتعليل مع الكسر انعكس الأمر ، فإنّ المدار علىالقصد ، ولو لم يعلم حاله فالظاهر الحمل على الحقيقة ، كما هو واضح . ( ولو قال : « أنا منك طالق » لم يصحّ ) [ 4 ] . [ ل ] ( أنّه ليس محلّاً للطلاق ) وأنّ الزوجة محلّه [ 5 ] . -
شرح
[ 1 ] إذ أقصاه الغلطية التي لا تنافي قصد الطلاق . [ 2 ] لنحو ما عرفته في وصف الطلاق بالفاسد ، كما هو واضح . وعن العامّة « 3 » تنزيل أوصاف الحسن على طلاق السنّةوأوصاف القبح على طلاق البدعة وجعلوه كما لو قال : للسنّة أو للبدعة . وفيه : أنّه لا وجه له مع فرض عدم القصد إلى ذلك ، ودعوى أنّ الوصف بملء الدنيا مثلًا يقتضي تقييده بما لا يمكن حصوله فيكون منافياً لصحّته كالوصف بالبدعي ، يدفعها وضوح الفرق‌بينهما بمنافاة الثاني لقصد الطلاق الصحيح بخلاف الأوّل ، فإنّ أقصاه التجوّز أو الغلط بالوصف ، ولو فرض كون القصد على وجه‌ينافي القصد المزبور اتّجه حينئذٍ الفساد في الجميع كما عرفت . [ 3 ] ضرورة عدم التنجيز في الأوّل والتعليل في الثاني ، نحو قوله تعالى :( أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ )« 4 » من غير فرق بين‌صدقه وكذبه . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ولا إشكال ، ( ل ) - لأصل ، ولمنافاته لأدلّة الحصر التي سمعتها ، المؤيّدة بظهور الكتاب في [ ذلك ] . [ 5 ] كما هو ظاهر قوله تعالى :( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ )« 5 »( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ )« 6 »( وَالْمُطَلَّقاتُ )« 7 »( فَإِنْ طَلَّقَها )« 8 » وغير ذلك . فما عن بعض العامّة - من جعله كناية موجّهاً له بأنّ النكاح يقوم بالزوجين ، فيجوز إضافةالطلاق إلى كلّ منهما « 9 » - واضح الضعف .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لو » . ( 2 ) في الشرائع : « فقصده » . ( 3 ) المغمني والشرح الكبير 8 : 252 - 253 . ( 4 ) القلم : 14 . ( 5 ) البقرة : 231 . ( 6 ) البقرة : 237 . ( 7 ) البقرة : 228 . ( 8 ) البقرة : 230 . ( 9 ) المغني والشرح الكبير 8 : 278 ، 298 .