تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وأمّا مع إعساره فلا إثم عليه بالتأخير ، وفي استحقاقها النفقة حينئذٍ وجهان [ 1 ] . [ والمتجه استحقاقها للنفقة ] . ومن ذلك يعرف الحال فيما لو كان المهر كلّه مؤجّلًا فإنّه ليس لها الامتناع‌قطعاً [ 2 ] ، فإن امتنعت وحلّ المهر لم يكن لها الامتناع أيضاً [ 3 ] . ولو كان بعض المهر حالّاً وبعضه مؤجّلًا فلكلّ واحد حكم نفسه ، فلها أن تمتنع حتى تقبض الحالّ دون‌المؤجّل وإن قلّ كما قرّر . ( و ) من ذلك أيضاً يعرف الحال في أنّه ( هل لها ذلك ) أيالامتناع ( بعد الدخول قيل ) [ 4 ] : ( نعم ) لهاذلك [ 5 ] . -
شرح
[ 1 ] من انتفاء التمكين ؛ إذ هو متعلّق بأمر ممتنع عادة ، وهو الذي جزم به الشهيد فيما حكي من شرح الإرشاد « 1 » . ومن أنّ المنع‌بحقّ كالموسر ؛ لاشتراكهما في بذل التمكين بشرط تسليم المهر ، وامتناع التسلّم عادةً لا دخل له في الفرق ، مع جواز الاجتماع بالاقتراض ونحوه . وهذا يتّجه كما اعترف به في المسالك « 2 » . وفيها أيضاً : « أنّه لا فرق مع عدم الدخول بين كونها ؛ قدمكّنت منه فلم يقع ، وعدمه فلها العود إلى الامتناع بعد التمكين إلى أن تقبض المهر ، ويعود الحكم إلى ما قبله ؛ لماتقرّر أنّ القبض لا يتحقّق في النكاح بدون الوطء » « 3 » . قلت : قد يقال إنّ ذلك [ / التمكين ] منها إسقاط لحقّها [ / لحقّ الامتناع ] ، وليس في الأدلّة تعليق الحكم على الوطء . [ 2 ] لثبوت حقّه عليها حالّاً . [ 3 ] وفاقاً لما عن الأكثر « 4 » : 1 - لاستقرار وجوب التسليم عليها قبل الحلول فيستصحب . 2 - ولأنّهما عقداوتراضيا على أن لا يقف تسليم أحد العوضين على تسلّم الآخر ، فبناء المعاوضة حينئذٍ على سقوط حقّ الامتناع بالنسبة إليها . لكن‌ومع ذلك قد احتمل جواز الامتناع لها ، [ بعد الحلول ] . بل ربّما حكي عن إطلاق النهاية « 5 » : 1 - لمساواته بعد الحلول للحالّ . 2 - ولأنّ الأصل في المتعاوضين جواز الامتناع من التسليم قبل التسلّم ، وإنّما يتخلّف لمانع من تأجيل أحدهما دون الآخر ، فالزمان قبل الحلول مانع من الامتناع ، فإذا حلّ ارتفع المانع . وفيه : أنّ الأصل إنّما هو استحقاق التسلّم بالتسليم ، واستحقاق كل‌ّمنهما على الآخر التسليم لا الامتناع . وأيضاً قد عرفت اقتضاء المعاملة عدم الامتناع . [ 4 ] والقائل المفيد فيما حكي عن مقنعته ، والشيخ فيما حكي من مبسوطه « 6 » . [ 5 ] 1 - لأنّ أحد العوضين - وهو منفعة البضع - تتجدّد لا يمكن قبضه جملة والمهر بإزاء الجميع ، فبالتسليم مرّة لم يحصل‌الإقباض ، فجاز الامتناع . 2 - ولعموم العسر والحرج والضرر والظلم .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 8 : 195 . انظر غاية المراد 3 : 123 . ( 2 ) المسالك 8 : 195 ، 197 . ( 3 ) المسالك 8 : 195 . ( 4 ) المسالك 8 : 195 ، 197 . ( 5 ) حكاه في المسالك 8 : 197 ، انظر النهاية : 475 . ( 6 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 410 . انظر المقنعة : 510 . المبسوط 4 : 313 .