تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
( قيل ) [ 1 ] : ( يقع بالكتابة إذا كان غائباً عن الزوجة ) [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال فالقول ( ليس بمعتمد ) [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] والقائل ابنا حمزة والبرّاج تبعاً للشيخ في النهاية « 1 » التي هي معدّة لذكر متون الأخبار ، وإلّا فقد سمعت دعواه‌الإجماع على العدم في كتابي الفتوى . [ 2 ] لصحيح الثمالي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قال لرجل : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه ، يكون ذلك طلاقاً وعتقاً ؟ فقال : « لا يكون طلاقاً ولا عتقاً حتى ينطق به لسانه ، أو يخطّه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق ، ويكون‌ذلك منه بالأهلّة والشهور ، ويكون غائباً عن أهله » « 2 » . المعلوم قصوره عن مقاومة ما تقدّم من وجوه : منها : موافقة الصحيح‌المزبور للعامّة الذين أوقعوا الطلاق بالكتابة كالكناية ؛ لأنّها أحد الخطابين ، وأحد اللسانين المعربين عمّا في الضمير ، ونحو ذلك من‌الاعتبارات التي لا توافق أصول الإمامية . ومنها : الشذوذ حتى من القائل به ، لعدم اعتباره الكتابة بيده على وجه لا يجوز له‌التوكيل . بل قد سمعت دعوى الإجماع في مقابله ، مؤيّداً بالتتبّع لكلمات الأصحاب قديماً وحديثاً ، بل لا يخلو ذيله من تشويش ماأيضاً . مضافاً إلى ما سمعته من النصوص . فكيف يحكم بمثله على غيره ، وإن كان هو مقيّداً والأوّل مطلقاً إلّاأنّ من المعلوم اعتبارالمقاومة فيه من غير جهتي الإطلاق والتقييد ، كما تحرّر في الأصول ، ولا ريب في فقدها كما عرفت . وحينئذٍ فالمتّجه طرحه أوحمله على التقيّة أو على كون « أو » فيه للتفصيل الذي يكفي فيه الجواز حال العجز ، لا للتخيير ، أو غير ذلك من الاحتمالات التيهي أولى من الطرح بعد أن عرفت مرجوحيّته بالنسبة إلى مقابله . [ 3 ] فمن الغريب ما في المسالك من الإطناب في ترجيح مضمون الخبر المزبور لمكان صحّة سنده وكونه مقيّداً والمعارض له‌مطلق « 3 » . لكن لا عجب بعد أن كان منشأ ذلك اختلال طريقة الاستنباط كما وقع له ، وتسمع مثل ذلك غير مرّة ، ونسأل اللَّه العفو لناوله من أمثال ذلك . وأغرب من ذلك تأييده القول بالصحّة بالاعتبارات المذكورة في كتب العامّة ، فلاحظ وتأمّل . ثمّ قال فيالمسالك : « واعلم ا نّه على تقدير القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق ، وحضور شاهدين يريان الكتابة ، وهل يشترطرؤيته حال الكتابة أم يكفي رؤيتهما لها بعدها ، فيقع حين يريانها ؟ وجهان ، والأوّل لا يخلو من قوّة ، لأنّ ابتداءها هو القائم مقام‌اللفظ ، وإنّما تعلم النيّة بإقراره ، ولو شكّ فالأصل عدمها ، وحينئذٍ فتكون الكتابة كالكناية ، ومن ثمّ ردّها الأصحاب مطلقاً إطّراداًللقاعدة ، مع أنّهم نقضوها في مواضع كما ترى ، ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه ، مع احتمال شموله للغائب عن‌المجلس ؛ لعموم النص « 4 » والأقوى اعتبار الغيبة عرفاً ، ولتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحّة الطلاق ، كقوله : « فلانة طالق » أويكتب إليها « أنت طالق » ولو علّقه بشرط كقوله : « إذا قرأت كتابي فأنت طالق » فكتعليق اللفظ » « 5 » . إلى غير ذلك ممّا ذكره العامّةمفرّعين له على أصلهم الفاسد . والأصحاب إنّما ردّوا عليهم الكنايات القولية فضلًا عن الفعلية ، ولولا النهي عن اللغو في الكلام لأمكن‌مناقشتهم في كثير ممّا ذكروه من هذه الفروع على ذلك الأصل الفاسد ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 323 . نقله في المختلف 7 : 349 عن الكامل . النهاية : 511 . ( 2 ) الوسائل 22 : 37 ، ب 14 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السلام » . ( 3 ) المسالك 9 : 71 - 72 . ( 4 ) الوسائل 22 : 37 ، ب 14 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 . ( 5 ) المسالك 9 : 72 - 73 .